الجمهورية الثانية

لطفى سالمان

لطفى سالمان

كاتب صحفي

(1)

باليقين، دعم النظام الحاكم ليس عيباً.

باليقين أيضاً، انتقاده وتقييم أدائه ليس عيباً.

النقد فى مسألة الإصلاح، أفضل أدوات التقييم.

فى سياق المقارنات، المعارضة الحقيقية لا تقل أهمية عن كتلة التأييد.

واستباقاً لأية مزايدات، الحديث عن المعارضة الحقيقية هنا خارج إطار التفتيش فى النوايا أو جدل الصوابية المطلقة ونقيضها.

لا يمكن لدولة أن تستقيم بكفة واحدة.

استمراراً لسياق المقارنات ودون استخدام كلمات إسفنجية مطاطة للإقناع، مساوئ المعارضة المطلقة هى نفسها مساوئ التأييد المطلق.

فى مسألة نقد الحكم وتأييده، لا يمكن أن يكون هناك تأييد مطلق أو رفض مطلق. من يؤيدون مطلقاً، يمكن تفسير موقفهم إذا ما وضعنا أمامهم صورة مصر فى حكم الإخوان أو أن ذلك راجع لطبيعتهم الشخصية، أما الذين يعارضون مطلقاً، فى رأيى، تعميهم المظلومية وإنكار الحقيقة، عن الاعتراف بالواقع.

قماشة المعارضة أوسع من قماشة التأييد. نفسية المعارض تشعر بالزهو، فى جزء من حديثها مزايدة، تضفى انتصاراً لأصحابها.

اليقين عندى أن هناك فارقاً كبيراً بين المعارضة وإنكار الواقع.

المؤسف أن بعض الذين وقفوا فى وجوهنا حين كنا لا نؤيد النظام الحالى، عن قلة خبرة، هم أنفسهم الذين يريدون لنا أن نغير موقفنا الآن بعدما أصبحنا فى دائرة الدعم المشروط بالإصلاح، لمجرد أنهم أصبحوا خارج الدائرة التى أرادوها لأنفسهم فى ملعب الحكم.

الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى جاء بشعبية جارفة لكرسى السلطة، غامر باسمه ومستقبله ومستقبل عائلته وحكمه من أجل الإصلاح.

الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يدفع شعبيته للإصلاح، المؤكد أنه سيترك كل ذلك لمن يخلفه.

كان يمكن للرئيس، أن يحقن مدة حكمه بمسكنات (العلاوة يا ريس)، لكنه كان شجاعاً فى اتخاذ قرارات خصمت من رصيد شعبيته تمهيداً لجنى ثمار لن يجنيها هو بل من يخلفه.

أنا أصدق الرئيس وأثق فى نزاهته وكرامته، وخوضه لمعارك الإصلاح بشرف ونزاهة.

كل تخوفات المعارضة ومطالبها السياسية الإصلاحية مشروعة، بل الأدق أنها ضرورية ويجب دعمها لأقصى درجة ممكنة، لكن المؤكد بالنسبة لى أنها مؤجلة إلى الدرجة التى نقف فيها جميعاً على أرضية صلبة، لا تهتز فيها الدولة ولا تعود فيها إلى لحظة التفكك التى عشناها جميعاً.

لكل نظام أخطاؤه. هذا جزء من طبيعة الدولة والسلطة والحكم. النظام المصرى الحالى لديه أخطاؤه، لكنها إذا ما وضعت فى مقارنة مع الإصلاح، لربح الإصلاح باكتساح.

النظام أدرك خطورة الضغط المتواصل على المواطنين، وصار أكثر مرونة فى التعاطى مع عملية التحفظ الشعبى لأى قرار حكومى.

واقعاً، الذين يزايدون على الرئيس، لا يمتلكون حلولاً لما يزايدون به عليه.

خلافنا مع الذين يتحدثون عن الإصلاح السياسى، رغم أهميته وصدق مقصده ونبل أهدافه، خلاف حول ترتيب الأهميات وأنهم ينتقون ما يريدون لهم أن يعلنوه، ويتجاهلون حجم الإصلاح فى كل متر فى مصر.

من يريدون لمصر أن تكون مثالية، لا يمكن لها أن تكون كذلك، بينما كانت الدولة كلها على محك التفتت.

ما يفعله الرئيس الآن هو بناء لجمهورية جديدة، يمكن لها أن تكون ديمقراطية ومنفتحة، فى وقت قريب وأكثر من أى وقت مضى، لكن إصلاح أحوال الناس ومعيشتها مقدم على كل ذلك.

(2)

حين ولدت فى عام 91 من القرن الماضى، كان كل شىء يقول إن قريتنا فقيرة.

أكثر من 20 عاماً قضيتها فى المنوفية قبل الانتقال للقاهرة، ظللنا على ما نحن عليه.

المنوفية التى طالما قالوا إنها مسنودة بفعل كثرة مناصب أبنائها، كانت تعانى كغيرها من كل شىء.

منذ عام 2014 وكل شىء يتغير. دخل الغاز والصرف الصحى ورصفت الطرق وهيئ ملعب الكرة وامتدت إلينا شبكة الحماية الاجتماعية.

الأحلام البسيطة صارت جزءاً من الماضى.

اليوم ورغم ارتفاع تكاليف المعيشة وتخوف الناس من بعض القرارات الحكومية الصادمة، نحن جزء من منظومة حياة كريمة.

الرئيس يريد لمصر ألا تحمل فى الجمهورية الجديدة من شكلها القديم، سوى اسمها.

الجمهورية الثانية، تقدر ميزانيتها بـ5.8 تريليون جنيه لتغيير شكل الحياة فى مصر.

كل شىء تبدل ويتبدل.