المواطن المنياوى.. هو المصاب بفيروس «سى» دون أن يعلم
بابتسامة هادئة يبدأ الشاب العشرينى سؤاله للفلاح البسيط فى مركز بنى مزار بالمنيا: «حضرتك تعرف إيه عن فيروس سى؟»، فيأتيه الرد محملاً بآيات التحصين والمعوذتين: «أعوذ بالله يا ولدى، ربنا يكفينا شره!»، يقولها الرجل ثم يبدأ فى الإجابة عن 30 سؤالاً وضعها منسقو مشروع «صحتنا» التابع لجمعية «صناع الحياة» بالمنيا، بالتعاون مع قسم الصحة العامة بكلية طب جامعة المنيا. «هل تم لك نقل دم من قبل؟ هل تأخذ أدوية عن طريق الحقن باستمرار؟ هل أجريت لك عمليات من قبل؟ هل رسمت وشماً على جسدك؟ هل تستخدم شفرة الحلاق فى حلاقة ذقنك؟»، أسئلة متعددة حملتها ورقة الاستبيان التى يتبعها تحليل دم لأكثر من 340 مواطناً منياوياً من مراكز «المنيا، بنى مزار، أبوقرقاص، سمالوط، ملوى، مطاى»، كتجربة أولى فى يناير 2014، ثم تكررت التجربة فى مارس 2014 على 20000 مواطن، ثم تتواصل الحملة مؤخراً بشكل أكثر توسعاً على 50000 مواطن.
نتائج الحملة التى فاجأت القائمين عليها ودفعتهم لتكرارها مرة أخرى وتوسيع نطاقها لتشمل عدداً أكبر من العينة الأولى - لم تختلف فى كل مرة عن المعدل الناتج من العينة الأولى رغم صغرها بحسب د. محمد عبدالعظيم، منسق مشروع «صحتنا» بجمعية «صناع الحياة» بالمنيا: «العينة الأولى كانت نتيجتها نحو الربع يحملون المرض دون أن يعرفوا، وده أثبتته نتائج البحث اللى اتعمل مع الجامعة، وما زالت النتيجة النهائية للعينات الجديدة لم تظهر وده لأنها بتخضع لحسابات دقيقة، لكن مؤشراتها توضح أنها تدور فى فلك نفس النسبة؛ 20% من حاملى المرض غير العالمين بذلك».
«للأسف إحنا مابنقدرش نوفر العلاج لكل العدد المصاب اللى بنكتشفه وبنسيب الدور ده لكلية طب المنيا اللى بتحاول جاهدة تقوم بالدور ده».. يقول الدكتور محمد عبدالعظيم، الذى يؤكد أن مهمة الاستبيان الذى تقوم به الجمعية هو رصد معدلات انتشار المرض فى المنيا: «معظم الناس اللى عرفت بنتايج التحليل لم تسأل عن كيفية العلاج، غالباً هما عارفين إنهم مش هيقدروا على تمن العلاج».