معهد أمريكى: «حماس» تستعد لإعلان انتصارها فى الحرب

كتب: أحمد الطاهرى

معهد أمريكى: «حماس» تستعد لإعلان انتصارها فى الحرب

معهد أمريكى: «حماس» تستعد لإعلان انتصارها فى الحرب

أصدر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ورقة بحثية أكد فيها أن «الدعم الشعبى لحركة حماس تراجع بشكل ملحوظ، والقيادة العسكرية للحركة وجدت أن العملية العسكرية هى وسيلتها الوحيدة لتغيير الوضع القائم والاحتفاظ بالدعم المالى والسياسى، والضغط على مصر لفتح معبر رفح والضغط على الرئيس الفلسطينى محمود عباس بشكل غير مباشر عبر إسرائيل». وتؤكد الورقة البحثية تراجع الدعم الشعبى لحركة «حماس» بشكل ملحوظ، وفقاً لما كشفه استطلاع للرأى أجراه معهد واشنطن مؤخراً. وعلى هذا الأساس، وجدت القيادة العسكرية للحركة أن العملية العسكرية هى وسيلتها الوحيدة لتغيير الوضع القائم والاحتفاظ بالدعم المالى والسياسى، فـ«حماس» لم تبدأ بإطلاق الصواريخ لمجرد ابتزاز إسرائيل وإجبارها على تقديم التنازلات، بل أرادت فى الوقت نفسه الضغط على كلٍّ من مصر والرئيس الفلسطينى محمود عباس بشكل غير مباشر عبر إسرائيل، ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية للحركة فى فتح معبر رفح والسماح بتدفق الأموال والسلع إلى غزة وبالتالى تعزيز الدعم السياسى لها، ووفقاً لحسابات «حماس»، كان التفاوض بالسلاح خيارها الوحيد. وتوضح الورقة البحثية أن «حماس» برهنت فى جولة القتال الحالية على إحراز تحسن فى 3 أبعاد عسكرية كبرى: الأول ينطوى على اتخاذ زمام المبادرة، وهى خطوة استفادت منها «حماس» بشكل فائق، إذ إنها منعت ضمنياً إسرائيل من شنّ ضربة أولى مفاجئة وفعّالة، وبالفعل ثبت أن قدرة «سلاح الجو الإسرائيلى» على شن الضربة الأولى تشكل ميزة رئيسية فى نجاح العمليات الإسرائيلية الأخيرة. أما البعد الثانى الذى يبين تقدم «حماس» بالمقارنة مع المواجهات السابقة فيتعلق بمنهج «اقتصاد الصواريخ»، فمنذ نهاية عملية «عامود السحاب» فى أواخر 2012، عمدت «حماس» والتنظيمات الأخرى فى غزة إلى مضاعفة ترسانة صواريخها، ما أتاح لها إطلاق نحو 120 صاروخاً ذات مدى متفاوت يومياً، ونجحت «حماس» فعلاً بمفاجأة الإسرائيليين بمدى صواريخها، وتحديداً صاروخها آر-160 (الذى يعرف أيضاً باسم M-302 السورى ويُزعم أنه قد أُرسل من قبل إيران). والبعد الثالث هو أن العملية البرية الإسرائيلية كشفت شيئاً فشيئاً عن البنى التحتية المعقدة للأنفاق التى طورتها «حماس». وحتى الآن كان «الجيش الإسرائيلى» قد عثر على عشرات الأنفاق التى تمتد على مسافة 2 إلى 3 كلم مع تشعبات متعددة. ومن الناحية الهجومية، تتيح هذه المنظومة من الأنفاق لعناصر «حماس» التسلل إلى إسرائيل وإجراء عمليات فى المستوطنات، والهدف الهجومى الثانى منها هو السماح لوحدات «حماس» القتالية بتطويق القوات الإسرائيلية فى غزة ومن حولها والهجوم عليهم من الخلف، وهذه نقطة ضعف عسكرية معروفة. أما من الناحية الدفاعية، فمن شأن منظومة الأنفاق الممتدة تحت الأرض فى المناطق المأهولة فى غزة أن تمكّن لعناصر «حماس» من التنقل بحرية بين مركز وآخر متجنبين بذلك التعرض لاستهدافات «الجيش الإسرائيلى». وبالتالى تمنح هذه الأنفاق قدرة أكبر للجماعة على الصمود خلال المعارك فيما تتحدى مركز «الجيش الإسرائيلى» فى غزة. وبالإضافة إلى تقدمها العملياتى، أثبتت «حماس» مرة أخرى الدور المحورى الذى يلعبه الاستشهاد فى عقيدتها واستراتيجيتها العسكرية. ففى الآونة الأخيرة، تسبب انتحارى فى إصابة عدد من المهندسين العسكريين فى «الجيش الإسرائيلى» حين فجّر نفسه بالقرب من جرّافة مدرعة. بالإضافة إلى ذلك، فالعناصر الذين تجندهم «حماس» وترسلهم إلى الحدود الإسرائيلية يدركون جيداً مصيرهم المحتمل. وعلى الصعيد النفسى، انخرطت «حماس» فى عمليات دعائية وإعلامية هدفها نشر صورة النصر والإنجاز الجديد، ففى الحروب غير المتماثلة على غرار هذه الحرب، يتعين على الطرف الأضعف أن يعظّم ويضخم إنجازاته من أجل إقناع جمهوره المحلى وداعميه فى الخارج بنجاحاته. وتقول الورقة البحثية إنه حين تصل العملية إلى نهايتها الحتمية، سوف تحاول «حماس» الادعاء بأنها أحرزت نصراً واضحاً من خلال التشديد على عناصر 3 وهى: نجاح «مفاجآتها» العسكرية مثل الصواريخ بعيدة المدى والأنفاق والطائرات بدون طيار وقوات الكوماندوز، ومرونتها خلال العملية، وصمودها بوجه عدوٍّ يتمتع بقوة أكبر وعتاد أفضل. ومن وجهة نظر «حماس»، ستساعدها هذه التأكيدات على استعادة الدعم السياسى من مختلف الفعالين وفى تعزيز الدعم اللوجستى والمالى على المدى القريب من الفاعلين الخارجيين، لا سيما إيران. ومع ذلك، يبدو حتى الآن أن قرار «حماس» ببدء مواجهة مع إسرائيل يترتب عليه تكاليف سياسية أكثر من فوائد، كما يتضح من تصريحات الدول العربية، لا سيما مصر والمملكة العربية السعودية، التى اعتبرت أنه كان يجب على «حماس» الموافقة على المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار.