بعد المعاش أصبح عامل نظافة: «الحياة بقى ليها لون تانى»
منذ عامين كان الموعد الرسمى لجلوسه على مقهى المعاشات قد حل، فبعد أن كان صاحب الفضل فى تأمين الحى من انقطاع الكهرباء أضحى حاله مثل حال كثيرين فى انتظار موعد انقطاع التيار، أكثر من 43 سنة قضاها الرجل الستينى يعمل فى وزارة الكهرباء، يخرج من منزله كل صباح، لا تعرف قدماه طريقاً لمكتب، لكن أسلاك الشوارع وأكشاك الكهرباء كانت دوماً غايته وهدفه، يستهويه سماع «هيييييييييييييه» بعد أن ينجح فى إعادة التيار الكهربائى بعد انقطاعه لساعات، ابتعد «حسن حسين» عن كشك الكهرباء ليستبدل به بدلة الخدمات فى حديقة الحسين، بادئاً أول أيام عمله الجديد فى أيام العيد ليصبح للعيد «فرحتان». بعد عامين من خروجه على المعاش عادت الحياة تدب من جديد فى أوصال الرجل الستينى الضاحك دائماً والساخر أحياناً من كل شىء، لا شىء أصبح يهمه، فقلة المعاش الشهرى الذى لا يتجاوز 800 جنيه لا تسبب له الضيق، يكفيه دعاء بالرحمة على روح الرئيس السادات «الله يرحمه وينور قبره، هو اللى كان بيزود لنا مرتباتنا، أنا اتعينت بـ6 جنيهات أول ما مسك البلد، ولما مات كان مرتبى زاد بقى 18 جنيهاً، وكان فيهم البركة»، قلة الرزق يغلبها العمل، لهذا كان قراره بعدم الاستسلام لجلسات مقاهى المعاشات باحثاً عن عمل جديد: «ناس جيرانى بيشتغلوا فى شركة النظافة فى ميدان الحسين خدونى معاهم وأهو اللى ييجى خير وبركة»، الرزق ليس مالاً فقط لدى «حسن حسين»، لكنه مال وبنون تفرقت بهم السبل بحثاً عن الرزق بين شركة الكهرباء والسفر إلى ليبيا والعمل بالمقاهى: «هما صغيرين، خليهم يتعبوا ويشقوا عشان لما يكبروا يرتاحوا».