أم من حديد.. «صابرين» طبيبة أصيبت بكورونا وتعرضت للإجهاض: قومت كملت شغل

كتب: سمر صالح

أم من حديد.. «صابرين» طبيبة أصيبت بكورونا وتعرضت للإجهاض: قومت كملت شغل

أم من حديد.. «صابرين» طبيبة أصيبت بكورونا وتعرضت للإجهاض: قومت كملت شغل

بقبضة يدها التي تحاول التماسك دوما في ظل ظروف عمل طارئة لم تعتدها من قبل، تمسك أدوات التطعيم المخصص للماشية، لحمايتهم هم الآخرين في زمن الوباء، بعدما تحصنت جيدا بملابسها الواقية، تقترب شيئًا فشيئًا منهم بشجاعة لتلقيهم الجرعة المحددة، ترى في مهنتها هدفا ساميا أبت أن تتخلى عنه، تجول من أجله القرى، شغفتها حبًا حتى أنها لم تشعر بجنينها الذي استقر في أحشائها في أيامه الأولى التي تتطلب منها الراحة والاستقرار.

طبيب أول الوحدة البيطرية بالناصرية في الفيوم

حركة دؤوبة لا تنقطع، عهدها العاملون من الطبيبة «صابرين عمر» خلال ممارسة عملها كطبيب أول الوحدة البيطرية بالناصرية التابعة لمحافظة الفيوم، منذ أن بدأت جائحة كورونا، ترى في الحيوانات أرواحًا تستحق الرعاية كالبشر، تهتم بجرعات التحصين الخاصة بهم ضد الأمراض المعدية والحمى القلاعية كما لو كانت ترعى صغارها.

«من أول الموجة الأولى من فيروس كورونا شغالة كل يوم في الوحدة، دي أرواح زينا ولازم نحميها» تقول الطبيبة في بداية حديثها لـ«الوطن» عن عملها خلال الجائحة، بينما عادت لتباشر مهام عملها في رعاية المواشي المصطفون داخل الحظيرة.

أصيبت بفيروس كورونا في فبراير الماضي

حين اشتدت الجائحة وارتفعت الإصابات كان عمل «صابرين» بين حظائر الماشية في القرى على مدار اليوم، تستند برأسها على أحد الأعمدة خلسة لتخطف وقتا قليلا من اليوم لراحتها، وتستغل الطبيبة الأم دقائق في منتصف النهار لسماع صوت أطفالها الثلاثة، حتى داهم جسدها فيروس كورونا، رغم التزامها بالإجراءات الاحترازية، في الأسبوع الأول من فبراير الماضي،«قعدت أسبوعين في العزل المنزلي لحد ما اتعافيت ونزلت تاني أكمل شغلي»، دون أن تدري بحملها في طفلها الرابع الذي استقر في أحشائها.

عقارب الساعة كانت تقترب من الثانية عشرة ظهرا، خرجت الطبيبة البالغة من العمر 31 عاما إلى إحدى الحظائر على طريق أسيوط الغربي لتطعيم الماشية، وكانت على موعد آخر مع التعب بعد أيام من تعافيها من فيروس كورونا، لم تسلم رغم حبها الشديد وتمكنها من مهنتها، من التعرض لمواقف صعبة خلال التعامل مع الحيوانات،«كنت في المزرعة عادي بحصن والحيوانات بتتحرك حواليا فجأة عجل اتحرك حركة عنيفة وعشان اتفادي الخبطة نطيت من مكان عالي» واستفاقت من الواقعة على أسرة أحد المستشفيات ليخبرها الطبيب بحقيقة إجهاضها.

تعرضت للإجهاض بعد التعافي من كورونا

أمارات الدهشة كست ملامح وجه الطبيبة البيطرية «صابرين» لم تدري بحملها إلا بعد أن فقدت جنينها، اعتصر قلبها حزنًا عليه دون أن تستسلم، «بعد الإجهاض ارتحت أسبوع ونزلت الشغل تاني مش هستسلم للتعب»، ظنوا جميعًا قرارًا سريعًا منها بطلب إجازة أطول للراحة، «قولتلهم لأ طول منا قادرة هكمل شغل زي منا، الظروف صعبة وده واجب المهنة»، أفلت الجميع ضحكاته من قرارها وسط نظرات إعجاب ببطولتها وعزيمتهما.

بطولة الأم الثلاثينية والطبيبة البيطرية لم تقف عند تجاوزها محنتي الإصابة بكورونا والإجهاض، فكثيرًا ما قررت الذهاب إلى المزارع البعيدة وسط الصحراء لتطعيم الماشية يصحبها، «حبيت أنزل أماكن محدش بينزلها وعرفت وكيل وزارة الزراعة عشان لو حصل حاجة وأنا رايحة مكان بعيد لوحدي» فاستحقت أن يشيد بشجعاتها وزير الزراعة وسط جموع غفيرة في إحدى المؤتمرات التي عقدها في مطلع مارس الجاري، «اتفاجئت بإشادته ليا وسط الناس بعد الإجهاض» واصفًا إياها بـ«ست بـ100 راجل».


مواضيع متعلقة