نشرت وكالات الأنباء صبيحة الاثنين الماضى تقارير عن توقيع الولايات المتحدة وقطر لصفقة سلاح بلغت قيمتها 11 مليار دولار، تضمنت شراء الإمارة -التى لا يتعدى عدد سكانها 278 ألف نسمة- بطاريات صواريخ باتريوت وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشى، فيما وُصف بأنها واحدة من أكبر اتفاقيات بيع الأسلحة الأمريكية فى عام 2014، وهو خبر أثار دهشتى! فلماذا تحتاج تلك الإمارة التى يقل عدد سكانها عن حى شبرا فى القاهرة لهذا السلاح؟ وبخاصة أنها قامت فى شهر مارس الماضى بالتعاقد على صفقة سلاح أخرى بلغت قيمتها 3 مليارات دولار؟ فإلى أى شىء تهدف قطر وسيدها فى البيت الأبيض من وراء صفقات السلاح تلك فى هذه الظروف؟ هنا تبرز عبارة «فتش عن أمريكا»، وحاول أن تعلم أى صراع تنتوى تأجيجه؟ وبدون حاجة إلى الكثير من المفهومية، ترى أن قطر التى يوجد بها قاعدة «عيديد» الجوية، التى تعد واحدة من المنشآت العسكرية الأمريكية الأكثر أهمية فى الشرق الأوسط، تنفذ مخططاً أمريكياً يهدف لمزيد من الحرائق فى المنطقة، بعد فشلها فى مواصلة رعاية ما أسموه بالربيع العربى ودعم نفوذ جماعات المتاجرة بالدين فى المنطقة بدءاً من الإخوان المسلمين مرورا بحماس انتهاءً بداعش ودالم وداجلت والبقية تأتى. وكلنا يذكر كيف أشعلت أمريكا أتون حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، ولعبت اللعبة بمهارة. فتظاهرت بدعم العراق وحملت دول الخليج ثمن السلاح المورد للعراق. فى ذات الوقت الذى وردت فيه سلاحاً لإيران فيما عرف باسم «كونترا جيت» حين تعاقدت حكومة ريجان مع الخومينى على تزويده بأنواع متطورة من السلاح عام 1983 مقابل إطلاق سراح بعض الرهائن الأمريكيين، فحصلت إيران عن طريق إسرائيل على ما يقرب من 3000 صاروخ «تاو» مضادة للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضادة للطائرات. فلماذا أستشعر نفس الأيام فى صفقة أمريكا - قطر الجديدة؟ ولماذا أستشعر الخطر على بلادى فى ظل تصعيد غير مبرر من حماس، التى تناول قادتها طعام الإفطار فى الدوحة مع زعماء قطر فى عز لحظات ضرب غزة وسقوط شهداء من الأهالى مؤخراً؟ كلنا يعلم أن دويلة قطر تبحث عن دور يمنحها الضخامة لتعوضها صغر المساحة والهامة. وأنها مستعدة فى سبيل تحقيق هذا الهدف وحماية مقعد الحكم لموزة وأبنائها، لتقديم الغالى والنفيس، ولكن هل من الممكن أن يتطور الأمر فتتحول قطر لنقطة تجمع الإرهاب فى المنطقة وتزويده بالسلاح والخطط لينطلق فيشعل المنطقة كلها فى ظل ما يتوارد من أخبار عن تنامى الجماعات المسلحة فى تونس والجزائر وقبلهما ليبيا؟ وهل يضمن حكام الدُويلة القُطيرية تحصين أنفسهم مما يسعون لنشره من فوضى فى الإقليم؟ هم يظنون هذا ويظنون أن أسلحتهم التى يشترونها وكرامتهم التى يمسحون بها الأرض تحت خطوات الأمريكان قادرة على حماية عرشهم الواهى، وتحقيق أهدافهم بسيادة المنطقة كلها وتحقيق التفوق وبخاصة على مصر.
ولكنهم لا يعلمون أن بمصر رجالاً أقسموا ألا يناموا إلا وهى فى أمان، لتكون حماية أمنها ومقدراتها مسألة حياة أو موت. ولا أعنى هنا جيشاً وحسب ولا أقصد هنا رجالاً فقط، ولكننى أعنى شعباً وجيشاً، نساءً ورجالاً وأطفالاً. فتلك عقيدة لا يفهمها أغنياء النفط ولهم بعض العذر.
فمن أين لهم الفهم وهم دولة لا يتجاوز عمرها 44 عاماً؟ ومن أين لهم العقيدة وقد جبلوا على منطق المال؟ ومن أين لهم الانتماء وقد اعتادوا الخيانة التى تسرى دماؤها فى عروق أسرتهم الحاكمة؟ ومن هنا أقول: اشتروا ما شئتم من سلاح فلدينا رجال لا يحاربون به ولكن يقطّعون العدو بأسنانهم، ولدينا شعب يعرف أن البقاء مرهون بعزة الوطن. اللهم اجعل كيدهم فى نحورهم.