م الآخر| افيقوا أيها المغيبون

كتب: أحمد الهمامى

 م الآخر| افيقوا أيها المغيبون

م الآخر| افيقوا أيها المغيبون

من أجل شخص فاشل، وكرسى زائل، وسلطة مؤقتة، وملايين الدولارات التى تتحصل عليها جماعتهم جزاءً لعمالتهم لأعداء مصر، فإنهم يسعون بكل ما أوتوا من قوة للقضاء على الأخضر واليابس فى هذا الوطن؛ فيستحلون لأنفسهم أن يدنسوا علمه تحت أقدامهم العفنة، ويدمرون منشآته، ويعتدون على مساجده، ويحرقون كنائسه، ويعطلون مصانعه، ويسرقون متاجره، ويحاولون أن يمنعوا بنوكه ومؤسساته عن العمل، ويبثون الرعب والهلع والخوف فى قلوب ملايين الأبرياء من أفراد شعبه. ومن أجل وهم عودة سيدهم محمد مرسى إلى سدة الحكم، فإنهم يسلكون الطريقة (الميكافيلية)، فيستبيحون لأنفسهم الكذب دوماً، وتكفير معارضيهم، وحمل السلاح لقتل الأبرياء، والعزل، وحماة الوطن من رجال الجيش والشرطة، وترويع الآمنين، وقطع الطرقات، وإصابة كافة المصالح الحكومية والخاصة بالشلل. ومن أجل تحقيق عقدتهم (الخلافة)، فإنهم يسعوا لأن يدمروا شعوباً لا ذنب لها سوى أن حظها العاثر قد جعلها تحتضنهم دهراً طويلاً، وتعتبرهم، خطئاً، شركاء لهم فى الوطن، فيشيعون بينهم الفوضى، ويبثون الفتنة، وينشرون الأكاذيب، ويبدلون الحقائق، ويتآمرون ويخونون ويزيفون. البعض يطلق عليهم (الإخوان المجرمون)، والبعض الآخر يفضل أن يلقبهم بلقب جماعتهم التاريخى الشهير (الجماعة المحظورة)، أما الغالبية فقد ذهبت فى الأشهر الأخيرة إلى نعتهم بلقب جديد، رأوا أنه الأنسب لهم، وهو (المخطوفون ذهنياً). أما أنا وعن نفسى فأتفق فقط مع اللقبين الأول والثانى، وأعترض تماماً على اللقب الأخير، وهو لقب (المخطوفون ذهنياً)، فمن الناحية اللغوية أرى أن التفسير اللفظى الأدق لشطرى هذا اللقب (المخطوفون،ذهنياً) يكون كالآتى (المخطوفون) وتعنى:المسلوبون من قبل آخرين، (ذهنياً) وتعنى عقلياً، وبالتالى فإننا أمام لقب مفاده أن المخطوفون كانوا يمتلكون عقلاً رشيداً قبل أن يسلبه منهم آخرون!، وبالطبع فإن هذا التفسير يتنافى مع أبسط قواعد المنطق، لأنه أولاً ومن الناحية البديهية فإن من يمتلك عقلاً رشيداً لا يمكن لأى شخص أو جماعة أن تسلبه منه (ولو حتى تحت مسمى الدين)، لأن العقل الرشيد يرفض من الأساس مبدأ التبعية العمياء، وثانياً لأنه، وحتى وإن افترضنا إمكانية حدوث ذلك، فإنه لا يمكن أن يحدث إلا لفترة زمنية قصيرة، ثم سرعان ما يعود صاحب العقل المسلوب إلى رشده. ثالثاً فإنه ومن المسلم به أن من يمتلك القدرة على سلب عقول الآخرين، لابد وأن يكون من خارقى الذكاء، بليغى الحجة، وهو ما لا يتوافر أبداً فى أى من أفراد جماعة الإخوان، أو التابعين لها، فأكثر ما يتميز به هؤلاء هو الغباء ثم الغباء ثم الغباء، لذا فأننى أرى أن اللقب الأدق والأوقع والذى يتناسب مع أفعال وسلوكيات وتصريحات أتباع جماعة الإخوان الإرهابية هو (جماعة الشواذ)، فالشذوذ بصفة عامة وبحسب تعريفه هو مخالفة الفطرة السوية، والنظام العام للمجتمع. و(الشذوذ الذهنى) هو مخالفة أحكام العقل السوى، والمنطق الرشيد، وهو ما ينطبق تماماً على واقع الإخوان وأتباعهم، وحيث أن القاعدة تقول أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، ولأنهم جماعة شذت عن القاعدة، وبلا عقلٍ رشيد، فهم يعصون الخالق مرضاة لقادتهم المجرمين، والذين يأمرونهم بفعل كل ما نهى الله عنه، وهم كالبعير (الغير عاقلة) يطبقون ما أُمروا به حرفياً، ودون أية تفكير، أو إعمالاً للعقل. والفطرة السوية التى خلق الله عليها البشر كافة هى فطرة حسن التقدير، والحكمة، والحب، والتقارب، ولكونهم جماعة من الشواذ عن الفطرة، فهم من صدق فيهم قوله تعالى (نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ)، فإنهم لا يعرفون عن الحكمة سوى اسمها فقط، ولا ينتهجون إلا الشر، ولا تمتلئ قلوبهم المريضة إلا بالكره، والحقد والغل ولا يتقربون من أحدٍ إلا سعياً منهم لمصادرة نعم الله عليه لصالحهم، وهم فى ذلك قد تجاوزوا بشرورهم شرور أبليس اللعين. والحضارة البشرية التى تجاوز عمرها ألاف السنين قد علمت البشرية أجمع أن الخير فى التآلف، والتقدم بالتعاون، وأن إزدهار الأمم لا يتحقق إلا بطريق العلم، (ولشذوذهم) فإنهم لا يتآلفون إلا مع شاكلتهم من (شواذ الأعمال)، ولا يتعاونون إلا مع مجرمى هذا العالم، سواء أكانوا دولاً أو افراداً، ولا يتعلمون إلا ما يضر ولا ينفع، والتاريخ الطويل لشعب مصر يؤكد دوماً لأولى الألباب بأن هذا الشعب شعب حر، أبيّ، مالكاً لإرادته، ولأنهم ليسوا من أولى الألباب، فإنهم حتى الآن لم يعو أن إرادة المصريين قد اختارت السيد عبد الفتاح السيسى كرئيس لهم، وهى نفس الإرادة التى اختارت قبل حوالى عام من الآن أن تنبذهم، وأن تعزل، وأن تحاكم، من يحيون حتى الآن على وهم عودته.