حينما كان يضيق بكثرة خلافاته مع معارضيه، كان الرئيس الفرنسى الراحل شارل ديجول يقول: «من الصعب أن تحكم شعباً يعرف أربعمائة نوع من الجبن».. إشارة إلى تعدد الآراء واختلاف الأمزجة السائد لدى قطاعات كثيرة من الشعب الفرنسى لتباين مستوياتهم الاجتماعية. وبالرغم من أننى لا أعرف سوى نوعين فقط من الجبنة أحدهما هو الجبنة القديمة والآخر هو الجبنة القريش، فإننى أميل لمشاركة الشعب الفرنسى فى مزاجه المختلف عن أصحاب القرار من رجال السلطة بالبلاد فقد اعتادت عينى الذهاب مباشر إلى الجانب السلبى فى أى إجراء يقوم به المسئولون من أصحاب القرار رغم ما قد يتضمنه هذا الإجراء من إيجابيات أشهد بوجودها. فمثلاً دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى المواطنين للاعتماد على اللمبات الموفرة كإجراء يهدف إلى توفير الطاقة وعدم تكرار قطع الكهرباء. وكنت أنتظر من الرئيس أن يدعو كبار موظفى الدولة إلى التخلى عن بعض ما لديهم من أجهزة تكييف فى مكاتبهم والاكتفاء بتشغيل جهاز واحد بدلاً من الأجهزة العديدة التى تملأ جنبات مكاتبهم لتعمل طوال الوقت حتى لو كانت تلك المكاتب خالية من مسئوليها. كما دعا الرئيس السيسى المواطنين لركوب الدراجات بدلاً من وسائل المواصلات المزدحمة أو السيارات الخاصة، دون النظر إلى الحالة المتردية لشوارعنا بمطبات صناعية وطبيعية وباعة جائلين وسلوكيات معيبة اعتاد عليها أصحاب السيارات نتيجة لغياب القانون وانتشار الفوضى بالشوارع بما لا يسمح ليس فقط بركوب الدراجات بل بالسير على الأقدام.
وبدلاً من أن يدعو محلب وزراء حكومته بالتخلى عن مظاهر الإنفاق الترفى من مياه معدنية أو باقات الورد التى تزين مكاتبهم، كنت أنتظر منه أن يدعوهم للتنازل طواعية عن ملايين الجنيهات التى يتقاضونها كبدلات أو حوافز أو «مصاريف سرية» لا تعلم يمين المسئول منهم ما أنفقت شماله منها.
وبدلاً من أن يتعهد لنا بتوفير السلع بأسعار مخفضة فى رمضان كنا ننتظر أن يتعهد بتوفيرها وتخفيض أسعارها فى غير رمضان لأنه مسئول عن المواطنين فى رمضان وبقية شهور السنة وليس رئيس حكومة «موسمية» تقوم بمسئوليتها فى شهر واحد وتتخلى عنها بقية شهور السنة. وبدلاً من أن يفرض على وزارئها الحضور إلى مكاتبهم فى السابعة صباحاً كنت أنتظر منه أن يفرض عليهم فتح أبواب مكاتبهم أمام المواطنين لتلقى طلباتهم والاستماع إلى شكاواهم دون لمبات حمراء أو التعلل بعبارات من نوع «الريس فى اجتماع» أو فى مرور خارج مكتبه.. هذه بعض خلافاتى مع المسئولين فى السلطة أسردها دون أن يتأثر مزاجى العام بأى نوع من أنواع الجبن خاصة الجبنة القديمة التى امتنعت عن تناولها بأوامر الأطباء نتيجة لارتفاع ضغط الدم!!