إقبال السمالوطي: «حياة كريمة» منظومة متكاملة لتنمية المجتمع.. والبنات القاصرات تحكي تجارب مرعبة عن زواجهن (حوار)
إقبال السمالوطي: «حياة كريمة» منظومة متكاملة لتنمية المجتمع.. والبنات القاصرات تحكي تجارب مرعبة عن زواجهن (حوار)
- حياة كريمة
- محو الأمية
- تعليم الكبار
- العنف ضد المرأة
- الطلاق
- حياة كريمة
- محو الأمية
- تعليم الكبار
- العنف ضد المرأة
- الطلاق
قالت الدكتورة إقبال السمالوطي،العميد السابق للمعهد العالي للخدمة الاجتماعية ورئيس جمعية حواء المستقبل، إن أهم ما يميز المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» أنها قائمة على فلسفة المشاركة المجتمعية.
وأضافت السمالوطي، خلال حوارها لـ«الوطن»، أن المجتمع المحلي لابد أن يكون به لجان محلية من الشباب والمرأة والكبار ومن الأطفال للحفاظ على هذه الإنجازات.. وإليكم نص الحوار:
- كيف لعبت مبادرة «حياة كريمة» دورًا كبيرًا في التنمية المجتمعية وتطوير الريف المصري؟
الواقع يتحدث عن «حياة كريمة»، فمن يزور المناطق المستهدفة يشعر ببداية العدالة الاجتماعية بمفهومها على أرض الواقع، و«حياة كريمة» واقع ليس فقط تغيير مبانِ أو بنية تحتية أو مرافق لكنها منظومة متكاملة في تنمية الإنسان والمجتمع، كما ندرسه للطلاب، فما ندرسه في كتبنا عن نظريات التنمية رأيناه في الواقع بمبادرة «حياة كريمة»، وأهم ما يميز هذه المبادرة، أنها لم تنظر للتنمية الشكلية المتمثلة في المباني والمرافق، لكنها نظرت للتنمية الشاملة تنمية اجتماعية وتمكين اقتصادي، وبناء وعي المواطن.
كل مواطن في المجتمع المصري سيشعر بـ«حياة كريمة»
ويميز«حياة كريمة» أيضا أنها قائمة على فلسفة المشاركة المجتمعية، لما لها من أهمية كبيرة في أن يشعر المجتمع بأنه مسؤول عن هذه التطويرات ويحافظ عليها، ويشعر أنها ليست فقط منحة من الدولة، ولكنها مسؤولية الحفاظ عليها والاستمرارية فيها، هي مسؤولية المواطن، ما يخلق مواطن إيجابي واعتماد ذاتي على المجتمع؛ لأن الدولة تفعل والمواطن يحافظ، ويصون هذه الإنجازات، ولابد أن نصل بالمواطن إلى الإيجابية، ليس فقط في أن يعبر عن احتياجاته ولكن في تنفيذها، وفي متابعتها والإضافة لها، ولابد أن المجتمع المحلي يكون به لجان محلية من الشباب والمرأة والكبار ومن الأطفال للحفاظ على هذه الإنجازات، وكل مواطن في المجتمع المصري سيشعر بـ«حياة كريمة».
- باعتبارك أمين عام الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار.. ماهي أبرز التدخلات لمحو الأمية بقرى حياة كريمة؟
سألتقي الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الإجتماعى، واللواء محمود شعراوى وزير التنمية المحلية، للإستفادة بما تم التوصل إليه من مداخل ليس محو الأمية بشكلها التقليدي، ولكن تعليم الكبار، كما حدثته اليونسكو، فقد حددت أن تعليم الكبار ليس مجرد محو أمية، ولكن ما نقوله الآن في «حياة كريمة» إن بناء وعي المواطن أن يكون في حالة تعلم وتنمية قدراته ومهاراته بشكل مستمر، ويتسم بقيم المواطنة المتمثلة في قبول الاختلاف، والتمسك بالانتماء الوطني.
«تعليم الكبار» تتسق مع مبادرة «حياة كريمة»
كما أن فلسفة تعليم الكبار تتسق مع مبادرة «حياة كريمة»، وسيتم التنسيق والتواصل للاستفادة من أعضاء الشبكة العربية لمحو الأمية، وهم كبرى الجمعيات الأهلية في مصر، وأتحدث عن الجمعيات الرائدة في هذا المجال للمساهمة في تحقيق أهداف «حياة كريمة»، من منطلق المفهوم الجديد لتعليم الكبار.
