الوجه الآخر للشيخ الغزالي (٢)

وائل لطفى

وائل لطفى

كاتب صحفي

كما قلنا فى المقال السابق.. كان للشيخ الغزالى كداعية.. الدور الأكبر فى إعادة إحياء أفكار المسلمين فى السبعينات، رغم أنه فى الخمسينات كان قد ترك الجماعة، واتهمها بالماسونية، وانضم إلى الدولة المصرية، وأصبح أحد قيادات وزارة الأوقاف المصرية.. مع بداية السبعينات كان الغزالى يعود مرة أخرى إلى الجماعة، ويرسل اعتذاراً مكتوباً لمرشدها العام حسن الهضيبى، وكان فى الوقت نفسه يلعب الدور الأساسى فى تشكيل الجماعة الدينية فى الجامعات المصرية، وقد شاركه فى هذا زميله وصديقه الشيخ سيد سابق، وفى كتابه شاهد على الحركة الإسلامية يتحدّث عبدالمنعم أبوالفتوح عن الدور الذى لعبه «الغزالى» فى تثقيف وتربية قادة الجماعة الإسلامية، الذين أصبحوا قادة لجماعة الإخوان فى ما بعد، والحقيقة أنه هو الذى لعب الدور الأساسى فى تجنيدهم لعضوية الجماعة قبل أن يلتقوا بقادتها فى منتصف السبعينات، وما إن خرج الهضيبى من السجن حتى زاره الشيخ الغزالى.. وقبّل يديه.. اعتذاراً عن الإهانات التى كان وجهها إليه.

كان الشيخ الغزالى أحد الذين كُلفوا بإعادة إحياء جماعة الإخوان فى مصر بكل تأكيد.. ويكفى أن تستمع لقصة تكليفه بالخطابة فى جامع عمرو بن العاص حتى تصيبك الدهشة، وتضع نقاط التساؤل فوق حروف الإجابات.. لقد كان من كلفه بالخطابة هو د. عبدالحليم محمود وزير الأوقاف وقتها، وأحد الذين رسموا سياسة إعادة إحياء جماعة الإخوان لمحاربة الشيوعية.. حيث استدعى عبدالحليم محمود «الغزالى» فى بداية السبعينات.. وأخبره أن الصحابى الجليل عمرو بن العاص زاره فى المنام، وأنه يشكو من هجر مسجده وإهماله.. وطلب الوزير من الشيخ أن يتولى الخطابة فى مسجد عمرو بن العاص بمصر القديمة، وتم اعتماد مبلغ كبير لتجديد المسجد، وإعادة افتتاحه! وبغض النظر عن البُعد الغيبى فى القصة، فقد تحول مسجد عمرو بن العاص إلى نقطة تجمع للإخوان فى مصر لسنوات طويلة.. وكان قادة الإخوان يصلون خلف الشيخ الغزالى فيه.. وكان تكليفه بالخطابة هناك قراراً سياسياً بكل تأكيد.. والدليل أنه عندما انتبهت الدولة متأخراً للخطر الذى يشكله الإخوان.. ترك الشيخ الخطابة فى المسجد.. وسافر للتدريس فى السعودية.

وكان من الأدوار الأساسية التى كُلف بها «الغزالى» أو تصدى لها تشويه فترة الستينات وثورة يوليو، لذلك ألف عدداً من الكتب التى يهاجم فيها التجربة الناصرية.. وفى أحد هذه الكتب وهو (كفاح دين) اتهم «الغزالى» ثورة يوليو بالتهمة نفسها التى يتهمها بها الإخوان اليوم وهى هدم المساجد.. وذكر ما اعتبره إحصاء بالمساجد التى هدمها رجال الثورة أثناء عملية تطوير القاهرة، وادّعى أنهم لم يبنوا بديلاً لها.. لم ينتهِ الدور الذى لعبه الشيخ الغزالى بنهاية السبعينات.. لكنه امتد فى الثمانينات والتسعينات.. وهو ما سنتعرض له فى المقال القادم بإذن الله.

(من كتاب دعاة عصر السادات)