أطباء المستشفيات الحكومية من ظلم الكادر إلى الشغل من 7 الصبح
فى الثامنة إلا الربع صباحاً دق جرس الباب الخارجى لمبيت الأطباء التابع لمستشفى المنيا العام، استيقظ الطبيب «ح. ش»، طلب عدم ذكر اسمه، المُكلف بالعمل من القاهرة فخرج يفتح الباب مهرولاً غير ملتفت لملابس النوم أو بقايا النعاس على وجهه، ليجد رئيس مجلس المدينة أمامه: «حضرتك مش لابس هدومك ليه؟!»، ينظر الطبيب لساعة يده «هى الساعة كام دلوقتى؟!»، فيرد رئيس المدينة: «هو حضرتك مش عارف إن فيه قرار بالعمل من 7 الصبح؟!». لم يجد الشاب أمامه إلا أن أشار لدفتر الحضور: «الدفتر عندك أهوه، عايز تشطب اليوم اتفضل». قرار واحد فاجأ الجميع صباحاً للقضاة وعصراً للأطباء، الخبر الأكيد أن رئيس الجمهورية لم يطلب فقط من وزرائه بدء العمل فى السابعة صباحاً، لكن القرار الجديد لحق كذلك بأصحاب البالطو الأبيض، وأصحاب وشاح العدالة، فى البداية لم يصدق د. أحمد، الذى يعمل فى مستشفى سيد جلال العام، ما سمعه من أحاديث حول قرار رئيس الجمهورية الذى تم إرساله للمستشفيات الحكومية كافة، حتى تأكد أن القرار صحيح ولم يستثن أحداً: «ما عنديش مشكلة إنى أشتغل من 7 الصبح، لكن عندى مشكلة إن المستشفى يفضل زى ما هى من غير اهتمام ولا دوا ولا إمكانيات وتجهيزات ولا حتى مرضى»، يضحك الطبيب الشاب ساخراً من معاناة الأطباء التى زادت بلا حديث عن الكادر «الحلم» الذى يبحثون عنه بلا طائل: «طبعاً إحنا اللى هندى من 7 الصبح ولما نيجى نطلب يتقال لنا مش قادرين نديكم». المستشار أحمد الدهشان، رئيس محكمة جنايات القاهرة، أكد أن القضاة لا يمكن إلزامهم بالعمل من الساعة السابعة صباحاً، وأنه شخصياً لم يتسلم بعد أى قرار ينص على ذلك، مضيفاً: «إحنا مش بنشتغل مكتبى، يعنى إحنا مش بنروح، عندنا حسابات ودفاتر لكن إحنا وجودنا مرتبط بحضور أطراف أخرى، أعتقد أنه من الصعب حضورهم فى هذا الصباح المبكر». المستشار الدهشان اعتبر قرار تبكير الجلسات «غير منصف» فى حالة إقراره: «إحنا مالناش مواعيد نهاية للعمل، يعنى الموظف العادى يروح 7 ويخلص 2 لكن إحنا بنبدأ الجلسة والله أعلم ممكن تخلص إمتى وأوقات كتير فيه جلسات بتستمر يوم بأكمله».