- هل هناك إحصائية في نسبة الأمية بين النساء؟
طبقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هناك 17 ونصف مليون نسمة أميين، من سن 15 سنة إلى 35 سنة، وثلثي هذا العدد من النساء، ما يمثل الأغلبية أي 60 % من الأميين «نساء»، فهناك أسباب ثقافية واقتصادية في مسألة زيادة نسب الأمية لدى النساء.
نسبة الأمية في الفئة العمرية بين 25 إلى 30 عامًا
فيوجد ثقافة ذكورية إلى حد كبير تتحيز للذكور، وهناك مشاكل اقتصادية لدى عدد من الأسر يدفعها لتفضل أن تتزوج ويعولها رجل آخر، وتتخلص الأسرة من العبء الاقتصادي، وقد يكون عدم إتاحة فرص التعليم قريبة من أماكن المنزل، خاصة فى الأماكن البعيدة والنائية، فتخشى الأسر أن ترسل بناتها للتعليم، والمفهوم للبنت أن دورها الأساسي كأم وزوجة، وليس التعليم بمراحله المختلفة، وهذه الظاهرة تتقلص إلى حد كبير، ونسبة الأمية في الفئة العمرية العالية بين 25 إلى 30 عامًا.
- كيف يتم التوعية بتنظيم الأسر بالقرى وخاصة المستهدفة بمبادرة «حياة كريمة»؟
هناك أسر تنجب 9 أطفال، فجمعية «حواء المستقبل» في سوهاج ، كشفت في إحدى القرى المستهدفة من «حياة كريمة»، عن وجود سيدة معها 9 أطفال ومازالت في مرحلة الخصوبة، رغم أن لديها مشاكل اقتصادية كبيرة جدا.
- ما هي أسباب الزيادة السكانية خاصة في القرى الأكثر فقرا؟
ترجع أسباب الزيادة السكانية إلى ارتباط كثرة الأولاد بأنهم مصدر للدخل وأى طفل بعد سن 6 سنوات يبدأ العمل ويدخل أموال، كما أنه مصدر للمباهاة والعزوة، والقوة العددية، فالمفهوم في هذه المناطق قوة كمية وليست كيفية، وتم وضع خطة من قبل الدولة، والتلاحم مباشرة مع المواطنين والانطلاق من ما يقولون، فإذا كانت المشكلة الاقتصادية، فلابد من رفع مستوى المجتمع المحلي مثل «حياة كريمة»، فالتنمية ستجعل هناك بدائل يطمئن له الأسر على أن الحد الأدنى متاح، وإتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالمجانت، وقريبة من المواطنين للرد على تساؤلاتهم، وهناك بعد ديني.
ربط كثرة الأولاد بمصدر الدخل سبب للزيادة السكانية
كما يعد هناك ارتباط مفهوم خاطئ بأن تنظيم الأسرة «حرام»، وتحدثت خطب الجمعة عن هذه الجزئية، وأصبح تنظيم الأسرة «ضرورة ملحة»، والمرأة المتعلمة التي تعمل حتى لو عمل من المنزل، يكون عدد أبنائها أقل، فهناك علاقة عكسية، بين كثرة الإنجاب وعمل المرأة، فعند انشغال المرأة ويكون لها مصدر دخل، ورفع وعيها من خلال العمل، يجعل فكرة كثرة الإنجاب درجة رابعة أو ثالثة لمكانتها، وسواء أمية أو زواج مبكر أو كثرة الإنجاب، حلها «حياة كريمة» و«التنمية المتكاملة».
- هل التمكين الاقتصادي يحد من كثرة الإنجاب؟
تعدد أدوار المرأة كثيرة، ودور الأم محترم وفى غاية الأهمية، ولكن لو ظل دور المراة الأم فقط دون انشغالها بأدوار آخرى، ستظل تشعر أن مكانتها مرتبطة بكثرة الأولاد، وليس بالضرورة أن تعمل المرأة خارج المنزل، وهناك تجارب فى آسيا للعمل وانتاج المرأة من المنزل.
- من خلال «حواء المستقبل».. كيف يتم الحد من العنف ضد المراة ؟
الجمعية لها برنامجين أساسيين هما؛ «التعليم» و«المرأة والأسرة»، فالتعليم أساسي لأي نهضة سواء على المستوى الفردى أو نهضة مجتمعية، نعمل على التعليم النظامي وغير النظامي بالمناطق الفقيرة والأكثر احتياجا.
العنف ضد المرأة يتمثل في التحرش وختان الإناث والزواج المبكر
ويتمثل العنف ضد المرأة في التحرش وختان الإناث والزواج المبكر، ودورنا يكمن في مواجهة الأسباب والرد على الاستفسارات وبناء الوعي، ولو قالولنا «ختان الإناث» شرعي نأتي برجال دين للرد على معتقداتهم ومناقشتهم.
