«خريطة الدم» بين السنة والشيعة فى الدول العربية

كتب: أحمد الطاهرى

«خريطة الدم» بين السنة والشيعة فى الدول العربية

«خريطة الدم» بين السنة والشيعة فى الدول العربية

فى محاولة لفهم الدور الأمريكى فى الأحداث التى تشهدها المنطقة العربية، تنشر «الوطن» عدداً من الأوراق البحثية الأمريكية التى ترسم فى مجملها ملامح لخارطة الدم الراهنة فى منطقة المشرق العربى من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان. البداية جاءت من تحليل للباحث الأمريكى الشهير مايكل نايتس، أحد أهم المتخصصين فى شئون العراق الذى قدم تحليلاً لمعهد واشنطن قال فيه، إنه خلال أسبوع، تمكنت الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش»، وهى جماعة مدرجة على لائحة الولايات المتحدة للإرهاب، من السيطرة على الموصل، ثانية كبريات مدن العراق، وتابع: «فى الواقع أن (داعش) وأسلافها لطالما وجدوا سراً فى المدينة، ونفذوا عمليات مختلفة، شملت جمع التبرعات الكبرى عبر شبكات الجريمة المنظمة، لكن حالة الانهيار الراهنة أظهرت سيطرةً علنية للإرهابيين على الشوارع إلى حد لم تشهده المنطقة منذ عام 2005».[FirstQuote] وأضاف: «لقد باشر تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، هجومه بعمليات تقصٍّ معمقة أجرتها قوافل المقاتلين السُنة عند الأطراف الشمالية والغربية للمدينة فى 6 يونيو الحالى، لكنه سرعان ما تعاظم هذا الهجوم شأناً، وحجماً والآن يتنازع مئات المتشددين علناً مع القوات الحكومية فى الأحياء ذات الأغلبية العربية إلى الغرب من نهر دجلة، ما اضطر مجلس المحافظة، والمحافظ إلى الانسحاب من مكاتبهم، التى اجتيحت فى 9 يونيو، بحسب تقارير متعددة، فهم تحت حماية الأكراد فى شرق الموصل». ويقول «نايتس»: «إنه لحظة كتابة هذه السطور، تسيطر قوات داعش على محيط المطار الدولى، والقاعدة الجوية العسكرية فى المدينة؛ والأسوأ من ذلك، نجح تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، فى الاستحواذ على ما يزيد على 200 مركبة مدرعة زودتها الولايات المتحدة، إضافة لكميات كبيرة من الأسلحة، ما يعزز قدراته بشكل كبير فى العراق وسوريا، وفى الوقت نفسه، تردد أن أكثر من 150 ألف شخص غادروا المدينة، ويمكن رؤية تدفق النازحين على طول الطرق المتجهة خارج المنطقة، وإلى جانب الفاجعة التى ألمت بالموصل، كان تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام قد نفّذ هجمات هذا الشهر على عدة مناطق أخرى، ففى 5 يونيو، شنّ المئات من مقاتلى (داعش) هجوماً كبيراً على الأجزاء الشرقية من مدينة سامراء، تلك المدينة التى ساهم تفجير المقام الشيعى هادى العسكرى، فيها فى فبراير 2006 فى اندلاع حرب طائفية منذ عدة سنوات، لكن هذه المرة، أدت الهجمات المضادة الفورية فقط التى قامت بها قوات الأمن، التى شملت أيضاً اشتراك الميليشيا الشيعية عصائب أهل الحق، إلى منع اجتياح المقام وما كان يستتبعه من سيناريوهات طائفية سلبية»، وأشار إلى أنه لا تزال الفلوجة فى يد تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، يشنّ هجمات مضادة محلية من أجل الحفاظ على خطوط تواصله مع المناطق الريفية فى الرمادى، وضواحى بغداد الجنوبية، كما يشن تنظيم (داعش) هجمات على طول الخط المتنازع عليه بين العرب، والأكراد فى شمال العراق، باستغلاله التوترات بين قوات الأمن الاتحادية وقوات البشمركة الكردية كما تواجه بغداد عمليات استهداف مستمرة من قبل موجات من السيارات المفخخة.