لويز جيلك.. صهيونية نوبل عجلة مشتعلة تمر فوقنا
فازت الشاعرة الأميركية لويز غليك بجائزة نوبل للآداب لهذا العام (2020)، وأعلنت الأكاديمية السويدية، عن فوز غليك، لافتة في حيثيات قرارها إلى أن «غليك كوفئت على صوتها الشعري المميز الذي يضفي بجماله المجرد طابعاً عالمياً على الوجود الفردي». وبررت الأكاديمية خيارها بأنها «تمنح الجائزة على أساس الجدارة من دون اعتبارات سياسية». وذكرت أن غليك تعمل أستاذة أدب إنجليزي في جامعة ييل، «وتسعى إلى طابع عالمي، وفي سعيها هذا تستلهم الأساطير والزخارف الكلاسيكية الموجودة في غالبية أعمالها».
والعبارة الأخيرة في حيثيات الاكاديمية السويدية لمنح جيلك الجائزة هي رد مسبق من الاكاديمية على اتهام كلاسيكي للجائزة بانها تمنح لاعتبارات سياسية وان شئنا الدقة بمعايير صهيونية.
جائزة نوبل هي جائزة سنوية دولية منحت للمرة الأولى عام 1901. تمنح لمكافئة الأعمال في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب أو علم وظائف الأعضاء والأدب والسلام. كما تُمنح أيضاً في مجال الاقتصاد ابتداء من عام 1969. منحت الجائزة منذ تأسيسها إلى ما يزيد على ثمان مائة شخص، على الأقل 20% منهم يهود، رغم أن عدد اليهود لا يزيد على 0.2% من سكان العالم.
حتى عام 2018: فاز العلماء ذوو الأصل اليهودي بنسبة 37٪ من جوائز نوبل في الاقتصاد، و25٪ في الطب، و26.2٪ في الفيزياء، و19.3٪ في الكيمياء، و13.3٪ في الأدب و8.5٪ من جوائز السلام الفردية.
وحتى عام 2018: كانت النسبة المئوية لعدد السنوات التي تم فيها منح الجائزة لشخص من أصل يهودي: 50٪ في الاقتصاد، و39.3٪ في الفيزياء، و38.5٪ في الطب، و25.5٪ في الكيمياء، و12.7٪ في الأدب، و7.1٪ من جوائز السلام الفردية. ويأتي فوز لويز جيلك بها هذا العام بمثابة إضافة يهودية من أصول مجرية الى قائمة اليهود الفائزين بهذه الجائزة ويضيف شكوكا جديدة الى طبيعة الجائزة وأهدافها ومعايير منحها.
لويز جيلك
لويز إليزابيث جيلك (بالإنجليزية: Louise Glück) (ولدت في 22 أبريل 1943 في مدينة نيويورك)، هي شاعرة وكاتبة أمريكية، فازت بجائزة نوبل للآداب لعام 2020.
لويز جلوك هي واحدة من أبرز الشعراء الأمريكيين في جيلها، وقد فازت بالعديد من الجوائز الأدبية الرئيسية في الولايات المتحدة، مثل وسام العلوم الإنسانية الوطنية، وجائزة بولتزر، وجائزة الكتاب الوطنية، وجائزة نقاد الكتاب الوطنية، وجائزة بولينجن، بالإضافة إلى جوائز أخرى. كما حازت على جائزة ولقب الشاعر الأمريكي المتوج في الفترة من 2003 إلى 2004. غالبًا ما توصف جلوك بالشاعرة ذات طابع السيرة الذاتية. يُعرف عملها بكثافته العاطفية وبتصويره المتكرر للخرافة أو التاريخ أو الطبيعة للتأمل في التجارب الشخصية والحياة العصرية.
ولدت جيلك في مدينة نيويورك وترعرعت في لونغ آيلاند في نيويورك لرجل اعمال ينحدر من اسرة يهودية مجرية حقق نجاحا مع صهره عندما اخترعوا سكين (اكس – اكتيو). بدأت تعاني من فقدان الشهية العصبي بينما كانت في المدرسة الثانوية ثم تغلبت على المرض لاحقًا. أخذت دروسًا في كلية سارة لورانس وجامعة كولومبيا لكنها لم تحصل على شهادة. بالإضافة إلى حياتها المهنية كمؤلفة، فقد عملت في الأوساط الأكاديمية كمعلمة للشعر في العديد من المؤسسات.
