لاحتواء غضب المدعومين: «من جاور مكتب التموين.. اشتغل فيه»
«النبى وصى على سابع جار» هكذا فكر الرجل الخمسينى الذى يسكن فى الدور العلوى من عمارة مكتب تموين الجمالية، 50 عاماً أو يزيد لم تكن سبباً فى خروج «عصام الملاح» على المعاش مبكراً من القوات المسلحة التى عمل بها فى القوات الجوية ثم خرج لأسباب طبية، لكنه أبى أن يستسلم «لقعدة البيت» مقرراً النزول من الدور العلوى إلى الأرضى فى العمارة نفسها. على طاولة صغيرة فى مدخل العمارة كانت جلسته اليومية بعد خروجه على المعاش، مجموعة من الأوراق والأقلام والدمغات ترافقه على الطاولة، يقدم من خلالها مساعدته لأهالى الحى القادمين لمكتب تموين الجمالية «اللى جاى عايز يعمل بطاقة وعايز يكتب طلب أو بيقدم على فصل نفسه من البطاقة أو طلب شكوى من بقال تموينى كنت باخدم الناس فى المنطقة وباسترزق بأقل القليل». الزحام الشديد على مكتب التموين الذى يقدم خدماته لـ 78 ألف مواطن، هم تعداد أهالى الجمالية من أصحاب البطاقات التموينية، لم يكفه 2 من الموظفين ليقوما بمهامهما اليومية المعتادة، خناقات ومشاكل صاحبت المنظومات الجديدة للخبز وللتموين لم يكن يكفيها اثنان لحلها «بدل قعدتى بره المكتب جبت الكرسى بتاعى وقعدت جوه أكتب طلب أو أسلم بطاقات أو أستف سجلات، أى خدمة أقدر أقدمها للناس وللموظفين الغلابة دول» لا يعرف البعض من رواد المكتب أن ذلك الجالس على مكتب الموظفين ليس بموظف، فيناله من «الحب جانب» كما يقول ضاحكاً «الناس بتيجى تتخانق معايا وتعاملنى كأنى المسئول عن التموين أو مشاكل العيش وأنا فى الآخر زيى زيهم مفيش فى إيدى حاجة».