الحوار المجتمعى (1)

شريف المنير

شريف المنير

كاتب صحفي

ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ مصرنا الحبيبة نسعى من خلالها أن تتضافر الجهود، وتلتقى الرؤى وتنسج الأفكار لتصب فى مصلحة الوطن. وسنبدأ تباعاً فى عرض بعض المشاكل والملابسات الناجمة عن تطبيق قوانين الضرائب فى مصر، وكذلك بعض المقترحات فى هذا الصدد، وهذا من واقع دراستنا لتلك القوانين ومعايشتنا لردود أفعال القائمين على تطبيق القوانين والمتعاملين مع الضرائب، وهم ممولو الخزانة العامة للدولة والمشاركون فى منظومة تعتبر بمثابة حلقة واحدة متصلة تعمل لصالح تنمية موارد الدولة ومواجهة أعباء الدين الداخلى والخارجى. بداية، نود أن نشير إلى أن القانون الجديد بفرض ضريبة على أرباح سوق الأوراق المالية يعتبر تعديلاً لقانون كان قد صدر من أكثر من عامين ونتج عن تطبيقه خسائر فادحة فى البورصة قبل إلغائه وذلك بسبب عزوف أصحاب رؤوس الأموال والأسهم والسندات المتعاملين بها فى الأسواق المالية عن المضاربة والتعاملات بسبب الخوف من المستقبل المالى لأرصدتهم وتعاملاتهم بيعاً أو شراءً. لذلك لا ندرى سبباً لإعادة صياغة هذا القانون مرة أخرى فى هذا الوقت الذى نحاول أن نبدأ فيه فى تماسك المجتمع الضريبى والمالى والاقتصادى وكذلك تثبيت سعر صرف العملات الأجنبية وزيادة القوة الشرائية للعملة المحلية -الجنيه المصرى- فى مواجهة الأسعار العالمية للسلع والخدمات صعوداً وهبوطاً. ولمزيد من التوضيح لهذا الأمر نذكر لحضراتكم بشىء من الإفاضة أن أى مستثمر سواء كان مصرياً أو أجنبياً وسواء كان فرداً أو شركة إذا أراد استثماره فى مشروع صناعى، فإنه يقوم بإعداد دراسة جدوى عن طريق المتخصصين يحدد بها مقدماً كل التفصيلات الخاصة بالمشروع من رأس مال وتدفقات نقدية مستقبلية ومرتبات العاملين بالمشروع وقيمة المشتريات للمواد الخام والطاقة المستغلة ووسائل النقل المفترضة لنقل البضاعة الخام والبضاعة المنتجة وانتقالات الموظفين والعمال من وإلى نطاق المشروع وإيوائهم وتغذيتهم، لا سيما إن كان المشروع فى منطقة نائية أو صحراوية أو بعيدة عن التوسع العمرانى وبذلك نحصل من دراسة الجدوى وتقييم المشروع اقتصادياً لأرقام شبه مؤكدة عن الأرباح المستقبلية المتوقعة للمشروع. إذن، فهناك تساؤل يطرح نفسه وهو ماذا يكون الأمر عندما يفاجأ صاحب المشروع بإضافة ضرائب جديدة على الدخل وعلى مساهماته داخل سوق المال لم تكن فى الحسبان عند إعداد دراسة الجدوى للمشروع؟ والإجابة عن هذا التساؤل، من وجهة نظرنا، تعتبر إجابة محبطة للجميع حيث سيضطر المستثمر إلى تخفيض العمالة المطلوبة من ناحية الحجم والمرتبات مما يساهم فى البطالة والعجز عن تحقيق فرص عمل جديدة للشباب. كما أن صاحب المشروع سيضطر إلى زيادة الأسعار وتقليل كفاءة المنتج لمواجهة الانخفاض المتوقع فى الأرباح. لذلك -وطبقاً للنظرة المستقبلية للأوضاع الاقتصادية- فإننا نقترح -بشأن ما هو مقبل من تشريعات ضريبية- أن يقوم المسئولون عن سنها والقائمون على تطبيقها بإجراء حوارات مجتمعية مع الفئات التى تؤثر وتتأثر بمثل هذه القوانين، وهى على سبيل المثال الغرفة التجارية واتحاد الصناعات ومجالس إدارات شركات الأموال والاستثمار المتعاملة فى البورصة. ومن خلال المناقشة وإبداء الرأى مع مسئولى مصلحة الضرائب وهيئة الاستثمار وهيئة سوق المال، سوف يتم التوصل إلى مشروع بقانون توافقى صالح للتعامل وقابل للتعديل المستقبلى طبقاً لمؤشرات السوق الحالية والمتوقعة مع مقارنة حجم الخسائر بالبورصة وإحجام رأس المال المصرى والعربى والأجنبى عن التعامل فى السوق المصرفية المصرية والهروب إلى دول أخرى يعتبرونها جنات للضرائب والاستثمار.