«سعودى» صانع الخيم: كل شغلنا «تصدير»

كتب: أمينة مجدى

«سعودى» صانع الخيم: كل شغلنا «تصدير»

«سعودى» صانع الخيم: كل شغلنا «تصدير»

أوشكت الشمس على الرحيل لتعلن انتهاء صيام اليوم برفع أذان المغرب، فتتعالى الأصوات بالدعاء والرجاء قبل تناول الإفطار، تخفق القلوب ابتهاجاً، تتفرق الأشكال وتتنوع الأعراق ولكن تجمعهم مائدة واحدة فى تلك الخيمة الكبيرة التى تفوح برائحة رمضان؛ قطعة من القماش أبدع الخيام فى تصميمها لاحتضان الصائمين وكأنها البيت والحضن الدافئ الذى وقفت وراءه يد أحبت فأبدعت فأخرجت تلك الخيام الرمضانية الرائعة، إنها يد «الخيامية». فى مكان حمل اسمها وضم صانعيها وبائعيها وزبائنها من كل حدب وصوب، جلس رضا سعودى، الرجل السبعينى، فى ورشته التى ورثها عن أجداده بشارع «الخيامية» قائلاً: «لا دخلنا مدرسة ولا كُتاب، طلعنا لقينا نفسنا على المكنة، بنعمل كل أنواع الخيم سواء خيم جيش أو مصايف وكافيهات وخيم عمالى، لكن خيمة رمضان وفراشته ليها طعم تانى، ورغم إننا ممكن نواصل الليل بالنهار على المكنة فى الشغل لكن فيه بركة وربنا بيقوينا». بعد لحظات من الصمت يتذكر فيها الخيامى العجوز أكبر خيمة صنعها قائلاً: «من زمن الزمن ومش هنساها كانت خيمة رمضانية 36 متر طول فى عرض 18 متر، تستوعب ما يزيد عن 80 فرد، اشتغلت فيها أسبوعين ماكنتش بنام تقريباً، والخيمة دى أخدتها السعودية منى، وشغل الخيامى المصرى دايماً مطلوب فى كل العالم وخاصة العالم الإسلامى، بنصدر له خيم رمضان ما عدا إيران». بنبرة يملؤها الألم يقول «سعودى»: «مصر بتدى لكل العالم، بس ملهاش حظ، وفى صنعتنا زمان كان فيه خير، لكن دلوقتى مابقاش فيه حد بيتعلم الصنعة وخايف على المهنة من الضياع والاندثار مع مرور الوقت، وحتى الأول فى رمضان كنا بنسافر نعمل شغل فى كل مكان وفى القرى السياحية والمطاعم اللى بتطلب فراشة وخيم وشغل خاص بالشهر الكريم وخيم موائد الرحمن، رغم إننا ماكناش بنفطر فى بيتنا غير أول يوم لكن كنا مبسوطين إننا شغالين ومستورين وقادرين نأكل ولادنا بالحلال». خوف الخيامى العجوز على مهنته جعله حريصاً على تعليمها لابنيه خالد، 37 سنة، والسيد، 32 سنة، رغم أنهما حسب قوله: «متعلمين مش زى أبوهم»، لكنها ملكه الوحيد وكل ما يستطيع أن يتركه لهما من حطام الدنيا. ممسكاً بقطعة كبيرة من القماش منقوشة برسومات إسلامية ومطبوع عليها «رمضان كريم» تحدث عمدة الخيامين قائلاً: «الخيامية عمرى اتربيت منها وحياتى كلها فيها، اتجوزت منها وربيت عيالى، ولو رجع بيا الزمن هختار الورشة والمكنة والخيم».