الاقتصاد الإسلامي وغموض المحكى

نشوى الحوفى

نشوى الحوفى

كاتب صحفي

تابعت لقاء أشرف السعد وتصريحاته الأخيرة على قناة صدى البلد. أعترف بامتلاك الرجل كاريزما تعكسها حركات الجسد ونبرة الصوت وضحكته حينما يريد حتى لو لم يضحك مَن أمامه، وجرأته، وصراحته فى بعض الأحيان.

تحدّث الرجل عن بداياته وكيف أن بقشيشاً قيمته 5 جنيهات وقت عمله بائعاً فى معرض للسيارات منحه سعادة لم يحصل عليها من ملايين كوّنها فيما بعد بسبب فقره، مُتناسياً بركة الحلال. وكيف بدأ حياته فى الاتجار بالعملة فى السوق السوداء مع الريان فى نهاية السبعينات، ثم تكوين شركة لتوظيف الأموال جمع فيها 7 مليارات دولار فى الثمانينات عبر 11 ألف موظف، على رأسهم كبار المسئولين السابقين فى الحكومة المصرية، يتقدمهم على لطفى رئيس الوزراء المصرى السابق. كل هذا باسم الإسلام واللحية والجلباب الأبيض! كما حكى عن علاقته بالريان وشراكتهما التى انتهت سريعاً، ثم خلافه مع الحكومة ومحاكمته وسفره إلى لندن منذ العام 1995 ورفضه العودة لمصر إلا منذ أيام قليلة.

الرجل بالفعل ظاهرة كانت تستحق بعضاً من العمق فى الأسئلة التى وُجهت له، فالرجل يتحدث عن انخداعه فى مُسمَّى «الاقتصاد الإسلامى» الذى انتشر فى نهاية السبعينات بترويج من الوهابية السعودية والإخوان والسلفيين فى مصر وبدعم صهيونى أمريكى. الرجل صادق فى توصيف الخديعة بهذا المسمَّى لملايين من المسلمين فى مصر والعالم العربى للأسف، ولا أعلم إن كان قد خُدع بالفعل أم أنه كان أداة بعلمه لنشر أسلوب زائف عن الإسلام.

فالإسلام نظّم المعاملات الإنسانية على أساس الفضيلة دون وضع قواعد محددة لعلم الاقتصاد الذى نعرفه، فحرّم الربا واستغلال حوائج الناس والخداع وانتقاص الأمانة والغش وغيرها الكثير، بحكم بساطة التجارة والتعاملات التجارية بين المسلمين فى عهد الرسول «صلى الله عليه وسلم» فلم تتطور إلا من بعده حسب تطور المجتمعات وأنظمة الحكم، حتى إنه لم تُصك العملة العربية إلا فى عهد عمر بن الخطاب وقبلها كان العمل بالدرهم والدينار الرومى والفارسى؟!

تحدّث الرجل عن علاقته بالإخوان والسلفيين وجماعاتهم، ووصفهم بالمنافقين والكاذبين والمستغلين، ولكنه لم ينفِ تأثيراً لهم فى زيادة نسب الإيداع لديه من قبَل أعضاء الإخوان فى كل المحافظات بمجرد مشاركته للقيادى الإخوانى محمد عليوة، شقيق زوجة حسن مالك، شهبندر تجار الإخوان، المقبوض عليه الآن بتهمة التلاعب فى شركات الصرافة وغسيل الأموال.

ربما ندم السعد حتى لو اكتشف الإخوان والسلفيين متأخراً كما قال، ولكننى توقفت عند بعض الأجزاء من كلامه التى لم تستوقف محاوره، منها قوله إن السفير الأمريكى وزوجته زاراه فى بيته فى الثمانينات فرفض مصافحة زوجة السفير لحرمة السلام على امرأة وهو ما يندم عليه الآن، ولكنه لم يقل لنا سبب الزيارة المهم الذى يجعل سفير أمريكا يزوره فى بيته!! كما ذكر أنه كان يخشى العودة لمصر لأنه لا يمتلك مورداً للحياة، دون أن يخبرنا وكيف كان يحيا فى لندن إحدى أغلى مدن العالم؟

تحدّث السعد وأفاض فى حركات اليد والصوت المرتفع والذكريات الصادمة، ولكنه لم يقل الكثير عن مرحلة لم يختطف فيها الإخوان والوهابية والسلفية مصر وحدها بل المنطقة بتدبير صهيونى.