ورغم أن القانون والتشريع يلعب دورًا كبيرًا في الحد من أي ظاهرة لكنه ليس الأساسي، ولابد من التواصل مع المستهدفين والاقناع والحوار، وتنمية المجتمع والتعليم، من خلال الاعتماد على القوة الناعمة مثل الإعلام والغناء وكل ماهو محبب للنفس، فليست القضية قضية محاضرة.
ولكن إشراك المجتمع في أشياء ثقافية ترفيهية هادفة، ونعمل على المسرح التفاعلي عن الزواج المبكر وختان الإناث، فوسائل إقناع الناس لابد أن تكون مبدعة وجاذبة، ومواجهة أسباب الظاهرة، وتفعيل القانون مهم وهناك أشخاص لايعرفون أن ختان الاناث مجرم، ولابد أن يعرفون «إننا خايفين عليهم وعلى صحتهم».
- ماذا عن التوعية بخطورة الزواج المبكر؟
تم عمل نموذج عن الزواج المبكر من غير المصريين «زواج القاصرات وزواج الصفقة»، وانقرضت هذه الظاهرة تقريبًا، بسبب المدخل التنموي الشامل، وواجهنا الأسباب بمشاركة رجال الدين، وتم عمل مشروعات اقتصادية للمرأة، والتواصل مع الفتيات التى وقع عليهم أثر سلبي من هذا الزواج.
البنات القاصرات تحكي تجارب مرعبة عن زواجهن
ويقع في عقول بعض المواطنين، أن فكرة زواج القاصرات من رجل غني، إن «البنت تلبس غوايش»، وأتينا بحالات وآثار حقيقة ناجمة عن الموضوع، وتم عمل ندوات توعية، والبنات حكت تجارب مرعبة، مما أصيب بحالة خوف لمن يقبل على مثل هذه التجربة.

- كيف تتواصل المرأة المعنفة من خلال الجمعية؟
كان هناك محاميًا من المجلس القومي للمرأة، كقناة للاتصال بالخط الساخن؛ لأن هناك أماكن متخصصة لهذا مثل حقوق الإنسان في أقسام الشرطة، ومأوى للسيدات المعنفات تبع وزارة التضامن الاجتماعي، فنحن أداة اتصال بين المرأة المعنفة والجهات المعنية، ونحيل المرأة المعنفة إلى آليات الخدمة المقدمة، وهناك جمعيات عندها مأوى وخدمات قانونية.

- وفقا للإحصائيات هناك ارتفاع في نسب الطلاق.. فما الأسباب؟
هناك ارتفاع فى نسب الطلاق، وهناك أسر لم تعد أسر وأصبحت بناء فارغ ، تبدو شكل أسرة لكنها فقدت وظائف كثيرة، ولابد من الانتباه للأسرة وليست المرأة فقط، لأن الأسرة هي المناخ الطبيعي لتنشئة الأطفال والمستقبل الآمن لأى وطن، ولابد أن تكون برامجنا شاملة الطفل والأسرة والشباب والمسنين والمرأة فى منظومة واحدة.
هناك أسر أصبحت بناء فارغ ونحن في حاجة للرجوع لمقومات الأسرة
ونرغب في الحفاظ على الأسرة ما قبل تكوين الأسرة، وهناك مفاهيم تربينا عليها وحافظنا من خلالها على أسرنا، «كانت أمهاتنا وجداتنا كانوا عارفين المعنى الحقيقي للأسرة ونشأوا قيادات وبارعين يقودوا المجتمع، نحن فى حاجة إلى الرجوع لمقومات الأسرة وقيم المودة والرحمة، والاختيار السليم، فليس الاختيار قائم على الشكل فقط، والشبكة، وكم المنقولات سواء للبنات أو الشباب، ويكون ذلك قبل الزواج كأنه شرط من شروط اتمام العقد، وليست هناك دراسة علمية أتحدث عن أساسها.
ويرجع سبب الطلاق لطريقة الاختيار منذ البداية، فلابد من وجود تكافؤ اجتماعي واقتصادي وفهم لأدوار كلا من الزوج والزوجة والحقوق والواجبات، بجانب تدخل الأسرة في الحياة الخاصة للزوجين، ولابد أن يكون الزوجين الجدد لديهم إحساس بالمسؤولية، وأن هناك أسرة تتشكل، فالأسرة مسؤولية، والمسؤولية غير متوفرة عند معظم الحالات، وهناك حالات طلاق تتم على أشياء «تافهة».