[SecondImage] ويلقى المحلل الأمريكى بسؤال عما إذا كان من الممكن أن تتوحد القوى العراقية فى مواجهة داعش، ويضع رؤيته فى إجابته قائلاً: «لكلّ فصيلٍ بارز فى العراق مصلحة فى دحر تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، فى الموصل، وأماكن أخرى، فالفصائل الشيعية، التى تشمل المعارضين لرئيس الوزراء نورى المالكى، وتعتبر (داعش) نموذج الحركة السنية المتسلطة، التى تسعى إلى قتل أو طرد أو قمع الشيعة، أما العرب السنة، حتى أولئك الذين يعارضون المالكى بمرارة، فيجدون فى الدولة الإسلامية فى العراق والشام تهديداً لوجودهم، إذ إن صمودهم كطبقة سياسية يعتمد على هزيمة (داعش) إلى حدٍّ أكبر من أى فصيل آخر، وقد جاء تنامى قوة هذا التنظيم فى العراق فى المقام الأول على حساب السلطة السياسية، والقبلية، والدينية للعرب السنة، وإن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام فى الموصل تهدد مباشرة مصالح الأسرة السياسية السنية، وفى الوقت نفسه، شاهد الأكراد السنة تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، يزداد قوةً ويصبح أكثر جرأة على مرمى حجرٍ من حكومة إقليم كردستان التابعة لهم فى الشمال، وفى المناطق الكردية من سوريا عبر الحدود، ففى 29 سبتمبر 2013، استهدف تنظيم «داعش» العاصمة الكردية، أربيل، بسيارة مفخخة وإطلاق نار كثيف. ويتابع: «لعل بصيص الأمل المحتمل فى الأزمة الراهنة هو أنها قد تحث الفصائل العراقية على وضع الاستقرار السياسى نصب أعينها من جديد، ويناقش السياسيون حالياً قضيتين ذواتى أهمية حاسمة، وهما تشكيل الحكومة المقبلة عقب الانتخابات البرلمانية فى أبريل الماضى، والخلافات المستمرة حول الإيرادات، والتراخيص النفطية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وبغض النظر عن التوازن الدقيق للمقاعد فى البرلمان الجديد، تعد كافة المجموعات العرقية والمذهبية الكبرى ضروريةً لتشكيل الحكومة، إضافة إلى ذلك، فى الوقت الذى تتصاعد فيه حدة العنف، يسيطر الأكراد على الاحتياطى الوحيد من القوات العسكرية غير المرتبطة بالجيش العراقى، وهى البشمركة، إلا أن حكومة إقليم كردستان وجدت نفسها أمام مهمة شاقة فى بغداد بسبب حجب مخصصاتها من الموازنة والتدخل فى مبيعاتها النفطية المستقلة بواسطة التهديدات القانونية».