«إبراهيم».. قصة طفل تحطمت أحلامه «العصامية» على صخور شاطئ السلوم
«إبراهيم».. قصة طفل تحطمت أحلامه «العصامية» على صخور شاطئ السلوم
- الفيوم
- منية الحيط
- وفاة طفل
- غرق مركب
- هجرة غير شرعيا
- ليبيا
- الفيوم
- منية الحيط
- وفاة طفل
- غرق مركب
- هجرة غير شرعيا
- ليبيا
«طفل بس راجل، أهله مرتاحين وميسورين الحال، وهو من أول ما خلص الإعدادية صمم يسافر زي كل الشباب اللي بتسافر، ويعتمد على نفسه ويبني بيت خاص بيه، كان بيقولهم أنا هاعتمد على نفسي وأعمل كل اللي نفسي فيه بفلوسي، وفعلًا أصر على السفر لكن أمر الله نفذ".. بهذه الكلمات وصف أحد أهالي قرية منية الحيط بمركز إطسا بمحافظة الفيوم، إبراهيم سعيد كامل، 16 عامًا، أحد ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية التي غرقت قبالة سواحل السلوم.
وقال أحد جيران «إبراهيم»، الذي طلب عدم ذكر اسمه مراعاة لحزن أسرة الضحية، أنّ إبراهيم مثله مثل أي شخص في القرية، فعندما يفتح الطفل عينيه ويبدأ يستوعب الكلام يستمع من جيرانه وأقاربه أو حتى والده وأشقاءه عن ليبيا، حيث العمل قليل والمقابل المادي كبير.
تلك الروايات والحكايات دارت في رأس «إبراهيم» منذ طفولته، ولم يكن يفكر في أي شيء سوى السفر، وعندما أنهى المرحلة الابتدائية حاول مرارًا وتكرارًا السفر إلى ليبيا ولكن أسرته رفضت بشدة، وليرتاح أبوه من «كثرة الزن» أخبره أنّه سيسمح له بالسفر بعد إتمام دراسته، فأنهى «إبراهيم» المرحلة الإعدادية وعاود الإلحاح على والده فرفض كعادته، حتى أصبح في الصف الثاني الثانوي وسمع أحد الشباب يتحدث عن هجرته إلى ليبيا، وأنّه إتفق مع المهربين فطلب منه «إبراهيم» أن يساعده في السفر، بحسب رواية جاره.
ولم يستطع والد «إبراهيم» إقناع نجله بالعدول عن فكرة السفر، لكنه وضعه أمام الأمر الواقع باتفاقه مع أحد المهربين، ودفع جزء من مبلغ الهجرة غير الشرعية، وينتظر باقي المبلغ لسداده، فاضطر والده لدفع باقي المبلغ وسمح له بالسفر بعدما أقنعه ابنه بأنّه يريد أن يكون رجلًا يعتمد على نفسه، ويتزوج بمجهوده، فوافق والده وقلبه يعتصر قلقًا على نجله.
غير أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، حيث غرقت المركب التي كانت تحمل «إبراهيم» قبالة السواحل الليبية بمنطقة السلوم، وقذفته المياه على شاطئ السلوم هو وشخص من قريته عمره 55 عامًا، لينتهي به المطاف جثة في ثلاجة الموتى بمرسى مطروح، حتى استلم والده جثمانه ودفنه في ساعة مبكرة من صباح اليوم في مقابر أسرته، ودُفنت معه أحلامه في كفنه الأبيض، فيما جلست أمّه تنتحب و«تلطم» خدها حزنًا على نجلها الذي راح في بداية حياته.