«الوطن» تعيش مأساة يوم دراسى مع أسرة تعانى من إضرابَى المدرسين والسائقين
أجواء الدراسة عادت أمس مع أول أيامها، استيقظت الأم فى صباح اليوم الأول قبل سطوع الشمس، وعلى مهل أيقظت أطفالها الثلاثة، كى يذهبوا إلى مدارسهم فى وقت أبكر من المعتاد، أعدت أكواب الحليب الأولى وأحضرت الأزياء المدرسية الجديدة، ثم تناول الصغار إفطارهم.. «اليوم الدراسى الأول له طقوسه الخاصة التى تفرض نفسها على البيت»، هكذا ترى الأم رباب محمد، أم لولدين وبنت، التى حضّرت ملابس أبنائها الجديدة، وأحذيتهم كى تعدهم لخوض مغامرة الوصول إلى المدرسة فى ظل إضرابَين أعلن عنهما المعلمون وسائقو هيئة النقل العام.
ويقول مصطفى محمد، طالب بالصف الأول الثانوى: «المدرسة تبعد قليلاً عن البيت، وفى الغالب نستقل وسيلة مواصلات للوصول إليها توفيراً للوقت، لكن اليوم، وفى ظل إضراب السائقين، فإن الوصول إلى المدرسة سيحتاج وقتاً أطول، اليوم الأول مهم بالتأكيد، حتى يضمن كل منا مقعداً جيداً».
وبسبب دخول عدد كبير من سائقى النقل العام فى إضراب لجأ عدد أكبر من المواطنين إلى بقية وسائل النقل، الأمر الذى أثر بالسلب على الحركة المرورية، وبالتالى على وصول مصطفى وأخويه إلى المدرسة التى يقصدونها فى منطقة الزيتون.
الأم رباب محمد، أم الطفلين مصطفى وإيهاب، تؤكد أنه «لا مانع من أن يسعى الإنسان للوصول إلى مستوى يضمن له آدميته، ولذا فلا مانع من أن يحتج السائقون على أوضاعهم التى يعانونها، ولا مانع من المطالبة بتحسين الرواتب، والمعاملة، لكن لا بد من حساب مدى الضرر الذى قد يوقعه المحتجون على المواطنين، لا بد أن نختار وسيلة أفضل للوصول لحقوقنا، فالاحتجاج لا يقتصر على الإضراب، يمكن أن يعتصم ممثلون عن السائقين أمام رئاسة الوزراء مثلاً».
وتحاشياً للتأخير المبالغ فيه، اضطر الأب لاصطحاب أبنائه فى سيارته الخاصة، بشكل استثنائى فى اليوم الأول فقط، حتى وصل الأبناء إلى مدرستهم، التى رفضت الأم ذكر اسمها تفادياً لأى ضرر يقع عليهم، وهى واحدة من المدارس التى تأثرت بإضراب المعلمين فى العام الماضى.
ويقول «مصطفى»، الأبن الأكبر، ساخراً: «إضراب المدرسين يعود علينا بالخير، لأن عددا كبيرا من الحصص الدراسية تُلغى، وننزل إلى حوش المدرسة، للعب، لكن فى المقابل هذا يضيع الكثير من الوقت».
وتقول أم الطفلين، السيدة رباب: «إضراب المعلمين فى العام الماضى تسبب فى ضياع وقت ولدىّ، فالأصغر إيهاب محمد، لم ينته من دروسه كلها فى المدرسة بسبب الإضراب الذى قام به المعلمون فى مدرسته، والولد الأكبر مصطفى محمد ضيّع وقتا كثيرا فى اللعب فى أوقات الحصص التى دخل مدرسوها فى الإضراب»، وتضيف أن «المدارس لم تعمل بجد منذ أربعة أعوام، عام ضاع فى إنفلونزا الطيور، وعام راح فى إنفلونزا الخنازير، وعامان ضاعا بحجة الثورة، فمتى نبدأ المذاكرة؟ أخشى أن تتكرر الأزمة ثانياً فى المدرسة، وأن يدخل المدرسون فى مدرسة أولادى فى الإضراب الذى دعا له كثير من المعلمين».[Quote_1]
وتوضح رباب محمد أن «مدرسة ابنتى الصغرى سلمى، خاصة، لذا لم تتوقف للحظة أيام الدراسة فى العام الماضى، ولم تشارك فى الإضراب، أما مدرسة إيهاب ومصطفى فتأثرت كثيراً بسبب الإضراب، المدارس الخاصة عموماً أفضل من التجريبية وأكثر انضباطاً، فلديها أتوبيس لتوصيل الطلبة، ويوم دراسى من نار، المشكلة أن المدرسين كلهم يعتمدون على الدروس الخصوصية، وإذا حصلوا على أقل من 500 جنيه يومياً يكونوا قد خسروا يومهم، حتى مدرسى الألعاب أصبح لهم مصدر دخل بتأجيرهم «حوش» المدرسة للأولاد كى يلعبوا فيه الكرة فى غير حصص الألعاب المخصصة لهم».
تولى الأب «محمد.ج»، مسئولية توصيل أولاده إلى المدرسة الواقعة فى مجمع المدارس بكوبرى القبة بسيارته بعدما تأكد للجميع أنه لا مفر من الاعتماد على وسيلة خاصة أسرع للحاق باليوم الدراسى الأول، الذى أوشك على الابتداء، ووصل الأولاد إلى المدرسة وسط ترقب للموقف، وتشديدات من الأبوين على ضرورة الرجوع إلى المنزل سريعا إذا كان هناك اعتصام للمدرسين فى أغلب الحصص، حتى لا يضيع الوقت.
يقول إيهاب محمد، الابن الأصغر فى الصف الأول الإعدادى: «كراستى فى السنة الماضية لم أكتب فيها سوى 4 إلى 5 صفحات، وكراسات أخرى لم أكتب فيها كثيراً، على عكس السنوات السابقة التى كنت أغير فيها الكراسات أكثر من مرة فى العام الواحد، المشكلة أن هناك تلاميذ يعتمدون على المدرسة فقط فى تحصيل الدروس، وهؤلاء يعانون أكثر من غيرهم».
ويضيف إيهاب: «كثيراً ما وقعت خناقات بين أولياء الأمور والمدرسين بسبب تعطيل الدراسة، المدرسون من ناحية امتنعوا عن التدريس، والآباء والأمهات كانوا مصرين على معاودة الدراسة فى الفصول، لذلك إذا وجدنا إضرابا فى المدرسة سأعود أنا وأخى إلى البيت لأذاكر لنفسى أفضل من اللعب».
الهاتف المحمول كان وسيلة الأم فى الاطمئنان على ولديها، وابنتها فى المدرسة، فظلت الأم تتابع الأولاد بين الحين والآخر عبر هواتفهم، للتشديد عليهم أنه بمجرد التأكد من دخول كل المدرسين فى الإضراب عليهم العودة إلى المنزل فوراً.
أخبار متعلقة:التلاميذ .. «رهائن» المطالب الفئويةإضراب جزئى فى المدارس.. والمعلمون يواصلون الاعتصام أمام «الحكومة»تلاميذ «التحسين» بالدقهلية يضربون عن الدراسة والقرية تعلن العصيان المدنى «السعيدية» تعلن العصيان على الإضراب تلاميذ «عرب الشريفة» بمنفلوط ممنوعون من الذهاب للمدارس بقوة السلاح أولياء أمور تلاميذ بالحامول يمتنعون عن إرسال أبنائهم للمدرسة