رجل الإسعاف.. المُنقذ «جنبك وقت الأزمة»
رجل الإسعاف.. المُنقذ «جنبك وقت الأزمة»
- الاسعاف
- رجال الاسعاف
- هيئة الاسعاف
- رجل الإسعاف
- الإسعاف
- الاسعاف
- رجال الاسعاف
- هيئة الاسعاف
- رجل الإسعاف
- الإسعاف
ليس طبيبا لكنه الأقرب لإنقاذ ملايين الأرواح، أول من يصل للمواقع التي يحوم حولها ملك الموت، يسابق الزمن ولا يعاند الأقدار، يحمل بين يديه أمانة أثقل من محفات العالم التي تحمل المرضى، لا يبالي بالصراخ والعويل، لا يبالي بالنيران والرصاص، يعلم تماماً أنه لو فقد تركيزه لحظة، ستفقد مقابلها أبدان أرواحها.
في ليلة وضحاها ضربت مصر أكثر من فاجعة، لاقت صدى شعبيا وإعلاميا واسعا، من جنوح سفينة إلى تصادم قطارين، ثم انهيار عقار على ساكنيه، وما خفي كان أعظم، في وسط كل ذلك يهرول رجل الإسعاف حاملا محفته وحقيبته بين دماء المصابين والجثث المكدسة، يمارس مهنته المقدسة في صمت الملائكة، يهدئ مصابا، يرفع آخر من تحت الأنقاض، يناول ثالثا حقنة مسكن، يربط لرابع جرحا فتحه القدر في جسده، وخامسا وسادسا، دون أن ينتظر مكافأة أو شكراً، ودون أن تتابعه الكاميرات مثل نجوم السينما أو أبطال السباقات الأوليمبية، فقط شرف المهنة وإنسانيته العالية، هما دافعه وجائزته.
بعكس كل أصوات الحوادث، يبعث صوت بوق الإسعاف الطمأنينة في قلب الجميع، يقفز منها رجل الإسعاف ليطمئن ويطمئن الآخرين، يتعلق به المصابون والمرضى كطوق نجاة في محيط من الألم متلاطم الأمواج لا نهاية له، يعرف جيدا وضع الحالة وما تطلبه وما ستؤول إليه، يعينه هدوء أعصابه الذي لا يحطمه عويل وصراخ، على إنجاز مهمة وكله القدر بها.
وما إن تنتهي الحادثة، حتى يذكر الجميع الخسائر والمكاسب، ويحاسب المخطئين، وتصرف التعويضات وتسن القوانين والتشريعات، ويترحم الكل على الموتى ويدعون بالشفاء للمصابين، بينما يقف رجل الإسعاف يجفف عرقه ويرتشف كوب الشاي في هدوء ملائكي، لا يذكره أحد، ينتظر نداء القدر الجديد، ومكافأة تمنحه لها الإنسانية جمعاء.