من الصديق علاء بيومى لفخامة الرئيس

محسن الجلاد

محسن الجلاد

كاتب صحفي

صديقى علاء بيومى يتيه عشقاً فى تراب هذا البلد.. دائماً يتغنّى بحضارة السبعة آلاف عام وبأصالة وشهامة أحفاد الفراعنة، ولكنه فى نفس ذات الوقت واخد على خاطره وزعلان على الآخر من البلد واللى عاملاه فيه البلد.. وعلاء بيومى صاحبى حاصل على دبلوم معهد معلمين «5 سنوات»، ثم حصل بعده على بكالوريوس تأهيل تربوى ويعمل بوزارة التربية والتعليم منذ 33 عاماً.. وهو الآن مدير إدارة مدرسة النصر الابتدائية الممتدة بحدائق المعادى.. ويعمل فترتين، الفترة الأولى من الساعة 6:45 صباحاً حتى 11:45 صباحاً، ثم الفترة الثانية من 12 ظهراً حتى 3:45 مساءً.. وعلى ما يشرف على انصراف الطلبة والمدرسين والعمال ويشرف على إغلاق المدرسة «اللى هى كلها فى عهدته» تكون الساعة قد تجاوزت الخامسة مساءً.. وعلى فكرة الصديق علاء بيومى حصل على مدير مميز على مستوى مدارس الجمهورية عامين لاجتهاده ودأبه فى تمويل نشاطات المدرسة بل وإنشاءاتها من المشاركات المجتمعية، منها على سبيل المثال جمع تبرعات تحت رعاية الإدارة التعليمية من رجال الأعمال لبناء فصول وتجهيزات مدرسية وإنشاء قاعات رياض الأطفال وكفالة التلاميذ اليتامى وغير القادرين وتجديد حمامات.. إلخ. وسبب زعل الصديق علاء بيومى من البلد يا سيادة الرئيس هو ظلم البلد لأهل البلد أو لغالبية أهل البلد الذين يفنون حياتهم من أجل إعمار هذا البلد.. فمرتب الصديق علاء بيومى (33 عاماً خدمة بوزارة التربية والتعليم)، وبعد أن وصل عمره إلى الخامسة والخمسين، وبعد أن أصبح مدير إدارة مدرسة ممتدة على سن ورمح، قدره ألفان وخمسون جنيهاً شاملة 40 جنيهاً حوافز.. نعم ألفان وخمسون جنيهاً يا سيادة الرئيس.. والصديق علاء بيومى يستيقظ فى الخامسة صباحاً ويهرول إلى مدرسته كى يكون موجوداً بها فى السادسة والربع ليشرف على حضور التلاميذ والمدرسين والعمال ويعود إلى بيته منهكاً بعد الخامسة مساءً.. بألفين وخمسين جنيهاً يا سيادة الرئيس!! والصديق علاء بيومى لديه زوجة وثلاثة أبناء، كبيرهم «أحمد» فى التعليم الجامعى وشقيقتاه إحداهما فى التعليم الثانوى والأخرى فى المرحلة الإعدادية.. وكل دخل هذه الأسرة هو مرتب عائلها سيادة مدير إدارة المدرسة الممتدة.. اللى بكام؟.. بألفين وخمسين جنيهاً يا سيادة الريس.. وعلى فكرة وعلشان ما أكنش بارمى بلايا أنا وصديقى علاء بيومى، هو بصراحة ساكن فى شقة فى بيت حماه.. بس بالإيجار.. وآخر فاتورة كهرباء جاتله كانت الشهر اللى فات.. بكام؟.. بـ465 جنيهاً.. وفاتورة الميّة بـ35 جنيهاً.. يعنى ثمانمائة جنيه طايرين فى أول الشهر ما بين إيجار شقة وفاتورة كهرباء ومياه وغاز.. يتبقى للأستاذ علاء بيومى وأسرته كام من مرتبه يا سيادة الريس؟ 1250 جنيهاً.. المفروض هو وزوجته وأبناؤه الثلاثة يفطروا ويتغدوا ويتعشوا منهم لمدة ثلاثين يوماً.. والمفروض كمان إذا عيل كح أو عيلة جالها شوية إسهال يعالجهم منهم.. والمفروض كمان يشتروا الكسوة (ملابس) منهم، بما فى ذلك الملابس الداخلية والخارجية منهم.. باقول لك إيه يا ريس أنا شخصياً خلصت رزمتين ورق ودشدشت اتنين لاب توب علشان أعرف أحسب إزاى المفروض صديقى علاء بيومى يعيش بالألفين وخمسين جنيهاً اللى هى كل مصدر رزقه هو وزوجته وأبناؤه، ما عرفتش وما حطتش منطق.. فأرجوك يا سيادة الريس شاكراً أنا وصديقى علاء بيومى (وأمثاله بالملايين) أن تعقد اجتماع مجلس وزراء عاجل وتستدعى جميع الخبراء العالميين وتحسبوها انتوا.. 33 سنة خدمة ومدير إدارة مدرسة ممتدة ويعمل 12 ساعة يومياً وكل راتبه ألفان وخمسون جنيهاً وعنده زوجة وثلاثة أبناء فى مراحل التعليم المختلفة، ونحن الآن فى عام 2014 بعد زيادة أسعار الوقود اللى ولعت أسعار كل السلع والخدمات.. إزاى يعرف يعيش هذا الرجل وأمثاله.. مع ضرورة حساب عدد اتنين بدلة واتنين حذاء ولو من وكالة البلح لزوم وجاهة راجل مدير إدارة مدرسة يدير قرابة الـ200 مدرس وعامل. .. بجد لازم تحسبوها أحسن ما نفوق كلنا على مصيبة وكارثة، البلد مش حملها خالص، وكما يقولون «ما أبشعها ثورة الجياع».. والله سبحانه وتعالى من وراء القصد..