مصر فوق الجميع

لقد كثر الحديث الآن عن التطبيع العربى مع إسرائيل دون مقابل يخدم العرب أو يحرك القضية الفلسطينية بعد أن جاءت النتائج سريعة بقيام الإمارات العربية تحت الرعاية الأمريكية بتوقيع اتفاق مع إسرائيل لعمل خط أنابيب بترول داخل إسرائيل يربط ميناء إيلات على خليج العقبة بميناء عسقلان على البحر الأبيض لتصدير النفط العربى دون المرور عبر قناة السويس وتساءل الجميع عن مدى تأثير ذلك على مصر وعلى إيرادات قناة السويس.

وقد اتفق الخبراء على أن ذلك قد لا يؤثر على قناة السويس حالياً.. لكن البقية تأتى مستقبلاً، ورب ضارة نافعة، لأن ما خفى من ألاعيب إسرائيل يجعلنا لا بد أن نأخذ حذرنا دائماً وننتبه لكل ما تقوم به من أعمال.

فهناك الآن أعمال أخرى تتم وأعلن عن بعضها نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، وبدأت بالفعل إسرائيل فى ربط ميناء إيلات على خليج العقبة بميناء عسقلان على البحر المتوسط بخط سكة حديد يتم تنفيذه حالياً لاستخدامه فى نقل البضائع من السفن التى تدخل خليج العقبة وتفرغ حمولتها فى إيلات، ويتم نقلها إلى ميناء عسقلان على البحر الأبيض بالقطار بتكاليف أقل كثيراً من المرور فى القناة، ويمكن ربط هذه الموانى مستقبلاً بميناء نيوم الجديد الجارى تنفيذه حالياً بشمال خليج العقبة بالسعودية، ليكون المنفذ الجديد لصادرات آسيا على خليج العقبة، ومنها إلى البحر المتوسط عن طريق إسرائيل.

وفى الأفق أيضاً كلام عن قناة ومجرى مائى جديد لربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض، وليس بالبحر الميت كما يشيعون، لتنافس قناة السويس مستقبلاً وحكاية تغذية البحر الميت بماء البحر الأحمر اللى بيقولوا عليها ما هى إلا كلام للتمويه فقط، وما يثار عن وجود عقبات وصعوبات فى تنفيذ مثل هذه القناة فى الأراضى الإسرائيلية التى تربط خليج العقبة بالبحر الأبيض كلام فاضى زى الكلام اللى كانوا بيقولوه قبل حفر قناة السويس أيام ديليسبس. وهو كلام لا يتناسب مع الإمكانيات العلمية والتكنولوجية وقدرتها على تقديم الحلول وإزالة كل العقبات الآن.. وأمريكا الآن تقف خلف إسرائيل بكل قوة وتدفع العرب للتطبيع الكامل مع إسرائيل لأسباب الكل يعلمها، وقد ساعدت السعودية فى القيام بعمل ميناء نيوم الجديد واللى بيتم تنفيذه شمال خليج العقبة، ليكون منفذ آسيا على خليج العقبة، وبعد ذلك يتم استخدام الأراضى الإسرائيلية فى تصدير كل ما يأتى إلى هذا الميناء من كل ربوع آسيا، وده بيؤكد النوايا السيئة، لأن النية لو كانت مصلحة مصر، كان تم تنفيذ هذا الميناء جنوب خليج العقبة وليس شماله، حتى يمكن استخدام قناة السويس والأراضى المصرية فى نقل البضائع القادمة من السعودية والدول العربية وآسيا إلى أوروبا عن طريق قناة السويس.

الموضوع كبير ولا بد أن ننتبه ونفكر جيداً من أجل الحفاظ على حقوقنا، ومن أجل مستقبل أفضل لبلادنا، فإذا لم يؤثر كل ذلك على مصر وعلى قناة السويس حالياً، فهو على الأقل سيقوى الاقتصاد الإسرائيلى حالياً، ويؤثر علينا مستقبلاً، والحروب الآن هى حروب اقتصادية يحميها جيش قوى.

ومصر قادرة إن شاء الله فى ظل قيادتها الحكيمة ورئيسها الوطنى وجيشها القوى أن تحافظ على مصالحها.. وحسناً فعلت مصر مؤخراً بالتعاون مع السودان وتوقيع اتفاقيات ثنائية وعمل زيارات متبادلة على مستوى عالٍ، بدأت بزيارة استباقية لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى إلى السودان من أجل تنشيط العلاقات الاقتصادية وربط السودان بمصر بخط سكة حديد ومشروعات اقتصادية مهمة قبل قيام السودان بالتطبيع مع إسرائيل والانتظار حتى تستغل إسرائيل الأراضى الزراعية الشاسعة فى السودان، بما قد يؤثر على حصة مصر من المياه مثلما تفعل حالياً فى إثيوبيا، وقبل أن تسيطر على الزراعة والثروة الحيوانية هناك.

وعلينا الآن القيام فوراً بتنفيذ مشروعات أخرى تنافسية فى منطقة خليج العقبة تأخذ أولوية أولى لاستغلال هذه المنطقة الواعدة اقتصادياً من أجل مستقبل أفضل لبلادنا، وربط ميناء نويبع على خليج العقبة بميناء رفح أو حتى العريش على البحر الأبيض ودراسة البدائل الأفضل لعمل خط أنابيب بترول لتصدير البترول العربى عبر سيناء، وأيضاً عمل خط سكة حديد يربط خليج العقبة بالبحر الأبيض، لنقل كل البضائع الواردة من ميناء نيوم بالسعودية إلى البحر المتوسط مباشرة، ومنافسة إسرائيل فى استقبال السفن التى لا ترغب فى استخدام قناة السويس.

ويمكن أيضاً عمل قناة بديلة تربط بين خليج العقبة والبحر المتوسط باستثمارات مشتركة لا تكلف الدولة ميزانيات إضافية، ولأن طبيعة الأرض فى سيناء أفضل من إسرائيل، وهيكون التنفيذ أسرع ونقطع على إسرائيل كل الطرق للتقليل من قيمة القناة أو التأثير على إيراداتها وننافسها أيضاً اقتصادياً فى استغلال هذه المنطقة الواعدة، وفى الوقت نفسه يتم تطوير وتنمية هذا الجزء المهم من سيناء.

ربنا يعمل الخير لمصر ويوفق الرئيس وينصره، فحمله أصبح ثقيلاً، ولا بد أن نلتف حوله جميعاً من أجل الحفاظ على مصر ومصالحها، فى ظل صراعات إقليمية غير مسبوقة البقاء فيها للأقوى اقتصادياً وعسكرياً.

حفظ الله مصر وشعب مصر ورئيس مصر وجيش مصر.