المتحزلقون والمتنطعون والحالمون والمستحلمون والمتحاملون من النخبة، ومتصنعو الثقافة يتكلمون الآن عن مشكلات البلد وكأنها مفاجأة لم يروها من قبل، وأن القنوات الفضائية والمستأسدة، والمذيعين الذين أكثر من استفاد في هذا البلد من الأحداث منذ 25 يناير وبعد عام من 30 يونيو مازالوا يريدون أن يلعبوا نفس اللعبة.
النبرات بدأت تتعالى، وكأنهم لم يسمعوا الرجل عندما قال إن العمل كل ما يملك، وأن العمل هو ما يطلب منا بدلاً من أن نقذف بالمشكلات إلى "عب" الدولة التي قال عنها بكل وضوح إنها لا تملك ثمن الوقود الذي تتحرك به المدرعة لفض المظاهرة.
ها هم الآن ينقلبون لمصالحهم بقذف المشكلات الواحدة تلو الأخرى، وتصدير الأولويات والمنبهات والتحذيرات والنصائح والتهديدات إن جاز التعبير، فهم يبدعون في إحباط المشاهدين والمتابعين والشامتين والشتامين إليكم جميعا.
أقول رفقاً بمصر وأهلها، اطرحوا المشكلات بحلولها، ابدعوا في دراسة الحلول البديلة، نظموا المجتمع المدني ليساعد الدولة في تحمل المسؤوليات.
الطبقات المهمشة والمطحونة بل والمعجونة تحت عجلات الفقر والتخلف، ساعدوها حتى تتحمل المرحلة الانتقالية التي قاربت على الانتهاء، والتي يجب أن نبتكر الحلول لما بعدها من تشريعات فهم يتكلمون عن قانون تنظيم التظاهر، ولا يتكلمون عن أطفال الشوارع ويتكلمون عن المحبوسين والمحكوم عليهم بحكم قضائي ولا يتكلمون عن المحرومين من الإنسانية والمياه والكهرباء والصرف، يتكلمون عن قبلة رأس الملك عبد الله، ولا يتكلمون عن تهديدات منابع النيل والحلول، يتكلمون عن الحطام ولا يتكلمون عن البناء والإعمار، إليكم أقول، لا يكون كلامكم مثل رمي الطوب وأفعالكم مثل "زعابيب" أمشير.
حبوا مصر بجد مش علشان حد.