نتائج عدة أصابت عددًا كبيرًا من الدول التي زجت بها إلى الصراع الذي اندلع بين دول المحور والحلفاء في الحرب العالمية الأولى، والتي نتجت عنها اتفاقية سايكس- بيكو، والتي أدت بدورها إلى تقسيم عدد كبير من الدول التي وقعت فريسة سهلة بين براثن المحتلين، وذلك جراء إصابة الدولة العثمانية بالعجز الكامل، والشلل في مفاصلها.
إلا أن هذا التغير أدى إلى مناطحات عدة أصابت الدول المنقسمة، ففي عاميّ 1919 و1920، فرض الحلفاء على الدول المنهزمة معاهدات عدة؛ منها معاهدة فرساي مع ألمانيا، ومعاهدة سان جرمان مع النمسا، ومعاهدة نويي مع بلغاريا، ومعاهدة تريانون مع هنغاريا، ومعاهدة سيفر مع الإمبراطورية العثمانية، والتي تضمَّنت اقتطاعات مناطق عدة، وإضعافًا عسكريًا كبيرًا وغرامات مالية عدة.
فيما أسفرت هذه المعاهدات عن تغيير الخريطة السياسية لأوروبا، وذلك بعد اختفاء الإمبراطورية النمساوية - الهنغارية والإمبراطورية العثمانية، وظهور دول جديدة، وتقلص مساحة البلدان المنهزمة لصالح البلدان المنتصرة وحلفائها.
علاقات دولية مضطربة أصابت الدول عقب الحرب العالمية الأولى، إذ رغبت فرنسا في إضعاف ألمانيا، بينما تشبثت إنجلترا بالحفاظ على توازن القوى الأوروبية، واقترحت الولايات المتحدة الأمريكية المبادئ 14 للرئيس ويلسون، والهادفة إلى إعادة تنظيم العلاقات الدولية، في حين طالبت إيطاليا باسترجاع مناطقها المحتلة من طرف النمسا.
ولإقرار السلام العالمي، تأسست عصبة الأمم في عام 1920 والتي استهدفت خلق تعاون دولي يعتمد على الأجهزة الداخلية، ومنها الجمعية العامة لكونها جهازًا تشريعيًا للمنظمة، ومجلس العصبة كجهاز تنفيذي ومحكمة العدل الدولية كجهاز قضائي، أما عن الأوضاع الداخلية بأوروبا، فقد قام النظام الاشتراكي في روسيا، حيث اندلعت الثورة الاشتراكية في روسيا، بسبب وجود تناقضات عدة بين الطبقتين الغنية والفقيرة، فيما تزايدت المعارضة السياسية ضد النظام الإمبراطوري الاستبدادي، وخسائر بشرية ومادية عدة أدت إلى تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الداخلي، بجانب عجز الحكومة المؤقتة مواجهة هذا الوضع.
وفي أكتوبر 1917، قاد الحزب البلشفي بزعامة "لينين" الثورة الاشتراكية في روسيا، والتي أدت إلى اتخاذ قرارات عاجلة، منها تجريد طبقة البرجوازيين والنبلاء من ممتلكاتهم، وتأميم وسائل الإنتاج، وتفويت السلطة على مجالس السوفييت، والانسحاب من الحرب العالمية الأولى، فيما أدت هذه القرارات إلى حرب أهلية وتدخل أجنبي في روسيا خلال الفترة من 1918- 1921 حيث شن البرجوازيون والنبلاء حربًا ضد الدولة الاشتراكية بدعم من دول رأسمالية كبرى، والتي احتلت بعضًا من روسيا، ورغم ذلك، خرجت الدولة الروسية منتصرة بفعل دعم غالبية الشعب.
أما عن الشأن الأوروبي، فقد انعكست الحرب العالمية الأولى على ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث خلَّفت الحرب العالمية الأولى خسائر بشرية جسيمة، ما أدى إلى إنخفاض نسبة الشباب، وارتفعت نسبة الشيوخ، فيما دمرت الحرب جميع القطاعات الاقتصادية، ذلك بعد انخفاض الإنتاج الفلاحي والصناعي، بجانب وتدهور المبادلات التجارية، والتي انعكست على الوضع الاجتماعي، حيث ارتفعت نسبة البطالة والفقر والأسعار.
أما على الصعيد السياسي، فقد أدت الحرب إلى تحولات سياسية عدة، منها:
تصاعد المعارضة من طرف الشيوعين والنازيين في ألمانيا، وذلك بسبب قيام جمهورية فايمار الديمقراطية، والتي أدت إلى تصاعد أوجه المعارضة.
فيما ظهر النظام الفاشي الديكتاتوري التوسعي في إيطاليا بقيادة موسوليني، والذي اعتمد الإرهاب كأسلوب مترسخ له، نتج لوصوله إلى الحكم عام 1922.
أما عن الشأن الفرنسي، فقد انتشر عدم الاستقرار السياسي، بجانب تزايد نفوذ الحركات المتطرفة.
ملف خاصملف خاص| ذكريات الدمار والدم في مئوية الحرب العالمية الأولى
ذكريات الدمار والدم
تعد الحرب العالمية الأولى من أقوى الأحداث التي تندرج في التاريخ تحت بند المعارك والحروب للمزيد