محنة رمضان تنير طريقه في الكتابة.. يتم وضرب وتشرد ينتهي بتأليف 4 كتب
محنة رمضان تنير طريقه في الكتابة.. يتم وضرب وتشرد ينتهي بتأليف 4 كتب
توفيت والدته أثناء ولادته، تبرأ منه والده، رفضته زوجة الأب، نهايته الحتمية كانت في ملجأ والذي ظن أنه سيكون الملاذ الآمن، إلا أنه تعرض لتعذيب وانتهاك جسدي ونفسي ليتنقل إلى الأحداث، سلسلة من العذاب والجحيم عاشها رمضان محمد، ليكون الشارع هو رفيقه في الحياة.
رمضان محمد إبراهيم، شاب يبلغ من العمر 33 عاما، لم يعش حياة عادية، توفيت والدته وتخلى عنه الجميع ووضعته زوجة الأب في أحد الملاجئ بالإسكندرية، ظن أنه سيعيش حياة كريمة ولكنه فوجئ بمعاملة قاسية وإهانات، ووصل الأمر إلى حد وضعه في العناية المركزة إثر تشاجره مع أحد المشرفين بسبب رغبة الأخير في الاستيلاء على لعبة «رمضان» من أجل ابنه، ليقوم المشرف بضربه بشدة بالركلات.
فور بلوغه سن السابعة عشر قررت الدار التخلص منه بوضعه في الأحداث بحجة أنه ولد مشاغب وخطر على الأطفال، وهناك لاقى عذابا أشد وأصيب بالانهيار العصبي والتوحد، وفي سن الـ21، تكفل به شخص سعودي واشترى له شقة قبل عودته إلى بلده مرة أخرى، «اتعرفت على بنت وحبيتها جدا وهي عملت حادثة وكانت محتاجة عملية علشان تقوم بالسلامة وكانت بنت صاحب العمارة، وبعت الشقة علشانها، لكنها بعد ما خفت اتجوزت واحد أغنى مني وسابتني».

الصدمة التي انتابت «رمضان» فور إداركه أنه أصبح في الشارع وخسر كل شيء، جعلته يسير آلاف الكيلومترات من الإسكندرية حتى مطروح وأسوان «كنت بنام في الشارع وباكل من الشجر ومعتمد على المياه، من الصدمة مكنتش عارف هعمل إيه ولا أروح فين»، وفقا لحديث الشاب لـ«الوطن»
بعد عودته إلى الإسكندرية مرة أخرى، قرر «رمضان» أن يعمل كماسح للأحذية بجوار إحدى المدارس، ثم طلب من بعض التلاميذ تعليمه القراءة والكتابة لتنمية شغفه وحلمه في أن يصبح مؤلف، سرعان ما تعاطف معه أولياء الأمور والطلاب الأخرون، ثم قدمت له إحدى أولياء الأمور فرصة ذهبية بتعرفيه على مالك دور نشر ليبدأ في أولى إبداعاته وألف حتى الآن 4 كتب.
بسبب ضيق الحال وعدم توفر مصدر دخل وضعف الإقبال بسبب كورونا، قرر الشاب بيعه مؤلفاته في الشوارع والأنفاق والكباري، وبعد انتشار عدة منشورات من الأشخاص يعيش حاليا في شقة إيجار ويحلم ببداية جديدة تكون مستقبلا للإبداع ومنارة للفكر، «عايش على مساعدات أهل الخير وبحلم إن الناس تقف جنبي وتقرالي».