بروفايل| مصطفى حسين الريشة ترسم النهاية

كتب: عبدالفتاح فرج

بروفايل| مصطفى حسين الريشة ترسم النهاية

بروفايل| مصطفى حسين الريشة ترسم النهاية

تحت ضغوط المرض وآلامه ترك الفنان مصطفى حسين ريشته الرقيقة فى الدواة التى لم يجف حبرها بعد، استسلم للنوم على سرير أبيض بغرفة عناية مركزة داخل أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أذنه تسلل خبر وفاته الذى شاع فى مصر قبل أكثر من شهر، ابتسم فنان الكاريكاتير فى وهن، وأغمض عينيه، على الأقل فقد أخلفه الموت هذه المرة، لم يعلم أنه سيعود إليه من جديد، حينما يغادر إلى مصر، فيلقاه وهو بين أهله، وعلى أرض وطنه، ويكتب اللحظات الأخيرة له فى البلد الذى ولد وعاش فيه ما يقرب من 79 عاماً هى كل عمره. مصطفى حسين ابن حى الجمالية المولود فى 7 مارس 1935، بدأ حياته العملية فى عام 1952، حينما عمل رساماً للكاريكاتير قبل أن يكمل عامه العشرين، ثم انتقل للعمل فى جريدة «المساء» فى عام 1956، وعقب تخرجه فى كلية الفنون الجميلة قسم التصوير عام 1959، واصل العمل فى «المساء»، وشارك عام 1964 فى تأسيس مجلة «كروان»، ثم انتقل للعمل فى صحيفة «أخبار اليوم» ومجلة «آخر ساعة»، وشكل مع الكاتب الساخر أحمد رجب ثنائياً رائعاً استمر لسنوات، فكان أحمد رجب يكتب، و«حسين» يرسم، ووصف «حسين» هذا الثنائى بـ«فاكهة الصحافة المصرية»، وقال إنه «يساوى 80% بدون أحمد رجب، أما الأخير فلا ينقصه شىء بدونى لأنه كاتب»، ومن أشهر الشخصيات الكاريكاتيرية التى رسمها الفنان الراحل مصطفى حسين مع أحمد رجب «فلاح كفر الهنادوة»، و«عبده مشتاق»، و«الكحيت»، و«عزيز بك الأليت»، و«عبدالروتين»، و«مطرب الأخبار»، و«عباس العرسة»، و«على الكومندا». وبعيداً عن عمله فى جريدة «الأخبار»، فقد شغل مصطفى حسين العديد من المواقع، منها رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير عام 1964، ورئيس تحرير مجلة كاريكاتير «1993»، بالإضافة إلى اختياره نقيباً للفنانين التشكيليين عام 2002. أثارت رسومات مصطفى حسين الكاريكاتيرية بعض المشكلات، منها ما رواه هو من قبل قائلاً إنه تسبب فى فصل سامى داود رئيس تحرير مجلة «التحرير» من منصبه، بسب بورتريه رسمه للرئيس عبدالناصر على غلاف المجلة، حيث أظهر هالات سوداء حول عينيه، وما إن شاهد الرئيس الراحل المجلة، حتى ألقاها على امتداد ذراعه غضباً لأن الصورة كانت توحى بأنه «مخبوط خبطة جامدة» على حد وصف حسين. وتكرر الأمر مع الرئيس السادات، الذى غضب بدوره من رسمة لـ«حسين» احتوت على جنازة يطل فيها الميت على المشيعين ويقول لهم: «أنا ما مامتش، لكن كنت عايز أستحمى»، وذلك فى وقت كانت مصر تعانى فيه من أزمة صابون، وكان عنوان الكاريكاتير «الراجل اللى أخد صابونة».