حشائش ضارة فى المجلس القومى (2)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

الإخوانى كمال الهلباوى المقيم فى لندن منذ سنوات، وعضو المجلس القومى لحقوق الإنسان حتى الآن، كتب (على سبيل المثال) فى 13 يونيو 2019 عبر موقع «رأى اليوم»: «وقد تعلمت ولا أزال أتعلم من العلماء والفقهاء والأئمة المحترمين المخلصين، وفى مقدمتهم فى عصرنا الحالى الإمام حسن البنا، رحمة الله عليه»، وكتب أيضاً فى 25 يونيو 2019 عبر موقع «رأى اليوم» بعنوان «أهم الدروس المستفادة من وفاة الدكتور مرسى الأليمة»: ليست المشكلة فقط ما أصابه من تعذيب وإهمال وسجن انفرادى أو الموت، ولكن المشكلة تتمثل فى سوء الإدارة أمس واليوم فى مصر مع انتهاكات فى حقوق الإنسان وإهمال للدستور والقانون مع قضاء غير مستقل، ومع مؤسسات المفروض أنها شعبية ومنتخبة ولكنها لا تعرف واجباتها ولا تؤديها كما ينبغى فى المراقبة والتشريع.

ما تم رصده حتى الآن مجرد جزء من كل يعبر عن سلوك وأفكار بعض أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، وبنسبة لا يُستهان بها من تركيبة المجلس، وهو ما يثير بعض الملاحظات والتساؤلات، من بينها، ما الفارق بين ما يقوله هؤلاء وما يقوله خصوم وأعداء الدولة المصرية والمتآمرون عليها؟، وكيف يمكن القبول بوصف عضو بالمجلس (القومى) لحقوق الإنسان للقضاء المصرى بأنه «غير مستقل»، أو توصيفه لمجلس النواب بأنه «سلطة لا تعرف واجباتها ولا تؤديها كما ينبغى»؟، ولماذا الصمت تجاه سخرية عضو المجلس من توصيف الاتهامات أمام النيابة العامة المصرية؟

وإذا كانت المكايدة واردة من خصوم للدولة، فهل نقبلها ممن يأتون على قمة آلية وطنية معنية بحقوق الإنسان كأحد أخطر ملفات الدولة فى إطار التزاماتها الدولية؟ ويبقى السؤال الأهم، لماذا التقاعس عن إعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان رغم مرور 4 أعوام على انتهاء دورته (2013 - 2017)؟

ونذكر أن القرار بقانون رقم 75 لسنة 2013 فى 5 أغسطس 2013 الذى أصدره الرئيس عدلى منصور، نص فى مادته الأولى على: «يصدر بإعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان قرار من مجلس الوزراء ويستمر المجلس بتشكيله الجديد لحين انتخاب البرلمان»، وهو نص كان يستوجب إعادة تشكيل المجلس بمجرد انعقاد البرلمان فى يناير 2016، أو بنهاية مدته التى نصّت عليها المادة الثانية من القانون 94 لسنة 2003، وتنص على: «ويصدر بتشكيل المجلس قرار من مجلس الشورى لمدة ثلاث سنوات»، وحتى عندما تم تعديل المادة بالقانون 197 لسنة 2017 لتزيد مدة دورة المجلس من (ثلاث) إلى (أربع) سنوات لم يتم الالتزام بالنص، وإعادة تشكيل المجلس فى سبتمبر 2017.

إن الحالات التى أشرنا إليها ليست حالات منفردة ويمكن توثيق الكثير من المواقف المماثلة لأعضاء آخرين، أراهم كالحشائش الضارة التى يجب اجتثاثها، لتطوير أداء المجلس، الذى يُحسب عليه أنه وفى مواقف عدة سابقة كان مثيراً للجدل، سواء بصمته عن الرد على تقارير مسيّسة ومغلوطة تصدر عن مؤسسات حقوقية غير وطنية وتشيع مناخاً كاذباً عن الأوضاع الداخلية فى البلاد، وهو ما يستوجب ضرورة التدخّل لتصحيح عوار قائم فى تشكيله وإنهاء لتقاعس لا مبرر له، وإن كان له مبرر.. حد يفهمنا.