«من أجل استعادة المسار الديمقراطى» الجملة الجدلية التى أطلقها بيان تحالف دعم الشرعية لتوضيح أسباب خروج حزبى «الوسط والوطن» عن تحالف «عودة مرسى»، وذلك فى وقت لا يخطئ مغزاه أحد، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، التى كعادة اقترابها تحدث تحالفات جديدة وتنفصم تحالفات قديمة.
ما بين «التكتيك» و«الخيانة» ما زال تصنيف خروج حزب الوسط من لعبة «عودة الشرعية» حتى اللحظة مؤرجحاً لدى قيادات الإخوان وقواعدهم على مواقع التواصل الاجتماعى، ففى الوقت الذى انبرى فيه البعض ليؤكد أن حزب الوسط ما زال باقياً على العهد وأن كلمات حاتم عزام الأخيرة عبر صفحته الشخصية، وعدم اعترافه بالمرحلة برمتها هى المرجعية التى سيتم التعامل مع الحزب من خلالها حتى لو أعلن خوضه الانتخابات البرلمانية، لكن كان هناك رأى آخر يرى أن حاتم عزام كما حزبه «وسط» فقد أعلن «أنه ملتزم بقرار الحزب بالانسحاب، لكنه ما زال مع التحالف».
حالة من التناقض فى التصريحات والتعليقات على خروج الوسط من تحالف الشرعية أشعلتها تصريحات محمد محسوب من قطر «لا تجعلوا الأشكال والهياكل مقدمة على الأهداف والمقاصد» وهو ما اعتبره د. علاء البيومى عضو الحرية والعدالة «كلاماً مبهماً» لا يوضح نية حزب الوسط الذى رافق الإخوان فى محنتهم منذ البداية «كل ما يقال من تصريحات قيادات الوسط غير مفهومة وغير محددة ولا تمتلك شفافية إعلان خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكذلك لا يمكن الجزم بتكوينهم منبراً جديداً بعيداً عن التحالف، خروج الوسط من التحالف ليس له قيمة فى حد ذاته بعيداً عن الانتخابات المقبلة» هكذا يتحدث د. وائل العراقى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، مؤكداً أن التحالف فى الأساس كيان «مهترئ» بحسب وصفه وليس له وجود أكبر من كونه منصة للإرهاب فى حد ذاته، «الحديث عن الانتخابات والمشاركة فيها سواء من الوسط أو من الإخوان أنفسهم سينتهى غالباً بمشاركة فعلية وإن كانت جزئية قائمة على أفراد وليست كيانات حتى لا تفقد هذه الكيانات مصداقيتها لدى قواعدهم»، العراقى أكد أن ما حدث من «الوسط والوطن» بشأن الانسحاب من التحالف سيظهر أثره فى الأيام المقبلة على قناة الجزيرة مع انسحاب تدريجى لقيادات الحزب من شاشتها، تمهيداً لخطوة تصالحية سيسمونها بمسمياتهم، لكنها فى النهاية «اعتراف بالأمر الواقع».