"محمد" من على الرصيف: "ربنا تاب عليا من الحشيش.. وعايز شقة أتجوز فيها"
شعر اشتعل فيه الشيب رغم صغر سن صاحبه، سيجارة لا تفارق مكانها خلف أذنه مستيقظًا كان أم نائمًا، يجلس "محمد سيحة" على بطانية قديمة لم يجد سواها سكنًا على رصيف جانبي بأحد جنبات الجمالية، يتنقل بينها وبين المقهى القريب، حيث بات يعمل "قهوجيًا شريفًا" بعد سنوات من "الشقاوة".
43 عامًا، عمر بأكمله لم يحصد فيه سوى تلك النومة على بطانية أهلكتها برودة الأرصفة وحرارة الشمس، لا ولد ولا زوجة، فقط السيجارة هي من ارتبطت به منذ عمله القديم "غرزجي"، لا يعرف كثيرون المهنة التي يبدو صاحبها مشمئزًا منها هو الآخر "كنت شغَّال قهوجي في غرزة وبرص الحشيش للزباين لكن دلوقتي الحمد لله ربنا تاب عليا توبة نصوحة وحطني في حسابه لكن الحكومة لأ".
يقسم "محمد " بأغلظ الأيمان أنه ليس مسجلا خطر في دفاتر الحكومة "عليا النعمة أنا ما فيش ورقة ضدي عند الدولة ولا محضر حتى"، كونه "غُرزجي قديم" جعله خبيرًا في كيف يعيش بالشارع وكيف يستطيع أن يؤمن نفسه من مخاطره "أنا ما بخافش غير من اللي خلقني بس نفسي الحكومة تاخد بالها مني أنا مش عايز أرجع تاني للشقاوة"، شقة وكشك، هو كل ما يحلم به الرجل الأربعيني "لو كنت مسجل خطر كان زماني واخد شقة وكشك ومشتريين خاطري.. الحكومة عايز أنا نبقى مجرمين عشان تساعدنا لكن طول ما بنمشي جنب الحيط ماحدش بيدري بينا".
عشرة أعوام قضاها بعيدًا عن الغرزة القديمة ولكن سنواته القديمة ما زالت تطارده "أنا ما علييش حاجة للحكومة ومافيش ولا حكم ولا قضية ضدي و كل اللي عايزه شقة ألحق أتجوز فيها وكشك أجيب منه حق اللقمة"، اعتاد محمد على نوم الأرصفة ولكنه لم يستطع بعد أن يكمل مسيرة حياته وحيدًا بلا رفيق أو سند، "والله أنا كل اللي عايزه حلال ربنا سواء في لقمة أو بنت ناس أتجوزها وما بهدلهاش"، يشكو محمد تعنت الشرطة معه حين رغب في استخراج بطاقة شخصية "دوخوني السبع دوخات عشان أجيب شهادة ميلادي اللي أنا أصلًا مش فار أنا اتولدت في أنهي حتة واتعاملوا معايا وأنا كل اللي عايزه.. إني أعيش".