«طيبة مول»: ساحة معركة.. وقنص

كتب: شيماء جلهوم

«طيبة مول»: ساحة معركة.. وقنص

«طيبة مول»: ساحة معركة.. وقنص

هنا كان الظهور الأول والوحيد لسلاح الجماعة فى شهادات بعض أهالى «رابعة»، قليلون هنا تأكدوا من سلاح شاهدوه بأعينهم ورصاصات لا تخطئ هدفها صُوبت من الجانبين، فاعتلى قناصة الشرطة مبنى المخابرات المواجه للمول الشهير، بينما اعتلى قناصة الإخوان سطح المول، فلم يعد من المستطاع الإجابة عن سؤال «من قتل من؟». المنطقة التى كانت تعج بالمحلات والكافيهات والمطاعم صارت مركزاً ثقافياً للمعتصمين وأضحت ملتقى الدارسين وأصحاب الرؤى الفنية من شباب الجماعة؛ فقد تحول المعرض السورى الدائم الملاصق للمول إلى معرض «تحنيط الجثث»، جثث موقعة الحرس الجمهورى، وموقعة المنصة، اصطفوا جنباً إلى جنب فى عرض دائم لجثث يحفظها الثلج من التحلل وتبعد عنها التكييفات وهواء المراوح رائحة العفن، مجموعة من الأطباء المقيمين بالمعرض كان جُل مهمتهم هو إبقاء هذه الجثث قادرة على العرض أمام شاشة التليفزيون وصالحة لزيارة وفود القادمين للميدان لأول مرة. «ساقية رابعة»، حيث كان الملتقى الثقافى الذى يشرف عليه وزير ثقافة الإخوان، الذى لم يدخل الوزارة قط، فأنشأ واحدة داخل الميدان، معارض صور وأناشيد وندوات وملتقيات شبابية لا تخلو من كوب من الشاى يعده «وليد»، السايس الذى كان أول أيامه بالميدان هو أول أيام الاعتصام: «كان فتحة خير علىَّ وأيام رزق وخير انتهى مع الفض».[FirstQuote] «طيبة مول»، حيث المكان الذى شهد «جهاد النكاح»، كما قيل وقتئذ، يؤكد «وليد» والحاج محمد، أقدم سُياس المنطقة، أن لا شىء من هذا قد حدث «جهاد نكاح إيه بس فى وسط الآلاف اللى كانوا موجودين؟»، السلاح الإخوانى كذلك لم يرَه أى من حراس السيارات -الذين بقوا بعد رحيل السيارات- سوى عم محمد الذى أكد أنه شاهد أجولة من السلاح الآلى تنزل من إحدى السيارات قبل أيام من الفض «دى شهادة وأنا مش هكدب فيها، السلاح كان هنا عند المول والكل يشهد إن الآلى يوم الفض ما ظهرش غير فى المنطقة هنا». شهادة أخرى نطقت بما أتى فى شهادات جيران المول التجارى، ولكنها هذه المرة «شهادة صامتة» لآثار حريق التهم أحد المحلات المجاورة للمول، رغم مرور عام، لا يزال كل شىء فى مكانه، ذلك التراب المتفحم الذى كان يوماً سقفاً وجدراناً وأرضاً ملأها صاحبها بأنواع مختلفة من الأجهزة الكهربائية، سرقت بأكملها بعد قدوم بلطجية الهجانة ومنشية ناصر «اللى قدروا عليه شالوه وما حدش ساب حاجة حتى ماكينة البنك اتشالت»، ما زال المحل المحروق شاهداً على ما جرى وعلى حجم الخسائر التى تعرض لها أصحاب المحلات وأهالى الحى «فيه شقق أصحابها لما رجعوا ليها بعد الفض لقوا الأجهزة الكهربائية متفجرة بسبب الرصاص اللى كان بيخترق النوافذ»، يحكى «وليد» عن جيران آخرين كانت شماتتهم فيما حدث للإخوان قد وصلت للحد الذى دعاهم للنزول ثانى أيام الفض ومشاركة البلطجية فى الحصول على مخلفات الاعتصام «فوط وملايات بأكياسها وشنط أدوية ولاب توب وتليفونات، كنا بنشوف بهوات بيقلبوا مع الحرامية وسط الجثث عشان يلاقوا حاجة تنفعهم».