خبراء: التقرير الأوروبي فرض الاعتراف بحقوق المثليين بالمخالفة للشريعة

كتب: سعيد حجازي

خبراء: التقرير الأوروبي فرض الاعتراف بحقوق المثليين بالمخالفة للشريعة

خبراء: التقرير الأوروبي فرض الاعتراف بحقوق المثليين بالمخالفة للشريعة

كشف بيان البرلمان الأوروبي الأخير بشان حقوق الإنسان في مصر، عن ضعف المؤسسة التشريعية الأوروبية وتجاهل الحكومات الأوروبية لها؛ فبحسب محللون وخبراء دوليون، رفضت غالبية الدول الأوروبية الربط بين التعاون الاقتصادي وحقوق الإنسان وفق المنظور الذي يطرحه البرلمان، باعتباره أمرا غير واقعي، وكذلك عدم رضاء تلك الحكومات عما يقوم به ذلك المجلس ذو الصفة الاستشارية غير الملزمة، الذي يبحث عن دور في السياسة الخارجية للاتحاد، وحينما فشل قرر التحول إلى مؤسسة حقوقية مسيسة.

وفيما يتعلق بموقف الاتحاد من الدولة المصرية، بحسب تقارير دولية، احتوى البيان على عدد من المغالطات في مخاطبة الدولة المصرية؛ فقد اعتدى على ثورة 30 يونيو بطعنه في شرعيتها والتهجم عليها، كما اعتدى على حق مصر في مكافحة الإرهاب، وإصدار تشريعات تحاصر الكيانات  الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها، رغم أن مصر استرشدت بالمعايير الدولية عند وضعها لتلك القوانين، التي انطلقت من مرجعية استراتيجية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وملاحقة مموليه، وكذلك تحاول فرض الاعتراف بحقوق المثليين، رغم أنها تعلم جيدا أن مصر تحفظت على تلك الحقوق لأنها تتعارض بشكل قاطع مع الشريعة الإسلامية. 

كما انتهك البيان استقلال السلطة القضائية في مطالبته للدولة المصرية بالإفراج عن عدد من المتهمين أو المحبوسين على ذمة قضايا، واعتدى على المادة 95 من الدستور المصري التي نصت على استقلال القضاء وحصانته وحيدته لضمانة أساسية هي حماية الحقوق والحريات.

وأيضا المادة 100 التي تنص على أن الأحكام التي تصدر تنفذ باسم الشعب وتكفل الدولة وسائل تنفيذها، ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيلها جريمة يعاقب عليها القانون.

ووفق تلك النصوص الدستورية منع المشرع المصري السلطة التنفيذية من التغول على السلطة التشريعية أو التلاعب في أحكام القضاء وسلطة النيابة العامة في توجيه االتهام وتقديم المتهمين إلى المحكمة.

وتحدث البيان في بند آخر عن وجود عمليات قمع للمعارضة، وهو أمر مجافٍ للحقيقة والواقع؛ فالمعارضة السياسية ممثلة في البرلمان القادم بنسبة معتبرة، وهناك أحزاب وشخصيات معارضة كانت موجودة على القوائم الانتخابية الأخيرة، فضلا عن وجود شباب ينتمون إلى أحزاب المعارضة في تنسيقية شباب الاحزاب، وهي كيان سياسي جديد جامع لكل الشباب من كافة الأطياف السياسية والاجتماعية والمستقلين للمساهمة في تمكينهم سياسيا.

وبحسب مراقبون، فإذا كان البرلمان الأوروبي يقصد المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية ويصنفهم على أنهم معارضة، فيكون بذلك قد أوقع نفسه في خطأ جسيم لأنه بذلك يخالف القانون المصري الذي صنفها جماعة إرهابية، ويناقض أي إجراءات، حيث تتم ملاحقتهم في عدد من الدول الأوروبية باعتبارهم جماعة فاشية متطرفة خرجت من رحمها كل التنظيمات الإرهابية، وتدعمها دول متهمة بتمويل الإرهاب.

ومن المستغرب أن يتحدث قرار البرلمان الأوروبي عن قيود على عمل الجمعيات الأهلية متجاهلا عمل 55 ألف جمعية أهلية في مصر، خاضعة لإحكام قانون الجمعيات رقم 149 لسنه 2019، الذي تم تعديله بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعدما اشتكى عدد من الجمعيات المصرية من القيود الموجودة في القانون السابق، خلال مشاركتها في منتدى شباب العالم، كما أن انتقاده لاحتجاز عاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعد تدخلا في قرارات قضائية كانت مبنية بالأساس على مخالفة تلك المؤسسة لقانون الجمعيات، ثم تم الإفراج عنهم عقب تعهدهم بتوفيق أوضاعهم وفق القانون المصري، وتغافل القرار عن القفزات الواسعة التي حققتها مصر في مجال تمكين المرأة ومكافحة التحرش. 

كما أغفل التقرير تقديم الجناة للمحاكمة الجنائية وختان الاناث، وكلها تطورات لافتة تمت بمبادرات رئاسية، وهو ما يشير إلى وجود إرادة سياسية قوية لتمكين المرأة، ونفس الأمر تحقق في ملف ترسيخ دولة المواطنة وصدور أول قانون لبناء الكنائس وتوفيق أوضاعها وتمكين المسيحيين من المناصب القيادية.

كما تجاهل القرار بحديثه عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وضع مصر لإستراتيجية وطنية متكاملة وطويلة الأجل لحقوق الإنسان، التي تعكس وجود إرادة سياسية لإعطاء دفعة للجهود الوطنية؛ من خلال اعتماد مقاربة شاملة وجدية لتعزيز الحقوق والحريات الاساسية تتسم بوضوح الرؤية والتخطيط، وهي استراتيجية تبدأ من فراغ؛ لأن مصر لديها مؤسسات وطنية راسخة ودستور تقدمي وتراث قانوني فريد.


مواضيع متعلقة