الموجة الثانية.. أزمة كورونا تعرقل مسيرة تعافي الاستثمارات الأجنبية

كتب: عبدالرحمن فرحات

الموجة الثانية.. أزمة كورونا تعرقل مسيرة تعافي الاستثمارات الأجنبية

الموجة الثانية.. أزمة كورونا تعرقل مسيرة تعافي الاستثمارات الأجنبية

تأثيرٌ دراماتيكى كشف عنه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، فى تحليل نشره، حول مستقبل آفاق الاستثمار الأجنبى المباشر عالمياً، فى ظل أزمة كورونا، حيث توقع أن تتراجع الاستثمارات الأجنبية بما يتراوح بين 30 و40%، خلال الفترة 2020/ 2021، وهو ما يفوق التوقعات السابقة للأزمة بكثير، والتى ترى أن حجم التراجع سيكون من 5 إلى 15%.

وتستند هذه التوقعات إلى مراجعات الأرباح لأكبر 100 شركة متعدّدة الجنسيات التى اطلع «أونكتاد» على 61% منها، والتى أظهرت الضغوط النزولية على تدفّقات الاستثمار الأجنبى المباشر لهذه الشركات، كما شهدت أكبر 5000 شركة متعدّدة الجنسيات، والتى تمثل حصة كبيرة من الاستثمار الأجنبى المباشر العالمى، تنقيحات تنازلية بنسبة 30% فى المتوسط لتقديرات أرباح عام 2020.

ومن ناحية أخرى، قالت دراسة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية فى غربى آسيا «إسكوا»، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، إن الأسواق المالية العربية الرئيسية خسرت 25% من قيمتها فى الربع الأول من 2020، وذلك على خلفية تداعيات تفشى فيروس كورونا وإجراءات الحد من انتشاره، وذلك بجانب الخسائر الطائلة التى لحقت بالبورصات العالمية.

كما شهدت استثمارات الأجانب فى أدوات الدين تخارجاً كبيراً فى بداية الأزمة، بدأت فى التحسّن خلال الآونة الأخيرة.

جميعها سيناريوهات حادة أعلنت عنها المؤسسات الدولية، وباتت حديث المحللين والخبراء فى عالم الاقتصاد، وذلك على أمل أن تصل الدول العظمى إلى لقاحات تُحد من انتشار الفيروس وعودة الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى مع نهاية العام الحالى على أقصى تقدير؛ ولكن ماذا بعد بداية الموجة الثانية من الوباء، فى ظل عدم توصل الدول إلى لقاح فعّال يضع حداً للأزمة بشكل جذرى؟، هل ستكون التأثيرات أسوء من التوقعات والنتائج السابقة، أم سيتسلح المستثمرون بخبرات الموجة الأولى للتعافى مرة أخرى أو الحفاظ على المكتسبات الحالية على أقل تقدير؟

على المستوى الدولى، أوضح محمد أبوباشا، كبير محللى الاقتصاد الكُلى بالمجموعة المالية «هيرميس»، أن البيئة الاستثمارية عالمياً تشهد حالة من الضبابية، فى ظل بداية الموجة الثانية من وباء كورونا، ومدى إمكانية التوصل إلى لقاح أو الدخول فى موجة ثالثة للفيروس، بجانب ترقّب نتائج الانتخابات الأمريكية، وطبيعة الأجندة الجديدة التى سيعمل بها أكبر اقتصاد عالمياً وقرارات مجلس الشيوخ، مما يضع المستثمرين الأجانب فى حالة من عدم وضوح الرؤية، وبالتالى عدم ضخ الأموال على جميع الأصعدة الاستثمارية.

محمد أبوباشا: تقديرات الدول لإجراءات مكافحة "الموجة الثانية لكورونا" تحدد خسائر الشهور المقبلة.. و"خبرات المستثمرين" قد تحجم الأزمة

وأضاف أن ردود فعل الحكومات ستلعب دوراً كبيراً فى الوضع الاستثمارى، فإذا اضطرت الدول إلى اتخاذ إجراءات احترازية متشدّدة وصعّدتها للإغلاق للسيطرة على تفشى الوباء، سنعود بذلك إلى الدائرة المفرغة، من ارتفاع معدلات البطالة وتأثر القوى الشرائية، وبالتالى الدخول فى حالة ركود، مؤكداً أن المستثمرين يمتلكون خبرات من الموجة الأولى تمكّنهم من التعامل مع الموجة الثانية، ليكون التأثير على الأسواق أقل حدة، ولكن لن يمنع حدوث تذبذبات.

وأشار إلى أن الاستثمارات المباشرة والاستثمار فى أسواق المال سيكونان الأكثر تأثراً خلال الفترة القادمة، فى حين تؤثر الاستثمارات فى سوق الدين بشكل طفيف، نتيجة لجوء الدول إليها كمصدر للتمويل خلال الأزمة.

محمد رضا: مصر الأكثر جاذبية على مستوى أسواق الدين الناشئة.. والاستثمارات المالية ستفضّل الاقتصاديات المتقدمة لكونها أكثر استقراراً

وفى ما يخص الشأن المحلى، يرى محمد رضا الرئيسى الإقليمى لبنك الاستثمار سوليد كابيتال - مصر، أن استثمارات الأجانب تأثرت بشكل كبير خلال الشهور الماضية جراء الموجة الأولى من أزمة كورونا، وذلك على جميع الأصعدة، سواء فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو الاستثمار فى أسواق المال، أو الاستثمار فى سوق الدين، وإن كانت السوق هى الأقل تضرراً، حيث لم تصل الاستثمارات المباشرة للمعدلات المستهدفة، فضلاً عن تراجع الاستثمار فى أسواق المال التى كانت تعانى من بعض العوائق قبل الأزمة، مثل تكلفة التداول المرتفعة نسبياً التى تُعد الأكبر فى المنطقة، بجانب ضرائب الدمغة والتوزيعات وعودة ضريبة الأرباح الرأسمالية خلال العام القادم، ويعمق هذا التأثير نتيجة حالة الاضطرابات فى قرارات الاستثمار خلال أزمة كورونا.

وتابع: «جاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية فى مصر، والتى تصنّف فى المركز الثانى بعد الأرجنتين، مما أدى إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من أسواق المال، لأسواق الدين التى تتميز بمخاطر أقل وجاذبية أعلى، وهو ما انعكس على الاستثمارات الأجنبية فى أدوات الدين الحكومية فى مصر، والتى تُعد الأعلى تاريخياً»، موضحاً أن مصر ستكون السوق الأقل تضرراً والأكثر جاذبيةً وأماناً على مستوى الأسواق الناشئة فى ما يخص سوق الدين.

أما عن الاستثمار فى أسواق المال، فيرى رضا أن الأجانب سيفضّلون الاستثمار فى الاقتصادات المتقدّمة، لكونها أكثر استقراراً وأماناً، مقارنة بالأسواق الناشئة.


مواضيع متعلقة