هرباً من جحيم الفقر زحفت العمالة المصرية إلى ليبيا فحاصرتهم الثورة والحرب لتعيدهم زحفاً مرة أخرى إلى «أم الدنيا»، ثم ما لبثت أن أغلقت عليهم الأبواب فلا هم غادروها مرة أخرى إلى حيث مصدر رزقهم فى صحراء ليبيا ولا هم نالوا وعود وزارة القوى العاملة المصرية بفرص عمل بديلة فى إيطاليا واليونان.
عمالة «جنوب شرقى آسيا» التى حاربت أقوات المصريين فى دول الخليج جاء دورها لتحتل حصنهم الأخير فى ليبيا، بحسب وزارة العمل الليبية التى تحدثت فى آخر بياناتها عن محاولاتها الحثيثة لجذب العمالة الآسيوية بديلاً عن المصرية التى جاء أغلبها «بطرق غير مشروعة»، بحسب البيان، ما جاء فى البيان الليبى لم يشغل محمود جابر الذى قدم من ليبيا منذ 3 أشهر، ولم يستطع العودة مرة أخرى ولم تسعفه استمارة القوى العاملة لعمالة ليبيا فى أن يجد وظيفة مناسبة أو سفراً بديلاً إلى إيطاليا واليونان، كما وُعدوا من قبل «لو هنعتمد على كلام الحكومة يبقى مش هنلاقى لقمة عيش حاف»، «الدخول غير الشرعى للمصريين إلى ليبيا» يعتبره «محمود» تهمة ظالمة تدعيها وزارة العمل الليبية التى لا تفرق شيئاً عن مثيلتها المصرية «أهو أى كلام بيتقال وخلاص.. المصريين كانوا بيدخلوا بالبطاقة أيام القذافى ولما قالوا بتأشيرة مفيش حد ما جبهاش، وقليل قوى نسبة العمال اللى دخلوا تهريب واللى عايز يهرب ما بيروحش ليبيا يتعب فى الصحرا ويطلع عينه، لا بيروح إيطاليا على طول».
مشكلة العمالة المصرية فى ليبيا، يؤكد د. صلاح جودة الخبير الاقتصادى، أنها أضحت اليوم بلا مبرر، وخاصة بعد البدء فى أكثر من مشروع قومى، فنحن قادرون على استيعاب عدد كبير من الأيدى العاملة «مشروع محور قناة السويس ومشروع تنمية الساحل الشمالى قادران على ضم عدد كبير من العمالة، لكن على الدولة أن تهيئ لهم ظروفاً آدمية للعمل»، «جودة» أكد أيضاً أن العامل المصرى قادر على تحمل الأعمال الصعبة والشاقة بعكس الآسيوى «العامل المصرى فى ليبيا ليس لديه رفاهية الهنود فى الخليج، وظروف العمل فى الصحراء ليست كنظيرتها فى الخليج، ومن الصعب على حكومة ليبيا التخلى عن العمالة المصرية، خاصة أنها تغلغلت فى المجتمع الليبى بحالات زواج بين مصريين وليبيين».