قارئ بيان العبور بالعبرية يروي لـالوطن كواليس الحرب عبر أثير الإذاعة

كتب: محمد علي حسن

قارئ بيان العبور بالعبرية يروي لـالوطن كواليس الحرب عبر أثير الإذاعة

قارئ بيان العبور بالعبرية يروي لـالوطن كواليس الحرب عبر أثير الإذاعة

شارك في حرب السادس من أكتوبر 1973، الكثير من الجنود المجهولين، ليس شرطا أن يحمل الجندي بندقية أو يقف خلف مدفع، أو يكون سائقًا لحافلة نقل جنود أو معدات عسكرية في أرض المعركة، بل يوجد من حاربوا خلف الميكروفون داخل حجرة صغيرة معزولة عن العالم، محاولين إرسال صوت مصر إلى العمق الإسرائيلي والعالم بأسره، عبر أثير "شبكة الإذاعات الموجهة"، ومنهم الدكتور حسن علي حسن قارئ البيان الأول للقوات المسلحة باللغة العبرية في حرب أكتوبر 1973.

حسن علي: تخرجت عام 67 وكلفت بأمر وزير الحربية للعمل مترجم عبري بالقوات المسلحة

تخرج حسن في قسم اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس عام 1967، ليتم تكليفه بعد التخرج، بأمر من وزير الحربية آنذاك للعمل في القوات المسلحة، كمترجم للغة العبرية، ثم أعلنت وظائف مذيعين محررين مترجمين بالإذاعة في نهاية عام 1967، لمن يجيدون إحدى اللغات الأجنبية، ليتقدم لامتحان الترجمة التحريرية، ثم اختبارات معلومات عامة واختبارات ميكروفون، حسب حديث الدكتور حسن علي حسن لـ"الوطن".

ليصدر قرار بتعيين المترجم الشاب اعتبارا من مايو 1968، في وظيفة محرر مترجم، لينتظر سنوات حتى تأتي اللحظة الفارقة، وتحديدا يوم السادس من أكتوبر عام 1973، حيث كان يبلغ 28 عاما، لم يتوقع إذاعة بيان عبور القوات المسلحة للضفة الشرقية لقناة السويس.

يقول حسن، إنه اعتبارا من يوم الخامس من أكتوبر 1973، كان ينتابه شعور غريب وحركة غير معتادة داخل أروقة شبكة الإذاعات الموجهة حتى صباح اليوم التالي.

تسلمت بيان العبور في ظرف داخل الاستوديو

وأضاف حسن: "كنت داخل الاستوديو من صباح يوم السادس من أكتوبر وكان يوافق يوم سبت، وأحضروا لي بيانا صادرا من القوات المسلحة في ظرف، وقالوا لي ستقرأه في تمام الساعة الثانية والنصف ظهرًا، لأننا كنا نذيع نشرة باللغة العبرية كل نصف ساعة، وما إن قرأت البيان، حتى أحسست بنشوة غريبة جدًا وسعادة بالغة".

وعن سبب إذاعة البيان باللغة العبرية في تمام الساعة الثانية والنصف ظهرا، قال: "البيان أذيع باللغة العبرية نظرا لأن الإذاعة تخرج النشرات على رأس الساعة، أما البرنامج العبري فكان يذاع (على ونصف) لأن إسرائيل تذيع برامجها على رأس الساعة، ولهذا نجعل المستمع الإسرائيلي  يستمع لنشرتنا من مصر بعد الاستماع إلى النشرة التي تبث من إسرائيل".

وتابع حسن، "كنا كمترجمين ومذيعين نعمل طوال اليوم، وننشر الأخبار ونذيعها في النشرة، ولا أخفي عليكم، كنت سعيدا جدًا، وعندي فرحتان الأولى أنني ألقيت البيان، والفرحة الثانية كانت من تقارير الهلع والفزع التي كانت تصلني عن الحالة التي يعيشها الإسرائيليون".

وأشار حسن، الذي تولى منصب مدير عام شبكة الإذاعات الموجهة فيما بعد ثم رئيسا لشبكة الإذاعات الموجهة، والمترجم الإعلامي للغة العبرية بمؤسسة الرئاسة، إلى أنه لم يكن أحد من الموجودين في الإذاعة، يفكر في الإفطار في شهر رمضان، وكان كل ما يشغلهم ترجمة البيانات التي كان تذاع حينها.


مواضيع متعلقة