50 صورة في أول يوم دراسة.. "الشرطة في خدمة الطلبة"
مثل ليلة العيد، لا تعرف جفونهم للنوم طريقا، ينتظرون الصباح ويأملون أن تمر ساعات الليل الطويلة كدقائق معدودة، ينظرون للملابس التي تم كيها بعناية لارتدائها أول يوم، الأدوات والكتب والكراسات التي احتضنتها الحقيبة الجديدة، زملاؤهم الذين لم يرووهم منذ أشهر، فصولهم، حصصهم، مدرسوهم، تفاصيل لا تجعل الطالب ينام ليلته حتى يحين الصباح، بنشاط وهمة لا توافق أرق ليلتهم ينطلقون وقلبهم يخفق كجرس المدرسة.
بين أيادٍ وأجساد قصيرة تتشابك مع والديهم، وبين أصدقاء المراهقة والفتيات والفتيان، وبين الكحلي والرمادي والأبيض، من الابتدائية للثانوية، ازدحمت الشوارع اليوم بالتلاميذ والمدارس، بعضهم لم تكفه شهور الإجازة للمرح والانطلاق، وآخرون يبدأون عاما جديدا منطلقين في مستقبلهم، يستنشقون رائحة الصباح مستبشرين خيرا في بداية العام.
أهالي أمام بوابات المدارس فرحين بأطفال الأمس الذين غدوا تلاميذا الآن، وبالونات يحملها الأطفال في طوابيرهم المصطفة كسطور رفيعة في صفحة أنيقة، يقفون بالبالونات يحيون إذاعتهم المدرسية منشدين بعدها "بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي.. مصر أنتِ أغلى درة فوق جبين الدهر غرة.. يا بلادي عيشي حرة واسلمي رغم الأعادي"، فيقف رجال الأمن والشرطة يؤمنون مدارسهم في مشهد متناقض اضطرته الظروف، أطفال صغار تعرقلهم حقائبهم التي لم تمتلئ بعد، يحميهم رجال شرطة بعربات وأسلحة التأمين.
ومع الساعات الأولى لكتابة ما تحتاجه كل مادة من كراسات وكشاكيل، وقعت عدة انفجارات راحت ضحيتها أرواح بريئة، ربما فسرت المشهد في أول أيام الدراسة من جهة، للخوف من وقوع أحداث عنف، وربما طمأنت أهالي التلاميذ والطلبة من جهة أخرى فقد يسلم التلاميذ من شرور أول أيامهم التي بدأت بانفجارات وحرائق وضحايا ومصابين، ويعودون بسلام متمنيين مضي باقي العام دون أن يفقدوا أرواحهم في أحداث لا دخل لهم بها.