«إيديها تتلف في حرير».. «إيمان» فيومية تحول الخشب إلى تحف فنية

كتب: أسماء أبو السعود

«إيديها تتلف في حرير».. «إيمان» فيومية تحول الخشب إلى تحف فنية

«إيديها تتلف في حرير».. «إيمان» فيومية تحول الخشب إلى تحف فنية

بورتريهات بألوان زاهية.. صواني برسومات رمضانية.. مناضد بأشكال متميزة.. مرايات ملونة وكأنّها لوحات فنية.. وبين كل ذلك تجلس «إيمان ظريف أبو طالب» صاحبة الـ (32 عاماً)، وأمامها عشرات العُلب من الألوان، والفُرش وأدوات الرسم، مُمسكة بفرشاة وقطعة خشبية لتُضفي عليها جمالاً وبهجةً وتحولها إلى لوحة فنية رائعة، تجذب عينيك وتأسر عقلك بروعتها وجمالها.

«الديكوباج» فن من فنون الرسم عبر «القص واللزق» كان سبباً في تحويل وقت فراغ «إيمان» إلى ساعات من الإبداع تُنتج لوحات فنية رائعة في صورة منتجات متنوعة، ورغم كونها أم لأربعة أطفال لم يمنعها ذلك من ممارسة هوايتها وإخراج فنها وإبداعها، بل وتحويله إلى مصدر ربح لها تسعى لتطويره وازدهاره.

وقالت «إيمان» إنّها كانت تذهب إلى قصر الثقافة منذ طفولتها وتعلّمت الرسم مع مدرسها الراحل «شمس» والذي كان سبباً في حبها للرسم ولذلك التحقت بكلية التربية النوعية قسم تربية فنية وتعلّمت الكثير خلال دراستها، ولكنها تزوجت عقب تخرجها وأنجبت أربعة أبناء، «لارا» (7 أعوام)، والتوأم «عاليا وأحمد» (3 أعوام)، وليلي (عام) وابتعدت تماماً عن الرسم والفن وكل ما له علاقة بالألون، ولكن بعد فترة شعرت بالملل وكانت تريد أن تفعل أي شئ بخلاف دخول المطبخ وإعداد الطعام.

وأضافت «إيمان» في حديثها لـ «الوطن»، أنّها قررت العودة لممارسة هوايتها المفضلة «الرسم» واشترت بعض الألوان وبدأت مرة أخرى، ولكنها قررت استغلال موهبتها في الرسم بدمجها مع «الديكوباج»، خصوصاً أنّ ذلك الفن غير موجود بالفيوم وكانت تنتظر أن ترى نتيجة دمجهما معاً وفوجئت بأنّ جميع من حولها أُعجب كثيراً بما رسمته وطلبوا منها عمل المزيد من تلك البورتريهات لرغبتهم في شرائها.

وتابعت أنّها بدأت تفكر في إنتاج الكثير من الأشكال والأنواع المختلفة من «الديكوباج» موضحةً أنّها اشترت مرايات وصواني وترابيزات خشبية سادة بأشكال مختلفة ومتنوعة ثم بدأت تقوم بالرسم عليها وتلوينها بأشكال مختلفة لتنتج قطعة فنية في نهاية المطاف، تستخدم كديكور مميز.

وكشفت أنّ «الديكوباج» يتم تنفيذه بواسطة أنواع محددة من الأوراق أو مناديل «نابكين» أو ورق «أَرز» أو «ترانسفير» ثم يتم تقطيعه وتبليله بالماء بطريقة معينة، ثم تضعها فوق الخشب أو المعدن أو النحاس أو الزجاج أو الفخار، وبعد ذلك تقوم بدمج الألوان معه تمهيدًا لاستخراج الشكل الفني المطلوب، لافتةً إلى أنّ المشكلة الوحيدة التي تقابلها هي ارتفاع أسعار الخامات، وبالتالي ارتفاع أسعار قطعة الـ «هاند ميد».

وعن مراحل صناعة تلك القطع الفنية، بيّنت «إيمان» أنّها تقوم أولاً بشراء الخشب من الورش التي تعمل بالكومبيوتر ثم تشتري قطع خشب مميزة وجيدة لتتمكن من العمل عليها بسهولة، وتبدأ بعد ذلك في صنفرة القطعة الخشبية لتنعيمها، ثم تقوم بعزلها بواسطة مادة تسمى «جيسو».

ويبدأ الفن الحقيقي.. بالدهان إما بالفرشاة أو باستخدام جهاز الرش باللون الأبيض «بلاستيك» بعد ذلك تأتي مرحلة لصق ورق الديكوباج التي سبق غمرها بالمياه، ثم تقوم بالرسم، وعقب ذلك تدخل أشكال «استنسل» بالألوان أو المعجون، وفي بعض الأشكال تستخدم عجينة السيراميك «وفقاً لإيمان».

وأشارت السيدة الفيومية إلى أنّها تُنتج بورتريهات، وساعات حائط، وترابيزات صغيرة للمشروبات، ومرايات، وفوانيس، وصواني صنعت منها أشكال خاصة بالشهر الكريم أحد جوانبها عبارة عن جملة «أهلاً رمضان» ومطبوع عليها صور فوانيس وهلال ابتهاجاً بالشهر الكريم.

وأصافت أنّ أسعار قطع الديكوباج تتراوح بين 150 جنيهاً وحتى 300 جنيه للمرايات والبورتريهات وصواني التقديم حسب الحجم والشكل والخامات المستخدمة، والمناضد تتراوح أسعارها بين 400 وحتى 500 جنيه.

ونوّهت «إيمان» إلى أنّ «الهاند ميد» لم يأخذ حقه في الفيوم رغم انتشاره منذ فترة طويلة سواء «الفخار» أو «الخوص» أو «السجاد اليدوي»، لكن الضوء غير مُسلط عليه، ويعاني العاملون به من عدم وجود التسويق الجيد لمنتجاتهم، وعدم الإقبال عليها أو تقديرها من أهالي المحافظة لذلك فمعظم مبيعاتهم تكون خارج المحافظة، قائلة «الهاند ميد كقطعة عبارة عن فكرة ومجهود وتعب إنسان مش مجرد إن الواحد بيشتري صينية ولا بورتريه».

وفي ختام حديثها، عبرّت «إيمان» عن أمنيتها في أن تُصبح أعمالها الفنية «براند» خاص بها، وأن تفتتح «جاليري» ينافس المعارض الكبرى بشكل قوي وراق، وأن تُصدر قطعها الفنية للخارج مثلما حدث مع منتجات الخزف الخاصة بقرية تونس والتي أصبحت معروفة في جميع أنحاء العالم.


مواضيع متعلقة