الحرية الفكرية والاعتداء على المقدسات الإسلامية

حمدى السيد

حمدى السيد

كاتب صحفي

السيد/ ماكرون رئيس جمهورية فرنسا، كنا دائماً نحمل له التقدير والاحترام باعتباره أحد الأصوات المعتدلة، والذى لا يسعى خلف الولايات المتحدة فى سعيها الدائم لمساندة اليهود وإنكار حقوق الشعب الفلسطينى، ولكن كيف جاء موقفه الأخير من قضية الإساءة إلى رسول الله وآخر الأنبياء والذى يصلى عليه مليار ونصف المليار من المسلمين عدة مرات كل يوم، وكذلك خمسة ملايين فرنسى من المسلمين!

نحن نفكر وندين أى محاولة لربط الإسلام بالتطرف والعدوان وقتل المدرس الفرنسى بدعوى أنه يعرض على تلاميذه الصور والكاريكاتير المسىء إلى نبى الرحمة والسلام، ويعلم السيد ماكرون أن هؤلاء المختلين عقلياً لا ينتمون للإسلام، ونحن نعانى منهم ومن على شاكلتهم مثل ما يعانى غيرنا، لأن ديننا هو دين الرحمة والسلام والتعاطف بين البشر، نحن نبدأ الحديث مع أى جماعة بصرف النظر عن العنصر أو الدين أو المستوى الاجتماعى بالقول (بسم الله الرحمن الرحيم)، وعندما نلتقى بأى جماعة نلقى عليهم السلام (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، أى أننا دين السلام والمحبة والرحمة ولسنا دين القتل والعدوان، وتاريخنا الإسلامى على مدى أكثر مما يقرب من ألفى عام ملىء بحكايات كثيرة حول الإسلام على تأكيد هذه المعانى.

سيادة رئيس جمهورية فرنسا.. نحن نؤكد حق المواطن فى التعبير عن آرائه وعن حقه فى حرية الانضمام إلى أى من الأديان السماوية وغيرها، ولكن لكل حق له حدود وقواعد حتى لا يصبح فوضى يعتدى على مقدسات الآخرين ويسىء إليهم وإلا أصبحت الحرية فوضى.

لقد خضع الاتحاد الأوروبى لسيطرة اليهود وإصدار قانون يمنع الإساءة إلى السامية وإلى التشكيك فى مصداقية محارق اليهود تحت النظام النازى، وأحد المفكرين الفرنسيين ناله حكم بالسجن لتسعة شهور والغرامة مائة ألف يورو، لأن ما نشره يعتبر مسيئاً لليهود، لقد قام اليهود على مدى سنوات طويلة بحرق أى دار نشر يصدر عنها كتاب يعتبره اليهود إساءة لهم أو يتناول تاريخهم الدموى بالنشر أو الحديث عن مأساة الشعب الفلسطينى، والعالم شاهد على المأساة فى حضن احتلال الأرض والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين وطردهم وتعذيب المسجونين السياسيين ومنع المسلمين من الصلاة فى المسجد الأقصى أو مسجد سيدنا إبراهيم فى بعض الأحيان، ومذابح الأطفال فى معسكر قانا ومجازر العصابات اليهودية قبل الاستقلال ومذبحة صبرا وشاتيلا التى تمت أثناء احتلال اليهود لمدينة بيروت، وتمت تحت نظر الإعلام وكنت أنا أحد ضحايا هذه المذبحة التى بسببها أصابنى السكر، بعد أن شاهدت وحشية يشيب لهولها الولدان، أين المحكمة الجنائية من كل هذا؟ أين المجتمع الدولى؟ لم نسمع من الرئيس ماكرون أو غيره من رؤساء الدول عزمهم على تقديم مسئولين إسرائيليين إلى المحكمة الدولية الجنائية.

إننى أطالب المجتمع الدولى، وخصوصاً الدول الإسلامية، بالسعى لقانون دولى يمنع الإساءة إلى الأديان وإلى الأشخاص الذين تعتبرهم هذه الأديان أن لهم قداسة واحتراماً ولا يجوز الإساءة إليهم، وليبدأ الرئيس ماكرون بأن تقوم فرنسا فى مقدمة الدول التى لا تسمح بالإساءة للمقدسات الدينية، وخصوصاً نبى المسلمين، أكثر الناس قداسة واحتراماً فى العالم، الذى نصلى عليه وعلى آله وأصحابه خمس مرات يومياً فى صلاتنا، ونحن نرفض ظهور النبى أو الرسل فى المسلسلات والأفلام والتليفزيون، وكذلك نمنع الإساءة إلى الرسل احتراماً وتبجيلاً لأشخاصهم.

(اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين)