من ميت غمر لموسكو.. «كريم» يتحدى التنمر بتمثيل مصر بروسيا: بطل من جواك
من ميت غمر لموسكو.. «كريم» يتحدى التنمر بتمثيل مصر بروسيا: بطل من جواك
- روسيا
- ريادة الأعمال
- موسكو
- ميت غمر
- التنمر
- ريادة الأـعمال في مصر
- أشرف صبحي
- وزارة الشباب
- روسيا
- ريادة الأعمال
- موسكو
- ميت غمر
- التنمر
- ريادة الأـعمال في مصر
- أشرف صبحي
- وزارة الشباب
جلس على طاولة ضخمة تشتعل بها الأحاديث عن القاهرة، رغم ثلوج روسيا المتساقطة بالخارج، بينما تسارعت ضربات قلبه وأنفاسه، كونه ضمن فريق ريادة الأعمال في موسكو، ضمن فعاليات عام التبادل الإنساني بين البلدين.
وفي هذا المنتدى حقق كريم نبيل حلمه بتفوقه وتميزه، وأثبت تفوقه على محاولات إحباطه التي زرعت داخله منذ طفولته بمدينة ميت غمر، ليكسر في ذهنه الجملة التي ترددت على أذانه بصغره «مش هتبقى حاجة».
كريم نبيل، الطالب بكلية الهندسة جامعة الزقازيق، خاض رحلة ضخمة تمكن فيها من مواجهة التنمر والإحباط، وتحداها بالتميز، فبعد ميلاده عام 1998 في قرية ميت محسن التابعة لمركز ميت غمر، انتقل مع والديه إلى سلطنة عمان، ليقضي ثلاثة أعوام تميز فيها عن أقرانه بكثرة التكريمات والمشاركات في الأنشطة المختلفة وتفوقه الدراسي، خلال فترة التعليم الأساسي.

«كريم» يتعرض للتنمر.. ومعلمته تعنفه بـ«فاكرين نفسكم هتبقوا حاجة»
ومع عودته لمدينته، ميت غمر، في الصف الخامس الابتدائي، وجد صعوبة كبيرة في التأقلم، زادها خجله البالغ، لذا كان يبكي بالمدرسة يوميًا، ليتعرض بسبب ذلك لتنمر في عدة مواقف.
وفي عامه السادس الابتدائي، اصطدم «كريم» بحديث معلمته التي وجهته للطلاب، قائلة: «فاكرين نفسكم هتبقوا حاجة؟»، ليرد: «لا إحنا متأكدين»، بتلقائية لم ينساها حتى الآن كونها كانت الأولى التي يرفض فيها التقليل من نفسه، إضافة للضربات الستة على يديه بسبب رده على المعلمة وقتها، ليحمل آثارها المؤلمة في قلبه.
غيرّ ذلك الموقف من حياة الطفل وقتها، فقرر تحدي ذلك التنمر والصعاب التي تواجهه، ليحصد المركز الأول بمدرسته في ذلك العام بنتيجة الصف السادس الابتدائي، وبعد 3 أعوام أبدى رغبته لإدارة المدرسة في الانضمام لمسابقة على مستوى الوطن العربي، لكنه قوبل بجملة ظلت عالقة في ذهنه لأعوام؛ هي «هما يعني مستنيين اللي جاي من ميت محسن»، فيتراجع الأمر، لكن ظل بداخله الأمل والرغبة في النجاح مجددًا.
الطالب بكلية هندسة الزقازيق يتلقى دعما من وزير الشباب ويبتكر مشروعا للصم والبكم
رغم الكثير من مشاكل التنمر والتأقلم التي ظل يعاني منها «كريم»، خلال الثانوية العامة ثم الجامعة، حيث التحق بكلية الهندسة جامعة الزقازيق، عام 2016، وهو ما تمكن من التغلب عليه بعد عامين، بتشجيع من صديقه، عبر الانضمام لفريق «إيناكتس الزقازيق لريادة الأعمال»، ما ساعده في تطوير مهاراته بشدة، أثقلها بعد ذلك من خلال تنفيذ مشروع بمجال البرمجة لمدة 3 أشهر، ليتواصل لاحقًا بوزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، للحديث معه عن مشروعه، وليخبره الشاب عن مشروع آخر جديد يعملون عليه خاص بنبات البردي، ومن ثم وجد ترحيبًا كبيرًا من الوزير، وحُدد له موعد للذهاب للوزارة لمقابلة المسؤولين.

