سائق ينتحر شنقا حزنا على زوجته.. والجيران: كانت روحه فيها

كتب: رؤى ممدوح وهبه هشام

سائق ينتحر شنقا حزنا على زوجته.. والجيران: كانت روحه فيها

سائق ينتحر شنقا حزنا على زوجته.. والجيران: كانت روحه فيها

"ومن الحب ما قتل".. لم تكن مجرد مقولة تناقلتها ألسنة الأجيال منذ زمن بعيد، أو مبالغة كبرهان على عمق المشاعر بينهما وقوة الرباط الوثيق الذي يجمعهما تحت سقف منزل واحد، ولكن تجسدت المقولة بشكل فعلي عندما أقدم محمود حسين على إنهاء حياته وشنق نفسه داخل منزله بمنطقة كفرعلوي بحلوان حزناً على وفاة زوجته التي وافتها المنية عقب تدهور حالتها الصحية بسبب إصابتها بارتفاع السكر في الدم، وتعرضها لتسمم حمل الأمر الذي أدى إلى تطور سريع ومفاجئ لحالتها، وفارقت الحياة تاركة خلفها طفلة لم تكمل عامها الخامس بعد.

صراخ وعويل انطلقت أصداؤها تشق سكون الليل من أحد المنازل ذات الأربعة طوابق في شارع الصياد بمنطقة كفرعلوي، بعد أن اكتشفت شقيقات المتوفى "محمود" البالغ من العمر 35، سائق، رفقة أحد أصدقائه، جثته معلقة في السقف وحول رقبته غطاء رأس لزوجته المتوفاة بعدما أحكم ربطه على عنقة بقوة تدل على قسوة الساعات التي عاشها عقب فقد زوجته التي لم يتكن يتخيل حياته بدونها وقرر الرحيل بعد وفاتها بأيام قليلة.

"محمود": حاله اتغير بعد وفاة مراته وكان بيعيط عليها زي العيل الصغير

أمام البناية التي تضم منزل "محمود"، كان أحمد حافظ، الرجل الستيني يجلس داخل دكانة يتمتم بكلمات وأدعية بالرحمة والمغفرة بينما كانت عيناه معلقتان على نافذة الشقة التي شهدت الحادث.. يقول "عبد الحافظ" إنّ الضحية كان حسن السيرة لم يعرف عنه سوى كل خير، ورغم كونه متزوجا من امرأتين تقيمان في منزل واحد إلا أنهما بمثابة شقيقتين: "أم أحلام وأم تبارك كانوا زي النسمة عمرنا ما سمعنا صوتهم ولا اتخانقوا، اللي يشوفهم مستحيل يقول ضراير، كانوا زي الأخوات".

ويضيف: "محمود كانت روحه في مراته أم تبارك، كان بيتمنى ليها الرضى ترضى وكان الشارع كله عارف كده"، إلاّ أنّ مرض السكر الذي أهلك جسدها وفتك بها تسبب في تعرضها لتسمم حمل رغم خضوعها لعملية إجهاض للجنين حفاظاً على حياتها ولكن كان القدر قد كتب وفاضت روحها فوق سرير أحد المستشفيات بحلوان.

بعد وفاة الزوجة داهم الاكتئاب حياة السائق الشاب وأصبح ضيفاً ثقيلاً على حياته يلازمه في كل تفاصيله، ويقول حافظ: "من ساعة ما ماتت والراجل حاله اتقلب وكان بيعيط عليها زي العيل الصغير ومابقاش بيروح الشغل، وقبل ما ينهي حياته بيوم جيه سألني لو كان ليا فلوس عند أم تبارك الله يرحمها وبعد كده قال لمراته الأولى أم أحلام تروح عند أمها عشان هو تعبان وعايز يقعد لوحده كام يوم في البيت".

استجابت الزوجة لمطالب زوجها وجمعت ملابسها، وتركت المنزل رفقة أبنائها لحين تحسن نفسيته.. ويتابع "حافظ": "لاحظنا إن محمود بقاله يومين مابينزلش الشارع ومحدش شافه، فإخواته البنات وصاحبه "عمرو" راحوله الشقة يوم الأربع بليل عشان يطمنوا عليه، ولما خبطوا كتير بدون ماحد يرد كسروا الباب وأول ما اتفتح شافوا جثته متعلقة ومشنوقة، وكان واضح إنها بقالها كذا ساعة لأنه كان خلاص مافيهوش نفس".


مواضيع متعلقة