م الآخر| تحرش

كتب: د.هانى مهنى

م الآخر| تحرش

م الآخر| تحرش

تحسست خطواتها بحذر كمن يمشى على خيط رفيع، تتلفت يمينًا ويسارًا وهى تمنى نفسها أن لا تراه هذه المرة، وأن ترتاح ولو ليوم واحد من ملاحقته لها كالموت. ثلاثه شهور وهو يتبعها بلا كلل أو ملل وكأنما خلق من أجلها، تجده دوما فور أن تبرح قدماها عتبه المنزل، يقف كذئب عجوز مراقبا إياها بعيون شرهة نصف مفتوحة ونظراته تخترق جسدها كالرصاص. حاول أن يكلمها أكثر من مره دون جدوى، وعندما مل من محاولاته المتتالية أخذ يتحرش بها بالكلام تارة، وبما تيسر من دون ذلك، بالقدر الذى أتاحته له مواصلات دائمة الإزدحام ومجتمع فقد نخوته منذ زمن بعيد. كان خنزيرا بمعنى الكلمة، وهو ظلم للخنازير عموما فلم يسبق وأن سجلت حالة تحرش واحدة بين الخنازير، حاولت أن تسرع الخطى كالعادة لتفقده، ولكن اللعين كان يتابعها كظلها. عبرت للضفة الأخرى من الشارع فجأه وسط السيارات المسرعة علها تتخلص من مطاردته؛ لتسمع فور وصولها للجانب الأخر صوت صرير إطارات سيارة توقفت على ما يبدو فجأه مصحوبة بصرخات مولولة تصاعدت من المارة، ينتابها احساس مفاجئ بالإرتياح. تتوقف بعده لثوان لتلتقط أنفاسها؛ لتقرر بعدها أنها لن تلتفت إلى الوراء خوفا من أن تفقد أملًا راودها، أنه سيتوقف عن مطاردتها إلى الأبد.