ندا تتغلب على إعاقتها بالرسم والبيانو: «حققوا حلمكم مهما كان مستحيل»
ندا تتغلب على إعاقتها بالرسم والبيانو: «حققوا حلمكم مهما كان مستحيل»
قررت أن تواجه الحياة مهما كانت الصعاب، عازمة على إثبات ذاتها، لم تفكر يوما ما في إعاقتها التي جعلتها أكثر مثابرة وإيمان بذاتها وموهبتها، إنها ندا محمود، 22 عاما، حاصلة على كلية الآداب - قسم علم اجتماع.
ولدت ندا دون يدين، وبقدم أقصر من الأخرى، مع انحناء في العمود الفقري، ورغم ذلك استطاعت بإيمان وثقة وطموح لا سقف له أن تثبت ذاتها في مجال الرسم الذي أحبته منذ نعومة أظافرها، ولم تتواكل أو تتراجع يوما ما عن حلمها الذي ظل هدف تسعى جاهدة إلى تحقيقه؛ إذ استخدمت قدميها في الرسم بدلا من اليدين، لتثبت للجميع أنها ستشق طريقها المحفوف بالمخاطر، مهما واجهها من صعاب.
تروي ندا قصتها لـ«الوطن»، قائلة: «ولدت حينما كان والداي بالمملكة العربية السعودية، وأسرتي كانت ولازالت داعمة لي في كل خطواتي، فمنذ طفولتي كانت الأسرة السند والملجأ وقت الصعاب، تخطينا سويا كل العقبات، تعلمت أن أكتب وأتناول الطعام والشراب، وكذلك وضع الميكب، واستذكار دروسي بالقدمين».
وأضافت ندا: «سمعت عددا من التعليقات المسيئة خلال فترة دراستي من زميلاتي، مثل: إنتي مولودة إزاي كده؟، إنتي مش ليكي إيدين إيه ده إنتي إزاي كده؟، هو إنتي ممكن تتجوزي وتخلفي زينا»، متابعة: «أحد المتنمرين استوقفني في الشارع ليعطيني فلوس في وقت رفض أن يمنح متسولة طلبت منه المال».
تستذكر ندا المواقف التي مرت بها وتركت بصماتها في حياتها، ما جعلها أكثر قوة وصلابة وإيمان: «والدي اشترى لي كرسي كهربائي متحرك حينما كنت في المرحلة الإعدادية، ما ساعدني كثيرا وجعلني أكثر مقدرة على الحركة في الشارع».
واستطردت ندا، الابنة الكبرى لأسرتها المكونة من 3 أشقاء، ولدوا جميعهم بصورة طبيعية: «لقد تجاوزت محنتي كثيرا بالرسم، فهي الموهبة التي أخرج فيها طاقتي، وأعبر فيها عن ذاتي؛ إذ تعلمتها منذ كان عمري 6 سنوات في المدرسة»، مشيرة إلى الدعم اللامحدود الذي تلقته من معلمتها في المرحلة الثانوية: «كانت تدعمني في كل خطواتي و تشجعني لأخرج الأفضل»، موضحة: «أنا بحب الرسم كموهبة وأخرج فيها طاقتي السلبية، كما ألعب أيضا على البيانو».
تحلم ندا مستقبلا بافتتاح مركز تخاطب بجانب دراستها العليا، بعدما قدمت على دبلومة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، مشيرة إلى إحباط العديد من الأساتذة الجامعيين لها في مرحلة الكلية: «كانوا دائما ما يقولون لي: كفاية عليكي كده تعليم ومارسي هوايتك في الرسم»، متمنية أن تعين في وظيفة حكومية .
وخلال المرحلة الثانوية، تقدمت ندا محمود في مسابقة رسم، وحصدت المركز الثاني على المحافظة، فيما حصدت المركز الأول في الصف الثالث الثانوي، موضحة: «سبق و كرمني نائب وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة وقصر الثقافة، وأقيم لي معرضا في الفرقة الأولى من الجامعة وحقق نجاحا».
وتتمنى ندا محمود لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتتحدث معه عن معاناتها هي وزملائها من ذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدة أن «الإعاقة عمرها ما كانت إعاقة شكل وجسد ولكنها إعاقة نفس وقلب».
ووجهت صاحبة الـ22 عاما، رسالتها لذوي الاحتياجات الخاصة، قائلة: «حققوا حلمكم مهما كان مستحيل.. إعاقتك هي قوتك»، فيما وجهت رسالة أخرى لأسرتها: «ربنا يخليكم لي.. شكرا لكم على دعمكم لي.. أنتم السبب الرئيسي لما وصلت له على مدى سنوات عمري».






