محافظات جديدة لمصر
- محمد عبدالظاهر
- الإدارة المحلية
- انتخابات المجالس المحلية
- محمد عبدالظاهر
- الإدارة المحلية
- انتخابات المجالس المحلية
لا شك أن من أهم خطوات إصلاح الإدارة المحلية التى نحتاج إليها حالياً وبشدة، هى تعديل الحدود الإدارية للمحافظات وإنشاء عدد من المحافظات الجديدة قبل إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد وقبل عمل انتخابات المجالس المحلية؛ من أجل فك التشابكات فى الدوائر الانتخابية وحسم الخلافات الحدودية بين المحافظات وتقليل حجم المحافظات لسهولة التواصل بين المسئولين والمواطنين، وعمل محافظات ذات طبيعة سكانية واحدة من أجل تنمية هذه المحافظات والحفاظ على طبيعة كل محافظة وعلى الحرف والتركيبة السكانية لها، ودمجها بعد ذلك فى أقاليم اقتصادية متشابهة تساعد فى إحداث التنمية الاقتصادية المطلوبة من أجل مستقبل أفضل لبلادنا طبقاً لطبيعة كل إقليم، بالإضافة إلى خلق وضع خاص لعاصمة مصر يليق بها وتعديل حدودها تحقيقاً لنص المادة 222 من الدستور.
وهو ما يتطلب مراعاة بعض النقاط المهمة والضوابط اللازمة التى يجب اتخاذها عند تعديل حدود المحافظات أو إعادة تقسيمها ومنها:
1- لا بد من تقليل حجم المحافظات حتى يتمكن المحافظون من إدارة محافظاتهم وتنميتها وتقديم خدمات أفضل للمواطنين والتواصل معهم، فنجد فرنسا مثلاً عدد سكانها أقل من عدد سكان مصر وبها أكثر من 80 محافظة.
2- أن تكون الحدود والفواصل بين المحافظات حدوداً طبيعية أو طرقاً رئيسية قدر الإمكان لتقليل التشابكات خاصة الأمنية وتحديد الخدمات خاصة الزراعية والتخطيطية.
3- ضرورة الحفاظ على التركيبة والطبيعة السكانية للمحافظات، بحيث نحافظ على الطباع والعادات والتقاليد والمهن اللازمة للتنمية فى كل محافظة، فمصر حباها الله بمحافظات حضر ومحافظات زراعية ومحافظات سياحية أو تاريخية ومحافظات ساحلية ومحافظات يغلب عليها الطبيعة البدوية والعربية، ولكل منها طبيعة وآليات مختلفة فى التعامل.
4- تقليل تكاليف تعديل الحدود الإدارية قدر الإمكان، بمعنى إذا كان التعديل يحتاج إلى شق طرق وتأمينها وإقامة مبانٍ تكلف ميزانية الدولة الكثير وترهق الأجهزة الأمنية فلابد أن يراعى ذلك عند تعديل الحدود.
5- ألا يؤثر التعديل على الأمن القومى المصرى حالياً أو مستقبلاً.. فمثلاً تقسم سيناء إلى ثلاث محافظات شمال ووسط وجنوب، وتقسيم البحر الأحمر إلى ثلاث محافظات رأس غارب فى الشمال والغردقة فى الوسط وسفاجا فى الجنوب حتى حلايب وشلاتين مثلاً.
هذا التقسيم يحقق كل الضوابط المطلوبة من أول تقليل حجم المحافظات وتقديم خدمات أفضل للمواطنين ولا يؤثر على التركيبة السكانية ويساعد على التنمية المحلية فى المحافظات الثلاث وغير مكلف ويحافظ على الأمن القومى المصرى.
على العكس من ذلك لو تم مثلاً ضم أجزاء من محافظة البحر الأحمر لمحافظات الصعيد، فإن ذلك يخالف كل الضوابط وقواعد التعديل المتعارف عليها من أول زيادة حجم المحافظات وضعف قدرة المحافظ على السيطرة الإدارية والأمنية، كما يغير التركيبة السكانية ويكلف الدولة مبالغ كبيرة لربط سكان المناطق المنضمة إلى عاصمة المحافظة، والأهم من كل ذلك هو أننا جعلنا من جنوب مصر محافظة واحدة كبيرة يصعب إدارتها، وقد يؤثر ذلك على استقرار الجنوب خاصة أننا وضعنا النوبة، وهى منطقة ملتهبة مع حلايب وشلاتين وهى منطقة ملتهبة أيضاً فى محافظة واحدة هى محافظة أسوان، بما قد يؤثر على الأمن القومى المصرى فى الجنوب مستقبلاً، لذا.. قد يكون من الأفضل أن تكون حلايب وشلاتين ضمن محافظة جديدة تسمى محافظة جنوب البحر الأحمر أو محافظة سفاجا مثلاً، مع عمل محافظة أخرى غرب محافظة أسوان تسمى محافظة توشكى تضم جزءاً من الوادى الجديد لتنمية هذه المنطقة المهمة وزيادة الاستثمارات فى توشكى.