[SecondQuote] ويتابع الباحث: «مشكلة الدولة الإسلامية فى العراق والشام والحاجة إلى تسوية برلمانية، تشكلان أرضاً خصبة لجهود الوحدة الوطنية تقدم فيها بغداد تنازلات فى عدة مسائل تتنازل للأكراد بشأن مساعيهم لتصدير النفط على المدى القريب، ولفصائل العرب السنة حول الإصلاحات السياسية، والأمنية واعتماد الفيدرالية فى المناطق التى يمثلونها، وفى الواقع أن خيارات التسوية المتاحة معروفة جيداً ويمكن تطبيقها إذا توفرت الرغبة السياسية بذلك لدى كل الجهات المعنية، وأن الجدل لا يزال قائماً بين الأكراد، والحكومة الاتحادية حول تفاصيل مهمة عن النفط والعائدات، تتداخل مواقف الطرفين بشكلٍ ملحوظ، إذ تقبل بغداد اليوم بأن تبيع المنطقة الكردية نفطها إلى الأسواق العالمية، على أن تتلقى العائدات على شكل سلفة على التحويلات الشهرية من وزارة المالية الاتحادية لـ«حكومة إقليم كردستان»، ولا تقف فى طريق التوصل إلى اتفاق سوى التفاصيل حول الحسابات المصرفية المحددة وترتيبات التسويق، ومع ذلك يستمر الاقتتال الداخلى، فحين غادرت ناقلات النفط التابعة للإدارة الكردية من تركيا فى 22 مايو و9 يونيو، أصدرت بغداد تحذيرات إلى المشترين المحتملين وقدمت طلب تحكيم ضد حكومة أنقرة». ويؤكد إن أزمة الموصل والتهديد المتزايد الذى يشكله تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، يخلقان لحظة ذات أهمية قوية مشتركة لكل من المالكى، والطبقة السياسية السنية بزعامة النجيفى وإن الالتزام بتعيين وزير دفاع عربى سنى ومنحه الصلاحيات الكاملة فى الحكومة المقبلة قد يكفى لتعبئة المقاومة السنية ضد تنظيم داعش، ويسرّع تشكيل الحكومة المقبلة، كما أن إسقاط الاتهامات الاتحادية المشبوهة بالإرهاب والموجهة ضد وزير المالية السابق رافع العيساوى قد تسهّل إلى حدٍّ كبير تشكّل جبهة متعددة الطوائف ضد هذا التنظيم إضافة، إلى الإعلان عن تشكيل ميثاق قوى بين المالكى، والنجيفى بشأن إصلاحات اجتثاث حزب البعث ومكافحة الإرهاب بات إمكانية كبيرة، وبالفعل سبق أن حاول المالكى إجراء مثل هذه الإصلاحات عام 2013، إلا أن تلك المحاولة كانت تفتقر فقط إلى الدعم الشيعى الذى قد يكون الآن متاحاً نظراً للأزمة المتفاقمة. وحول دور الولايات المتحدة، يرى الباحث أنه لا تزال الولايات المتحدة تتميز بمكانة فريدة للعب دور الوسيط فى العراق ونظراً إلى أحداث هذا الأسبوع، يتعين عليها أن تعيد النظر فيما إذا كان تغيير اللهجة بشأن تصديرات النفط الكردية ومركزية الدولة له ما يبرره وأن واشنطن تتحلى مرة أخرى بكلمة مسموعة فى بغداد بفضل المساعدات الأمنية التى تقدّمها للبلاد، لا سيما إذا تمكنت العراق من الاستفادة من إنشاء صندوق جديد لمكافحة الإرهاب بقيمة 5 مليارات دولار الذى أعلنه الرئيس الأمريكى أوباما ولكن مع وقوع الأسلحة الأمريكية فى يد الإرهابيين بوتيرة مقلقة، يحق لواشنطن تماماً أن تجعل تعاونها الأمنى رهناً باستعداد بغداد للقيام بتضحيات مؤلمة والتوصل إلى إجماع وطنى.