للصائم فرحتان، فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، وتزداد الفرحة بالإفطار فى وجود الأهل والأحباب، غير أن تلك الفرحة أفسدها انقطاع التيار الكهربائى فى كثير من البيوت المصرية ساعة الإفطار، وزاد الأمر ضيقاً وحرجاً إفساد أجواء «العزومات» التى أعدت فى أول أيام رمضان، كطقس اجتماعى معتاد لكثير من العائلات المصرية. «فطرنا على أضواء الشموع»، قالتها سومة عبدالوهاب التى تقطن فى منطقة النهضة بمدينة السلام، التى شعرت بإحراج شديد بسبب انقطاع التيار الكهربائى قبل تناول طعام الإفطار مباشرة، حيث كانت تستضيف عدداً من أقاربها، مما جعلها تضىء بعض الشموع لحل الأزمة، لكن الأمر ازداد سوءاً بسبب الشعور بالحر الشديد، فخرجوا جميعاً أمام باب الشقة وتناولوا الإفطار، ومن بعده استأذن الضيوف وانصرفوا، وهو ما يتناقض مع أجواء البهجة التى كان يشهدها أول أيام الشهر الكريم.
الضيق الذى شعر به بعض المواطنين بسبب انقطاع التيار الكهربائى وقت الإفطار تضاعف لدى سعاد محمد، ربة منزل، تقطن فى منطقة زهراء مصر القديمة، حيث تسبب فى إصابتها بالإغماء: «النور قطع مرتين قبل العصر وقبل المغرب وماكنتش قادرة آخذ نفسى»، مؤكدة أنها ما زالت تشعر بعدم الاتزان فى صباح اليوم التالى.
إفساد أجواء «العزومات» وقت الإفطار مشهد مكرر فى كثير من بيوت مصر القديمة، بحسب «سعاد»، حيث أوضحت أن الكهرباء تنقطع أحياناً 3 مرات على مدار اليوم، وتستمر فى كل مرة لقرابة الساعة، متسائلة: لماذا لا تخطر الدولة المواطنين بفترات ثابتة سيتم قطع التيار الكهربائى فيها حتى يستعدوا، وفى نفس الوقت يراعون ظروف البلد عن طيب خاطر؟
محمد اليمانى المتحدث الرسمى لوزارة الكهرباء، أكد أنه لا حل لمسألة انقطاع التيار الكهربائى إلا بترشيد الاستهلاك، مؤكداً أن الأحمال الكهربائية المتزايدة تحول دون تدخل الوزارة فى منع قطع التيار الكهربائى، حتى إن كان فى أوقات ذروة مثل وقت الإفطار، مشيراً إلى أن هناك أكثر من عامل يتسبب فى تلك الأزمة، مثل الوصلات غير الرسمية للكهرباء وعدم دفع الفواتير واستخدام أجهزة التكييف بكثافة وضبطها على درجات حرارة منخفضة تقل عن 25 درجة مئوية، خصوصاً فى موجات الحر الشديدة مثل التى تمر بها مصر مؤخراً، ومن ثم إذا تم ضبط تلك المخالفات سيتوقف قطع التيار الكهربائى تدريجياً.