ركزت جيلك في عملها على الجوانب المضيئة للصدمة والرغبة والطبيعة. أصبح شعرها معروفًا بتعبيراته الصريحة عن الحزن والعزلة في استكشافها لهذه المواضيع الواسعة. ركز العلماء أيضًا على بناء شخصيتها الشعرية والعلاقة بين السيرة الذاتية والأساطير الكلاسيكية في قصائدها.
تعمل جيلك حاليًا كأستاذ مساعد وكاتب مقيمة ضمن برنامج روسينكرانز في جامعة ييل. وتعيش في كامبريدج في ماساتشوستس.
حازت جيلك جائزة نوبل للآداب في عام 2020 وذلك "لصوتها الشعري المميّز" وفقا للأكاديمية المانحة.
عجلة مشتعلة تمر فوقنا
عجلة مشتعلة تمر فوقنا هو عنوان المجموعة الشعرية الوحيدة باللغة العربية لجيلك التي اختارها وترجمها سامر أبو هواش وصدرت عن دار الجمل ببيروت عام 2009.
وقد عبرت لويز جيلك عن رؤيتها الشعرية قائلة " منذ البداية اثرت ابسط المفردات، ما فتنني كان الاحتمالات التي يتيحها السياق الذي توضع فيه المفردة، ما كنت اتجاوب معه على الصفحة، هو الطريقة التي تستطيع القصيدة من خلالها ان تمارس فعل التحرير عبر الإطار الذي توضع فيه الكلمة. عبر التوقيت والايقاع الخفيين. وبدا لي ان اللغة البسيطة تناسب أكثر مثل هذه المغامرة، أحب الوزن لكن افضله خفيا."
وفي إحدى المقابلات الأدبية معها، تتحدث غليك عن الطموح باعتباره أنشودة الأمل بالنسبة للإنسان، قائلة: «ما أتشارك به مع شعراء جيلي هو الطموح، وما أخالفهم فيه هو تعريف هذا الطموح. لا أعتقد أن الإكثار من المعلومات يصنع دائماً قصيدة ثرية. ما يجذبني هو المضمر، الذي لا يقال، الإيجاد، الصمت المعتمد البليغ. ما لا يقال في القصيدة يضمر قوة أكبر. غالباً ما أتمنى أن تصنع قصيدة كاملة من هذا التعبير، أي ما لا يقال، فهو يوازي غير المرئي مثلاً، قوة المخرب، العمل الفني الذي لحق به بعض الخراب أو الذي ليس بكامل. أعمال فنية كهذه تلمح دائماً إلى سياقات أكبر، إنها تلازمنا لأنها غير كاملة، وإن كان الكمال متضمناً فيها في زمن آخر، زمن كانت فيه كاملة، أو كانت ستكون كاملة فيه، وهو متضمن فيها. كل التجربة الدنيوية جزئية. ليس ببساطة لأنها ذاتية، لكن لأن ما نجهله، عن الكون، عن الفناء، أوسع بكثير مما نعرفه. ما هو غير منجز أو ما دمر يعزز هذه الألغاز. المسألة هي في صنع كامل لا يضحى بهذه القوة».
وقصائد لويز جيلك قصيرة ولعل القصيدة التي تعبر عنها بقوة هي قصيدة " أشياء مقدسة " والتي تقول فيها
اليوم في الحقل
رأيت البراعم القاسية لشجرة القرانيا
ورغبت بالتقاطها
بان اجعلها ابدية
هذه بداية الزهد
الطفلة التي بلا ذات تفصح عنها
تأتى للحياة بإنكار
وقفت منفردة بإنجازي هذا
بالقدرة على تعرية الجسد السفلى
كإله
لا يوجد في العالم الطبيعي
ما يوازى مأثره.