كما أن إنشاء محافظة جديدة فى العلمين لتنمية هذه المنطقة وتقليل حجم محافظة مرسى مطروح، يحقق أيضاً جميع الأهداف والضوابط، لكن ضم مدينة الحمام على الإسكندرية لا يحقق المطلوب ويزيد من مساحة الإسكندرية ويغير من التركيبة السكانية لمدينة الإسكندرية، وقد يكون من المناسب عمل محافظة أخرى جديدة فى برج العرب تضم مدينة الحمام ومركز العامرية ومركز ومدينة برج العرب بما لها من طبيعة سكانية متشابهة، ونكون بذلك حققنا كل أهداف التقسيم والضوابط المتعارف عليها وأعطينا للإسكندرية فرصة لتعود المحافظة ذات المدينة الواحدة بعد عمل محافظة جديدة أخرى فى الشرق تأخذ قرى وريف المنتزه حتى رشيد، ونحتاج أيضاً إلى محافظة جديدة لتنمية المنطقة الساحلية التى تضم رأس البر ودمياط الجديدة وجمصة والمنصورة الجديدة حتى بلطيم.
وضرورة إعادة محافظة 6 أكتوبر لتقليل الحمل على محافظة الجيزة، مع بعض التعديلات للاستفادة من المساحة الشاسعة لمحافظة الوادى الجديد التى تمثل 42% من مساحة مصر ويسكنها حوالى ربع مليون نسمة فقط وتحويلها إلى محافظة جاذبة للسكان والاستثمار، بالإضافة إلى إنشاء محافظة أخرى تضم وادى النطرون ومدينة السادات لخدمة الاستثمار فى المنطقة المحصورة بين محافظة الجيزة والإسكندرية والحفاظ على أراضى الدولة فى هذه المنطقة المهمة وتنميتها. ومحافظة أخرى على طريق الإسماعيلية تكون عاصمتها مدينة العاشر من رمضان وتضم الأماكن المحيطة حتى الصالحية. كما أصبح من الضرورات أيضاً أن تصبح المحلة الكبرى محافظة جديدة تخفف الحمل عن محافظة الغربية وتأخذ جزءاً من محافظة الدقهلية.
كل هذه المحافظات مطلوبة كمرحلة أولى عاجلة تضيف عدد 12 محافظة جديدة لمصر، ولا يفوتنا أن الدستور المصرى نص فى «المادة 222» على أن مدينة القاهرة هى عاصمة جمهورية مصر العربية فى حين لا يوجد حالياً معالم وحدود معروفة ومحددة لمدينة القاهرة، إنما الموجود حالياً هو محافظة القاهرة وليس مدينة القاهرة بكل ما فى المحافظة من ترهلات ومشاكل وعشوائيات فى طرة والمعصرة وقرى حلوان والتبين والمرج والخصوص والمناطق المحيطة بالقاهرة وهو ما لا يليق بعاصمة مصر، فقد آن الأوان أن نحدد معالم وحدود مدينة القاهرة عاصمة مصر.
فقد كان قرار إنشاء محافظة حلوان بهذا الشكل دون مراعاة ضوابط تعديل الحدود الإدارية متسرعاً وخاطئاً، ورغم ذلك فقد كان من الأنسب تعديل حدود محافظة حلوان طبقاً للضوابط بدلاً من إلغائها.. بحيث تكون أحياء القاهرة الجديدة والمعادى تابعة لمحافظة القاهرة على أن تبدأ حدود محافظة حلوان من محور شمال طرة جنوب حى المعادى، لإبعاد عشوائيات طرة والمعصرة وريف حلوان والتبين عن العاصمة، وتضم أيضاً مدينتى الصف وأطفيح الواقعتين شرق النيل والبعيدتين عن خدمات محافظة الجيزة، حتى يمكن تنميتها جميعاً وتقليل الحمل على القاهرة.
كما أصبح من الضرورى أن تنشأ محافظة أخرى فى الشمال الشرقى للقاهرة ناحية السلام والنهضة والمرج والخصوص وشبرا الخيمة بحدود واضحة، وتكون عاصمتها مدينة العبور من أجل تنمية هذه المناطق وتقليل حجم المحافظات وإزالة التشوهات والعشوائيات من شمال القاهرة، وتكون هى الحد الشمالى الشرقى للقاهرة عاصمة مصر.
ويكون محور شمال طرة جنوب حى المعادى هو الحد الجنوبى ويكون نهر النيل هو الحد الغربى لعاصمة مصر ويكون التوسع العمرانى لمحافظة القاهرة أو مدينة القاهرة عاصمة مصر فى اتجاه العاصمة الإدارية الجديدة أو القاهرة الإدارية الجديدة، وهى الإضافة المهمة لعاصمة مصر التى لم تحدث منذ إنشاء قاهرة المعز.
وبذلك تعود للقاهرة عاصمة مصر مكانتها التى تستحقها بين مدن وعواصم العالم، وتصبح حدودها من قاهرة المعز على نهر النيل غرباً إلى قاهرة السيسى الإدارية شرقاً، وتصبح هناك حدود ومعالم واضحة لمدينة القاهرة عاصمة مصر طبقاً للمادة 222 من الدستور.
مصر فوق الجميع