[ThirdImage] وحتى تكتمل الصورة، كان لا بد من ربط ما ذكره مايكل نايتس، بتحليل آخر أعده الباحث الأمريكى فيليب سميث حول التدخل الطائفى لإيران فى المعارك الدائرة فى سوريا وتجنيدها للشيعة الأفغان ودفعهم إلى الحرب فى الأراضى السورية، ويقول سميث: «فيلق الحرس الثورى الإسلامى الإيرانى يجنّد اللاجئين الأفغان الشيعة للقتال فى سوريا ويعدهم برواتب شهرية تبلغ 500 دولار إضافة إلى أوراق إقامة إيرانية، والتقارير عن جنازات أولئك المقاتلين بدأت تظهر فى نوفمبر 2013، مع الإشارة إلى أنهم جندوا فى الأساس للتعويض عن الخسائر التى لحقت بصفوف عملاء فيلق الحرس الثورى فى سوريا». ويرصد الباحث تفكير إيران الاستراتيجى، ويقول: شكّل المجتمع الشيعى فى أفغانستان هدفاً منطقياً للتجنيد الإيرانى للحرب فى سوريا ولدى طهران سجل حافل باستغلال السكان الشيعة الذين تستطيع التأثير عليهم بشكل مباشر بفعل مركزها الجغرافى الاستراتيجى والدينى والتاريخى ونظراً إلى الفترة الطويلة التى عاشتها الجماعات الأفغانية فى إيران، قد تجد طهران فى الحرب فرصةً لبسط نفوذها على العناصر الشيعية المختلفة والمضى قدماً بمخططاتها القيادية، ويتابع: «استخدام المقاتلين ذوى الانتماءات العرقية المتنوعة قد يسهم فى إظهار الدعم الشيعى الكبير لقوات الأسد الدفاعية المسلحة التى تنظّمها إيران، مع الهدف المفترض المتعلق بإضفاء الشرعية على نهج طهران». ويضيف: «من الواضح أيضاً أن الحرس الثورى الإيرانى، والتابعين له يتكبدون خسائر فى سوريا مما يستوجب بالتالى إيجاد بدائل عنهم وهنا يعتبر الشيعة الأفغان، الذين يملكون بغالبيتهم تجارب تدريبية مع الحروب الطائفية الضروس فى أفغانستان، المرشحين الأمثل لمحاربة الثوار السُّنة فى سوريا. ويشير إلى أن إيران قد تحصد منافع متبقية أخرى من تدريب وتجهيز هذه الوحدات وتعزيزها وفيما تباشر الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان على نطاقٍ أوسع، قد تقرر طهران إعادة توجيه شبكتها الجديدة من العملاء الأفغان نحو الشرق، بهدف التأكيد على نفوذ أوسع بين المجتمعات الشيعية التى غالباً ما تسودها الانقسامات فى أفغانستان. ويمتد الخيط من سوريا إلى لبنان ونحو الجنوب اللبنانى باتجاه حزب الله، ورصد الباحث الأمريكى «أندرو تابلر» دوره فى الحرب الطائفية، قائلاً: التقارير التى توالت تباعاً عن الخسائر الفادحة التى وقعت فى صفوف «حزب الله» فى منطقة القلمون فى سوريا ما هى إلا أحدث علامة على استمرار تورط «حزب الله» فى سوريا والخسائر الكبيرة التى تكلفه ولكن الثمن الحقيقى بالنسبة لـ«حزب الله» تدفعه فى لبنان، حيث أدى دعم التنظيم لنظام الأسد إلى زيادة التفجيرات الانتحارية بسيارات مفخخة، والتوترات بين السنة والشيعة، والاشتباكات المسلحة، ناهيك عن التنازلات الأخيرة لتحالف قوى «14 آذار» فى تشكيل حكومة تصريف أعمال لبنانية فى أبريل الماضى، ويضيف: «فى حين يبدو أن امتداد الصراع إلى لبنان هو قضية محلية، إلا أن المقابلات التى أجريتها مع لبنانيين وسوريين خلال زيارتى الأخيرة إلى لبنان تشير إلى أن مثل هذه الحوادث، إلى جانب الفراغ الأمنى المحتمل الذى سببته مشاحنات الحكومة حول اختيار الرئيس اللبنانى المقبل، يمكن أن تؤجج النيران نحو قيام صراع إقليمى أوسع نطاقاً بحيث لا يتمكن حزب الله، وإيران من إخماده ولا يمكنهما تحمله، وما هو أكثر من ذلك، أن الانتقام ضد أهداف غربية هو ليس بنفس السهولة التى كانت تجرى فيها العمليات التخريبية من قبل، وسيجعل الأمور أكثر سوءاً للتحالف الإيرانى - وليس أفضل حالاً».