ما الذى حدث للمصريين، وما الذى فعلناه بمصر، ولمصر؟! لا المسلمون منهم مسلمون، ولا الثوار فيهم ثوار. الكل يسير عكس ما يدّعى ويزعم، يقول أشياء ويمارس عكسها، ويرفع رايات ويحارب ضدها، فكانت النتيجة أن الإسلام لم يعد هو الحل، بل أصبح هو المشكلة. كما أصبحت خسائرنا من وراء الثورة أكثر بكثير من مكاسبنا منها. فإذا كنا قد ثرنا ضد الفقر فقد أصبحنا بعد الثورة أكثر فقراً. وإذا كنا قد ثرنا فى سبيل الكرامة فها نحن الآن أكثر شعوراً بالمهانة من ذى قبل. فأين الحرية التى ثرنا من أجلها وقد وقعنا فى براثن الفوضى بكل أنواعها؟! فوضى سياسية، وفوضى أخلاقية، وفوضى اجتماعية، وفوضى دينية. كيف نشعر بالكرامة فى ظل حكومة تمد يدها بالتسول أو الجباية؟ تخاف من الأثرياء ولا تخاف على الفقراء، أو حتى تخشى منهم، فلا كلام عن العيش الكريم فى ظل الفقر المدقع، ولا كلام عن الحرية فى ظل الخوف والإرهاب، ولا حديث عن كرامة فى ظل التمييز والتفريق. قلنا إن مبارك فاسد وصدقنا ما قلناه، فكيف يستقيم ذلك وقد حقق لنا الأمان والاستقرار، فهل أصبح الأمان قريناً بالفساد؟ وهل لا يوجد استقرار إلا مع الفاسدين. وبالفاسدين؟! كيف يترك لنا الفاسدون احتياطياً كبيراً من العملات فى خزانة دولتهم. بينما يقف الشرفاء والثوار الآن على شفا الإفلاس بعد أن نضبت على أيديهم خزانة الدولة؟ لماذا نكابر باسم الثورة ولا نعترف بأنها ظلت واقفة على قدميها طيلة سنواتها الماضية بالأموال التى تركها الفاسدون وديعة فى خزينة الدولة؟ أى أن مبارك -وليس الثوار- هو من أوقف الدولة على قدميها. ومبارك، وليس الثوار، هو من لبّى المطالب الفئوية للكثير من المضربين والمعتصمين والمتظاهرين. ومبارك -وليس الثوار- هو من ظل يُطعم هذا الشعب ويدفع رواتب العاملين فيه طيلة السنوات الماضية. ماذا أضافت حكومات الثورة المتوالية، منذ عصام شرف وحتى إبراهيم محلب، إلى خزينة الدولة غير أموال التسول والإعانات والقروض أو الجبايات والمكوس؟! وما هو القرار الذى أصدره الثوار لنعده فى قائمة القرارات الثورية؟! وكل ما اتخذته حكومة الثورة من قرارات حتى الآن هو ما يتعلق بزيادة الأعباء على كاهل المواطنين بضرائب مفروضة أو رسوم مقررة. لم تصدر حكومة الثورة قراراً واحداً يعطى للمواطن ولا يأخذ منه. هكذا أعدنا تعريف كل شىء فى قواميس اللغة. فلا هذا إسلام ولا هؤلاء مسلمون. ولا هذه ثورة ولا هؤلاء ثوار. ولا هذه مصر ولا نحن مصريون.!!