لليوم الثانى على التوالى: زحام أمام البنوك الحكومية بحثاً عن الشهادات
«جنيه فضى» حمل الصفة التذكارية، علقه الرجل فى مرآة سيارته الأجرة، مصدر رزقه الوحيد، يرتاح كثيراً كلما نظر إليه متذكراً تلك الأيام ذات البركة التى ولت والتى كان فيها للجنيه «قيمة»، القيمة التى أدركها يوماً ما عم «محمد كمال» سيستعيدها من جديد لكن هذه المرة فى «شهادة استثمار قناة السويس».
مبكراً قرر الرجل الستينى أن يستغنى عن نصيبه المقرر فى «الجمعية» التى اشترك فيها منذ شهور لصالح شراء شهادات استثمار بقيمة 2000 جنيه هى كل ما يملك حالياً «بقالى يومين أعدى وأسأل على الشهادة، مرة يقولوا بكره، والنهارده قالوا لى يوم الخميس»، لم ييأس سائق التاكسى من مروره اليومى على البنوك الأربعة الحكومية المخول لها التصرف بشأن هذه الشهادات «قريت فى الجورنال أسماء البنوك وكل ما ألاقى بنك منهم فى طريقى أقف وأسأل لكن لسه مش عارف أوصل لحاجة».
«الفائدة 12% ومضمونة أحسن من فائدة البنوك وشرعية، كفاية إن الأزهر هيشترى فيها.. يبقى كده ضامنين إنها حلال»، يعرف الرجل تمام المعرفة أن الشهادة هى خير استثمار على الأمد البعيد.
قبل 4 أشهر منعتها وفاة زوج ابنتها من أن تشارك فى العرس الديمقراطى الذى انتهى بانتخاب عبدالفتاح السيسى رئيساً لمصر، لكن هذه المرة لا شىء سيمنعها طالما بقيت أنفاسها فى موضعها «نزلت أنا وبنتى نقبض مستحقات المرحوم جوزها من البنك وسألنا على الشهادات عشان نحطهم فيها بدل ما فلوس العيال تضيع»، تتدلى صورة «المرحوم» من السلسلة الذهبية برقبة زوجته، تقبض عليها بيدها وهى تسأل موظفى البنك عن الشهادة «تعالى يوم الأحد الجاى هتكون أكيد نزلت عشان ما تجيش كل شوية وتتعبى الحاجة».