لقاء الطالب بكلية الهندسة ووزير الشباب حينها، دعمه بشدة ومنحه دفعة قوية لابتكار المزيد من المشروعات المميزة، ليسارع بالمشاركة في مؤتمر ريادة الأعمال في أسوان للشباب الأفريقي، حيث انضم إلى فريق للعلم على مشروع في دعم والترويج لسياحة للصم وضعاف السمع واختاروه قائدا لهم، ليحصدوا الفوز بالمركز الأول فيه، ما أهلهم للقبول في مسابقة «YLP» التابعة للمركز الإنمائي للأمم المتحدة، ليفوزوا بالمركز الثاني على مستوى مصر، وتأهلوا لتمثيلها في الأردن عام 2019.
وفي الأردن وجد «كريم» أن المتسابقين ولجنة التحكيم «مستنيين اللي جاي من ميت غمر» بالفعل، حيث أبدوا إعجابهم البالغ بمشروعهم السياحي لأجل الصم والبكم، وعقب عودتهم شاركوا في معسكر «إيدك معانا» بدعم من وزارة الشباب والرياضة، الذي التقى فيه بالدكتور محمد عبدالعاطي المدرب في الوزراة، الذي لاحظ تميزه واجتهاده فحرص على تقديم دعم متعدد له.

«كريم» يحصد المركز الأول لعامين في مسابقات ناسا بمصر
ومن الأردن إلى وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، خاض الشاب العشريني مسابقة دولية عقدت في مصر، قبل أكثر من عامين، هي «NASA Space Apps»، التي كانت تستهدف وضع حلول لمواجهة ارتفاع منسوب المياه، حيث ابتكر مع فريقه تطبيق لمدينة افتراضية قادرة على تغيير درجة الحرارة وارتفاع منسوب المياه بتقنية الواقع المعزز، ليحصد المركز الأول فيها.
وفي العام التالي كرر تجربته حيث استهدفت المسابقة التنبأ بحرائق الغابات، حيث ابتكروا تطبيقًا عبر الذكاء الاصطناعي قادرًا على توقع الحرائق وأماكنها ونسبتها، وهو ما أهلهم للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2020، ولكن كان للوباء العالمي منعهم من ذلك وتم إلغاء الأمر.
وبعد عدة أشهر، تلقى «كريم» اتصالًا من الدكتور محمد عبدالعاطي، مسؤول بوزارة الشباب والرياضة، ليخبره بأنه نظرًا لاجتهاده وتميزه خلال المعسكرات الخمسة الذين شارك فيها برعاية وزارة الشباب والرياضة، تم ترشيحه ليكون ضمن الوفد الذي سيمثل مصر في روسيا خلال كمؤتمر لريادة الأعمال، ليبدأ استعدادت مكثفة في رمضان الماضي، إلى أن تم قبوله بالفريق ضمن فعاليات عام التبادل الإنساني بين مصر وروسيا الذي وقع عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عام 2018 في سوشي.

كريم نبيل يترأس وفد مصر لريادة الأعمال في روسيا: أبهرناهم
سافر الطالب بالعام الأخير من كلية الهندسة، الأسبوع الماضي، إلى موسكو بصحبة فريق مكون من 7 أفراد آخرين، تم اختياره ليكون المسئول عنهم، بإشراف من الدكتور عبدالله الباتش رئيس الوفد والدكتور محمد عبدالدايم مستشار وزير الشباب والرياضة لريادة الأعمال، ليقضوا أسبوعًا كاملًا في كشف جميع أطر ريادة الأعمال في مصر والمشروعات الناشئة وسبل الاستثمار بالبلاد ودعم الشباب فضلا عن العديد من المناقشات التي خاضوها مع الجانب الروسي، ثم قدموا بها توصيات للوزارة من أجل بحثها، وانتظارا لوصول الوفد الأجنبي للقاهرة خلال الأسابيع المقبلة لمتابعة التطورات.

خلال تلك الأيام السبعة، بعد النجاح الذي حققه الوفد المصري في إبهار الجانب الروسي بما وصلت إليه مصر وبقوة شبابها في مجالات مختلفة ودورهم الفعال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، لم يبادر إلى ذهنه سوى تلك المواقف الصعبة التي تعرض لها وقدرته على كونه «بقى حاجة وكمان مثال مشرف لمصر، وأن روسيا كانت مستنية اللي جاي من ميت غمر وغيره من المناطق البسيطة في بلدنا»، على حد قوله، مؤكدا أهمية تجاهل الشباب لتلك المحاولات من التنمر وإحباط عزيمتهم، بقوله «جوه كل واحد فينا بطل لازم نساعده يطلع ونتغلب على الصعب علشان نفسنا وبلدنا».