حينما خرج علينا من يدعون الوطنية من النخبة، وقاموا بترديد عبارات تفتقر إلى المنطق، وتخلو عن كل معانى الوطنية أو الإحساس بالقومية، وقالوا إن ما حدث فى 30يونيو يعرف (أكاديميا) بالإنقلاب، وملئوا العالم صراخا وضجيجا حول آثار الحكم العسكرى، وأخذوا يرددون مصطلحات حول هذا المعني، وكأننا قد حُكمنا حُكما عسكريا طوال الستين عاما الماضية، وكفانا منه ما وصلنا إليه، وكثيرا من الجمل والعبارات المعلبة والجاهزة للاستخدام فى أى وقت.
فى علم النفس والاجتماع تتحول الكذبة أو المعلومة الخاطئة إلى حقيقة إذا ظل الناس يرددونها، وإذا ترددت على مسامعهم بشكل مستمر.
تعريف الحكم العسكرى (أكاديميا) اتفق عليه السواد الأعظم من الساسة فى العالم وهو كالتالى:
الحكم العسكري أو الحكم العرفي، هي الأنظمة التي تحكم الدولة إذا ما استلم العسكريون الحكم، وأوقفوا العمل بالقوانين المدنية أو أخضعوها لسيطرتهم.
السؤال الأن الذى يطرح نفسه بقوه، هل هذا التعريف ينطبق على الحالة المصرية سواًء كان فى عهد جمال عبد الناصر أو السادات أو حتى مبارك؟، هل تم إيقاف العمل بالقوانين المدنية، الإجابه أنه لم يحدث، كما لم يتم إخضاع القوانين المدنية، ولكن ما حدث أننا شعبا أضاع دهرا في اللغو والهراء، وترديد العبارات، دون الدخول فى تفاصيلها.
كل الحكام في العالم وحتى فى أعتى ديمقراطيات العالم يسعون على قدر المستطاع إلي السيطره على السلطتان التشريعية والقضائية، وكلهم ينجحون فى ذلك، ولكن كلا بمقدار، وإن تباينت الطرق ما بين الأكثر مشروعية والأكثر فسادا، ولكن الجميع يشتركون فى سعيهم لذلك، والحاسم فى أمر مدى نجاح الحكام فى ذلك هو درجه مقاومة المجتمع ومقاومة السلطات التشريعية والقضائية لتلك المحاولات.
العيب فينا قبل أن يكون في الأنظمة، فاستبداد الأنظمة أو صلاحها هو ترجمة حتميه لدرجة وعى الشعوب لما يليق بهم. الجميع أخطأ وعلى الجميع أن يتحمل تبعات أخطائه، سواًء كسلطات بأنواعها أو كشعب، هو مصدرا لتلك السلطات.
أعود إلى تفاصيل الحكم العسكرى، وفى هذه اللحظة كنت أتمنى بصدق أن نكون قد حُكمنا عسكريا، وكيف يكون ذلك ونحن آفتنا عدم النظام وعدم الإلتزام، وتعمدنا كسر الكثير من القوانين خلال أحداث حياتنا اليومية، فكيف نكون حُكمنا عسكريا؟، كيف وكثير منا لا توجد خطة فى حياته، ولا أهداف يسعى إلى تحقيقها، فكيف نكون قد حُكمنا عسكريا؟، وهنالك أشياء كثيرة أخرى فى حياتنا اليومية لا تتفق بأى حال من الأحوال مع الحياة أو الحكم العسكرى، وياليتنا كنا حُكمنا عسكريا حتى نتعلم تلك الأشياء
وبالمناسبة اختصار تعريفات الديمقراطية أكاديميا هو: حكم الشعب للشعب، وهل وأنت تعترض على السيسى يا من تدعى الديمقراطية أو الحياد قد وجدت أى مانع (وفقا لتعريف الديمقراطية) يمنع ترشحه؟.
الرجل من الشعب ويحظى بتأييد السواد الأعظم من الشعب، فما المانع، أم انت يا مدعى الشعارات تنادى بالديمقراطية، أو بحقوق الإنسان ومكافحة التمييز، وأنت فى نفس الوقت تمارس العكس، وتعارض إرادة الشعب وحق المواطن فى تقرير مصيره، وتقرير من يحكمه، واختياره، وتعارض ترشح فئة من أفراد الشعب بناءا على إنتمائهم لوظيفه (وفى كلمة وظيفة تقليل من شأن المؤسسة العسكرية وارتقائها، فهى شرف قبل أن تكون وظيفة)، فكيف تعارض ترشُح من كان ينتمى إليها بأى حق.
استيقموا يا من تتدعون زورا أنكم النخبة قبل أن تلعنك السماء، وتلفظكم ربوع مصر غير مأسوف عليكم.