"داعش"، اسم حمل رعبًا غامضًا، منذ ظهرت تلك الجماعة، ولمع نجمها في سوريا، ثم انتقل معها الخوف إلى العراق، وصفها البعض بأنها جزءًا من القاعدة، الشبح ذو الوجه القديم الباهت، ولكن سرعان ما تنبه "الوليد" فسارع بالتبرؤ من كل ما يربطه بجذوره في أفغانستان وتنظيم القاعدة والظواهري أميرًا ووليًا، ولا تعترف الجماعة الوليدة بأي من الحكام الذين ارتبطوا بفكرة الحكومة الإسلامية، وما المعزول وحزبه إلا جزءًا من المعركة التي تشنها "داعش" على الأنظمة العربية، إسلامية كانت أم غير ذلك.
في سوريا والعراق، استطاعت داعش "الدولة الإسلامية في العراق و بلاد الشام"، كما تطلق على نفسها، أن تعيد للأذهان صورة قديمة بهتت ملامحها عن الاحتلال ومآسيه في الدولتين الاتي خربهن الاحتلال الإسرائيلي للجولان في سوريا، والأمريكي في العراق، حيث نجحت "داعش" فيما فشل فيه الاحتلال، فأظهرت مواطن الضعف التي أصابت الدولتين، وأوضحت مواطن الفتنة فنجحت في التغلغل داخل المدن المحتلة، فبدأت بحلب في سوريا، واليوم تستعد للسير نحو بغداد بعد الموصل، وذلك في هجوم تتري جديد، بحسب الدكتور وائل العراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، والذي اكد أن سقوط المدن العراقية في قبضة تنظيم "داعش" له بالغ الأثر في المنطقة بأكملها، وأن "داعش" الوليدة ستعيد من جديد سيرة القاعدة، ولكن بصورة أبشع وأشد بأسا، وفتكا هذه المرة.[FirstQuote]
وأشار "العراقي"، إلى هشاشة الحكومة العراقية وتفرق العراق نفسه إلى ولايات منفصلة عن الحكومة المركزية، ما أدى ضعفه وهشاشته في مقاومة مجرد جماعات مسلحة قائلاً: "بالضرورة هناك متورطين في تسهيل عملية الاقتحام، ولكن كان يمكن تجنب كل ذلك بتجنب تفتيت العراق، حين أرادت به أمريكا ذلك، وما فعلته الثورة بسوريا، والتي تسببت في ضعف سسيطرة الدولة على بعض المدن، وأصبحت لقمة سائغة لـ"داعش" بعد التخلص من الإخوان فيها".
"مصر مختلفة"، هكذا يؤكد الدكتور عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مصر من الصعب فيها أن يتكرر ما حدث في سوريا والعراق، وذلك لقوة الدولة وفرض هيبتها على الحدود، مضيفًا أن بعض الإسلاميين كانوا يطمعون في ذلك من خلال إضعاف الحدود قائلاً: "ما كان يحدث في سيناء وعلى الحدود الغربية كان بداية لذلك، ولكن يقظة القوات المسلحة وتماسك الشعب المصري، أبعدا عن مصر هذا الشبح".