ليست مزارع البطاطس فقط.. أطفال عزبة رمسيس يتعرضون للعنف في حقول القطن

كتب: سحر عزازى

ليست مزارع البطاطس فقط.. أطفال عزبة رمسيس يتعرضون للعنف في حقول القطن

ليست مزارع البطاطس فقط.. أطفال عزبة رمسيس يتعرضون للعنف في حقول القطن

لم يكن أطفال مزرعة البطاطس فى سوهاج، الذين تعرضوا للعنف على يدى مقاول الأنفار، وحدهم الذين يتعرضون للعنف والتعذيب أثناء العمل، فهناك أطفال آخرين يتعرضون للعنف أيضًا ولكن داخل حقول جنى القطن فى عزبة رمسيس بمحافظة الشرقية، يذهبون منذ ساعات الصباح الأولى إلى الأراضى الزراعية، يقفون في خطوط القطن حسب أوامر "ريس الأنفار" كما يطلعون عليه، يظل يراقبهم وفي حالة تخلف طفل عن الطابور ينال جزائه بالضرب والشتائم والإهانة، وليس له حق الرد طبقًا للقواعد التي يفرضها المقاول.

اضطر أحمد متولى، 16 عاماً، أن يذهب للعمل في جني القطن خلال فترة الإجازة لتوفير مصاريف دراسته في المرحلة الثانوية، مؤكدًا أنه يعاني خلال فترة العمل من ارتفاع درجة الحرارة التي ترافقه طوال فترة تواجده في المزرعة: "اللي بيغلط بيتعاقب واللي بيقصر في الشغل بيتضرب قدام الكل، ومش مهم الشمس اللي بتفضل ضاربة في راسنا".

يحكي أن هناك أطفالاً من عمر 5 سنوات يجدهم بجواره في الأرض يستيقظون منذ السابعة صباحًا للذهاب للعمل والعودة آخر اليوم بـ"يومية 60 جنيه" تكون من نصيب الأهل: "في ولاد بتروح غصب عنها عشان أهاليهم بياخدوا أجرتهم مقدم"، لافتًا إلى أن هناك الكثير من مقاولي الأنفار يتعاملون بالعنف ويخصصون عصا لضرب الأطفال مع بداية الموسم استعدادًا لهم: "عشان يسيطر على العيال اللي معاه لازم يخوفهم وبيضربهم، وبيدي الأهل الفلوس مقدم عشان العيل يروح غصب عنه، وإلا يرجع الأب الفلوس بس بتكون خلاص اتصرفت".

"ريس الأنفار ده راجل ضخم معروف عندنا بيمشي بالشمسية والخرزانة في إيديه" يقولها أحمد علي، فلاح، مؤكدًا أن ضرب مقاول الأنفار للأطفال أمر اعتاد عليه الأهالي، ويعرف الطفل جزائه قبل أن يبدأ يومه: "بيموتهم من الضرب وبيعلم على جسمهم وبيتغصبوا على الشغل عشان الأهل محتاجين اليومية"، لافتًا إلى أن هناك العديد من الأمهات وأبنائهم يذهبون معًا لاستفادة من الأجرة التي يعتمدون عليها في توفير قوت يومهم.

تحكي نجلاء محمد، أنها كانت تذهب إلى "جمع القطن" منذ كانت طفلة، تتذكر وصلات التعذيب التي كانت تتعرض لها بشكل يومي على يد "ريس الأنفار" الذي كان يتفنن في ضربهم تارة على جسمهم النحيل، وتارة أخرى على أيديهم بشكل عنيف: "إيدينا كانت بتورم من كتر الضرب ومفيش طفل يقدر يقعد في البيت ولا يقول مش رايح لأن أهالينا بياخدوا الفلوس مقدم فلازم نسددها حتى لو بالضرب".


مواضيع متعلقة