زغاريد وعلم مصر وطوابير.. هنا «البنك الأهلى» وليس لجنة انتخابات

كتب: شيماء جلهوم

زغاريد وعلم مصر وطوابير.. هنا «البنك الأهلى» وليس لجنة انتخابات

زغاريد وعلم مصر وطوابير.. هنا «البنك الأهلى» وليس لجنة انتخابات

الطابور يعيد نفسه، المشهد فى البنك الأهلى لا يختلف عن ذلك المشهد الذى غادر ذاكرة المصريين منذ 4 شهور، فالزغاريد وعلم مصر وكبار السن، كلها مشاهد ارتبطت بطابور الانتخابات الأخيرة وتعيد نفسها من جديد فى طابور شهادات استثمار قناة السويس بالبنك الأهلى المصرى. لا يختلف الحال فى البنك الأهلى عن البنوك الأخرى، فمديرو العموم فى الفرع الرئيسى قد اتخذوا أماكنهم وسط المواطنين الذين احتلوا الدور الأول بقاعتيه، الأولى لتقديم الطلبات والأخرى لتسلم الشهادات، ورق التعريف بالإجراءات يملأ جدران البنك، منه يعرف المواطن «كيف تستخرج شهادة استثمار قناة السويس»، لكن أغلب الحضور لا يمل تكرار السؤال «أطلع الشهادة إزاى». الانتظار هو سيد الموقف، وأولى الشكاوى التى انتشرت على ألسنة المواطنين الذين طال أمد انتظارهم من ساعة إلى بضع ساعات فى انتظار إنهاء الإجراءات وتسلم الشهادات «بقالى 5 ساعات فى 5 شهادات وتسلمت 3 وفاضل لى 2 مع إنى قدمت الاستمارات الخمسة مع بعض» تتحدث أمل المهدى مع مدير البنك متقدمة بشكواها التى كررها عدد آخر من المواطنين «معلش يا جماعة العدد كبير والموظفين بيشتغلوا بكامل طاقتهم وكل المشاكل هتتحل»، جملة دائمة على لسان مدير الفرع «إحسان صلاح الدين» يطمئن بها مئات المواطنين كل 5 دقائق تقريباً. «زغرودة حلوة» وإنشاد دينى بصوت عذب يقطع ملل الانتظار «ربنا يحرس مصر ويحرس ريسنا ويخليه» بضحكة عذبة تظهر أسنانها المتلألئة وسط سمارها النوبى توزع «فاطمة صالح» مطبوعات الرقية الشرعية وأذكار الصباح والمساء على كل موظفى البنك والمواطنين تطلب منهم الدعاء لمصر: «اشتريت شهادة بـ100 جنيه على قد ما قدرت ومش عايزة منها فوائد كل ما آجى أسحب الفائدة هحطها لمصر فى الصندوق بتاعها»، تلفت فاطمة الانتباه فيضحك الجالسون مستمعين لنصيحتها بالدعاء الخالص لمصر، بينما تقف على أحد الشبابيك القريبة السيدة «جورجيت لطيف» ترسم الصليب على صدرها وهى ترفع رأسها للسماء أن يحفظ صاحب الفكرة التى رفعت رأس مصر «صاحب فكرة الشهادات دى رجل عظيم يستحق التكريم فعلاً لأنه حمى مصر من أنها تتذل للأجانب ونمد إيدينا لبره.. إحنا عيالها وأولى بيها من الغريب». «دى ورثى لأولادى»، هكذا انتوى الرجل السبعينى الذى أتى إلى البنك الأهلى ليشترى لأبنائه شهادات استثمار بقيمة 75 ألف جنيه مقسمة على شهادتين إحداهما بـ50 ألفاً والأخرى بـ25 ألفاً «للذكر مثل حظ الأنثيين.. عندى ولد وبنت وهشترى ليهم بما يرضى الله» يتحدث الحاج محمد عبدالحليم الذى اصطحب ولده المحاسب بإحدى شركات التأمين، مؤكداً أن شهادات الاستثمار هى أفضل ما يتركه لأبنائه وأحفاده «الشهادة أبقى من الفلوس.. هى قيمتها هتعلى والفلوس فى البنك قيمتها هتقل». «مش قادر أقف ياريت البنوك تخصص شباك واحد لكبار السن يخلصوا منه كل الإجراءات» مطلب المصرفى السابق عدلى سلامة الذى أفنى عمره فى العمل بالبنك الأهلى، لكنه اليوم يرفض أن يستغل علاقاته بالموظفين فى تسهيل إجراءاته «مش عايز تسهيل عشانى أنا بطلب لكبار السن كلهم عشان ده حقنا إننا نخلص كل الإجراءات بسهولة بدل ما إحنا متشحططين بين الشبابيك». «علاء وأحمد» لم يكونا من أصحاب الشهادات ولم يدخلا للبنك للسؤال عن إجراء أو مهمة، لكن جمعهم ذلك الكرسى الخلفى الذى تتلخص مهمة صاحبه فى «التأمين»، «إحنا موجودين على طول فى الأجازات والأعياد والأيام الصعبة اللى زى دلوقتى مابنفارقش البنك»، تأمين البنك وعملائه هى المهمة الرئيسية لكليهما والتى يحرصان عليها كحرصهما على نفسيهما «عارفين أن الشهادات دى هتتعبنا بس إحنا مكملين». إحسان كامل، مدير فرع البنك الأهلى الرئيسى، أكد أن الإقبال على شراء الشهادات فاق كل التوقعات ومشاكل اليوم الأول «محدودة» تتلخص فى الزحام الشديد «كل المشاكل ستحل أولاً بأول وامتداد العمل للساعة 6 مساءً سيعطى فرصة لمزيد من الإقبال».