«أيها الإخوة المواطنون»، جملة ورثها هو عن أبيه، كانت مطلع خطبه الحماسية التى ملأت الإذاعات فى خمسينات وستينات القرن المنصرم، النجل الأصغر للرئيس الراحل يحبذ البدايات الحماسية ذاتها، جملة تضفى على المؤتمرات الجماهيرية شيئاً من الحميمية بين القائل والسامعين، وبنبرة الصوت ذاتها بدأ عبدالحكيم جمال عبدالناصر خطبته فى مؤتمر التيار الشعبى المصرى.
على يسار منصة متخمة بالكثيرين من الناشطين يجلس نجل الزعيم الراحل، الذى صرح قبل أيام من الموقع ذاته بأن «الثورة لم تصل بعد إلى السلطة»، حزمة المطالب التى أمل، منذ اندلاع الثورة، أن يكون لها نصيب فى التحقق، فلم تأت الرياح بما اشتهاه، هنا قرر المشاركة فى تدشين «التيار الشعبى المصرى» مع كثيرين غيره من أهل اليسار.
لا يزال عبدالناصر الصغير مخلصاً لذات الأفكار التى دعا إليها أبوه، إيمانه بالعدالة الاجتماعية واستقلال الإرادة الوطنية ورثها مع الجينات كما ورث جملته الافتتاحية فى خطبته الأخيرة «أيها الإخوة المواطنون»، عن والده عندما أقرت ثورة 23 يوليو قوانين الإصلاح الزراعى وغيرها من القوانين والسياسات التى انحازت للطبقات الشعبية المصرية. بعيداً عن الاحتفالات الرسمية الحكومية، ألقى عبدالناصر الصغير كلمته خلال مؤتمر «التيار الشعبى المصرى»، احتفالا بذكرى تسليم والده عقود ملكية الفدادين التى وعد بها قادة الثورة، ليصبح ذلك اليوم عيداً للفلاح المصرى، تحدث عبدالحكيم، وسط تصفيق آلاف الحاضرين، عن العدالة الاجتماعية التى ضاعت طوال الـ40 سنة الماضية ولا تزال غائبة بعد أكثر من عام ونصف العام من قيام ثورة 25 يناير التى رفعت شعار «العدالة الاجتماعية». عبدالحكيم عبدالناصر المهندس المعمارى خريج كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1976، الذى واجهته قيود النظام البائد بسبب رفضه اتفاقية السلام والتطبيع مع إسرائيل، دخل ضمن الناصريين الذين أعلنوا تأييدهم لمرشح الصف الناصرى فى انتخابات الرئاسة الأخيرة، التى فاز فيها الرئيس الحالى الدكتور محمد مرسى، ليعلن فيما بعد بداية صفحة جديدة ستلغى ما كان معمولاً به فى «الستينات، وما أدراك ما الستينات»، ليباهى بعدها بأسابيع أن مصر فى عهده صارت تبيع الكيلو الواحد من حبات المانجو بثلاثة جنيهات.
عبدالناصر الصغير يرى أنه «لا حرية أو ديمقراطية بدون عدالة اجتماعية»، مشيرا إلى أن هناك جهات كثيرة تريد للمصريين أن يظلوا يلهثون وراء لقمة العيش ويرزحون تحت وطأة الضيق الاقتصادى، وهو ما يجعل «صندوق الانتخاب» المرتبط من وجهة نظره بحق المواطن فى العلاج والتعليم والعمل، وغيره «ما لوش قيمة»، على حد تعبيره.