[ThirdQuote] ويتابع: «من خلال تدخل حزب الله فى سوريا لإنقاذ نظام الأسد، فإن «حزب الله» جعل لبنان ساحة للسوريين والجماعات السلفية الجهادية المدعومة من قبل دول الخليج وخلال العام الماضى هز لبنان 14 انفجاراً مختلفاً كانت تستهدف «حزب الله»، أو إيران، أو الجماعات التى تدور فى فلكهما، وإن النظر فى تفاصيل كل هجوم يشير إلى أن معظمها حدث من خلال سيارات مفخخة انتحارية، باستثناء قيام قناص بقتل الخبير فى شئون الأسلحة فى «حزب الله» حسن اللقيس، وقد وقعت كل التفجيرات إما فى الضواحى فى جنوب بيروت أو فى المسارات التى تؤدى إلى تلك المناطق، أو فى الهرمل، معقل «حزب الله» فى شمال البقاع، وقد زادت وتيرة الهجمات وفقاً لدرجة تورط «حزب الله» فى سوريا، حيث إن المعدل الحالى يقترب الآن من 4 عمليات تخريبية شهرياً. ويؤكد «تابلر» أن التفجيرات التى ينفذها السلفيون فى لبنان ضد أهداف «حزب الله» هى ليست وحدها التى يمكن أن تؤدى دون قصد إلى اندلاع حرب أوسع نطاقاً، وأنه بدءاً من اعتقال السياسى المؤيد لسوريا، ميشال سماحة، كشف المحققون اللبنانيون عدداً من المؤامرات التى يرعاها النظام السورى ضد مواطنين لبنانيين، بما فى ذلك أولئك من السنة الذين يعيشون فى المناطق الطائفية ذات الوضعية المتفجرة مثل طرابلس وعكار، وقد أصدرت السلطات العسكرية اللبنانية مؤخراً مذكرات توقيف غيابية بحق الزعيم العلوى اللبنانى والمؤيد القوى للأسد، على عيد، لتهريبه رجلاً شارك فى التفجير الذى وقع فى 23 أغسطس الماضى ضد السنة فى طرابلس، إلى خارج البلاد نحو سوريا، وأن نظام الأسد، الذى يشعر بثقة مفرطة مؤخراً، يمكنه أن يكثّف من عمليات الاغتيال فى لبنان وطرابلس، التى من شأنها أن تؤدى فقط إلى وقوع المزيد من الهجمات فضلاً عن كونها أكثر تدميراً ضد «حزب الله». ويتابع الباحث: «كان من السهل منع الصراعات فى لبنان من الانتشار إلى أماكن أخرى، وغالباً ما تم ذلك فى أعقاب التوصل إلى اتفاقات -ضمنية أو من وراء الكواليس- بين الرياض وطهران وفى الواقع، تكهنت العديد من المصادر فى لبنان فى محادثاتها معى، بأن تشكيل الحكومة الأخير كان دليلاً على هذه الجهود ولكن فى حين قد يتفق القادة العرب والفرس على إضعاف الصراع فى لبنان، إلا أن الطبيعة الطائفية المتزايدة للقتال فى سوريا قد جرّت كلاً من إيران ودول الخليج العربية نحو معركة دامية. ويختتم الباحث: «ضرب أهداف غربية فى لبنان أو العراق انتقاماً للهجمات التى يشنها الجهاديون، لن يجعل الوضع أفضل وتزداد معارضة الرأى العام فى الغرب لإيران، وأن قيام «حزب الله» بفتح هذه الجبهة الثانية، من شأنه أن يعمق فقط من الشكوك بأن الجمهورية الإسلامية ستعمل على التوصل إلى ذلك النوع من الاتفاق مع واشنطن الذى من شأنه أن يحمى المصالح الغربية فى الشرق الأوسط ويحقق مخاوف الانتشار المضادة بين حلفائها الإقليميين».